يتوجه الفرنسيون اليوم الى صناديق الإقتراع لإختيار نوابهم الجدد في جولة اولى من الانتخابات التشريعية، يُتوقع ان تشهد مواجهة حامية بين اليسار واليمين، وتحديداً بين الحزب الاشتراكي الحاكم وحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي يحاول اعادة تموضعه السياسي في البلاد بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي.
وتبدو صفوف الاشتراكيين موحدة، فيما تبرز علامات الصراع على زعامة الحزب الخارج من السلطة، ولا سيما بين رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون، والامين العام للحزب جان فرنسوا كوبيه، ووزير الخارجية السابق آلان جوبيه.
وتشير استطلاعات الرأي الى افضلية واضحة للإشتراكيين الذين من الممكن ان يفوز عدد من نوابهم بالمقاعد النيابية في الجمعية الوطنية.
ويحصل المرشح على مقعده النيابي مباشرة من الدورة الأولى (ولا يحتاج الى خوض الجولة الثانية) في حال بلغ عدد اصواته 50 في المئة على الاقل من مجموع الأصوات في المنطقة التي يترشح عنها، شرط ان تكون نسبة المشاركة في الإقتراع في المنطقة المعنية لا تقل عن 25 في المئة.
واذا لم يتمكن احد المرشحين من حسم المعركة في الجولة الأولى، يتأهل من احتل المركز الثاني إلى جولة الحسم بعد أسبوع، حيث تعاد عملية التصويت كي تتحدد هوية النائب.
وتعطي استطلاعات الرأي الاخيرة 45 في المئة من الاصوات لمصلحة المرشحين الاشتراكيين مقابل 35 في المئة لمرشحي الاتحاد من اجل حركة شعبية، في حين يأتي حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، ثالثا بـ15 في المئة، مقابل 3 في المئة لـالحركة الديموقراطية (موديم) و2 في المئة فقط لليسار المتطرف.
ويسعى الحزب الحاكم الى نيل غالبية المقاعد النيابية في البرلمان المقبل كي يحكم سيطرته على مفاصل القرار في البلاد، في حين يحاول الحزب الخارج من السلطة، تحقيق نتيجة مقبولة لا تسمح للإشتراكيين بالسيطرة على السلطة بشكل حصري خلال الأعوام المقبلة.
وتتجه الأنظار اليوم تحديدا الى منطقة اينين بومون (بادوكاليه) في اقصى شمال فرنسا، حيث أعلن زعيم الجبهة اليسارية جان لوك ميلانشون ترشحه فيها، متحديا زعيمة الجبهة الوطنية جان ماري لوبن التي تحاول التأسيس لمستقبل حزبها اليميني المتطرف من هذه المنطقة.
وستحاول لوبن حسم المعركة اليوم، وإلا فإنها ستواجه صعوبة في الجولة الثانية في حال رافقها اليها ميلانشون، لأن هذا يعني ان الاشتراكيين، بعد انسحاب مرشحهم، سيلجأون حتماً الى دعم ميلانشون في الجولة الثانية، وعندها تصبح المعركة غير متكافئة نسبياً، لذا ستكون المعركة في اينيين بومون اليوم شبه حاسمة لأداء الجبهة الوطنية في هذه الانتخابات التشريعية، فإما أن يتمكن اليمين المتطرف من تثبيت قدم له داخل البرلمان، واما يتم اقصاءه، ويتبخر حلم زعيمته جان ماري لوبن بتزعم المعارضة الفرنسية خلال ولاية هولاند.
وهذه هي الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية 2012 لإختيار 577 نائباً، يشكلون الجمعية الوطنية رقم 14 في تاريخ الجمهورية الخامسة. وتجرى الجولة الثانية بعد اسبوع في 17 حزيران (يونيو) الجاري.
وتتألف الجمعية الوطنية الحالية من 345 مقعداً لـحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية وحلفائه (الوسط الجديد واليمين المتعدد وحركة من اجل فرنسا) مقابل 227 مقعدا لـالإشتراكي وحلفائه (الشيوعي واليسار المتعدد والحزب الراديكالي اليساري والخضر) وثلاثة مقاعد لـالموديم ومقعدين للمستقلين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.