8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

باريس: نظام الأسد يهدد الاستقرار الإقليمي

سخّفت باريس محاولات نظام الرئيس السوري بشار الأسد ايهام العالم بأن بلاده عرضة لهجمات المنظمات الإرهابية، متهمة اياه بإغراق سوريا أكثر فأكثر في الرعب وبتهديد الاستقرار الإقليمي. وأشارت الى أنها تراقب عن كثب مجريات الأمور في لبنان، معربة عن قلقها حيال الاشتباكات والاضطرابات التي حصلت في طرابلس وأيضاً في بيروت خلال الأيام الأخيرة.
وبدأت باريس اتصالاتها من أجل عقد الجلسة المقبلة لمجموعة أصدقاء الشعب السوري، في ما يناقش وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم أزمة دمشق مع الموفد المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان في ضوء إدانة عنيفة صدرت عن الأسرة الدولية حيال المجازر المستمرة في سوريا ولا سيما المجزرة الأخيرة في الحولة.
وفي أول تصريح مطول له حول الوضع السوري منذ تسلمه وزارة الخارجية، قال فابيوس أمس: النظام السوري ارتكب للتو مجازر جديدة (أول من) أمس في مدينة الحولة، حيث لقي عشرات المدنيين، بينهم أطفال، مصرعهم جراء قصف جيش النظام.
أضاف: أدين الفظائع التي يرتكبها يومياً بشار الأسد ونظامه بحق شعبه. ومع هذه الجرائم، فإن هذه النظام يُغرق سوريا أكثر فأكثر في الرعب ويهدد الاستقرار الاقليمي.
وتابع: أمام هذا الاندفاع القاتل الذي أدانه للتو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يجب أن يتمكن المراقبون الدوليون من الانتشار بشكل يمكنهم من تنفيذ مهمتهم بصوة تامة، ويجب أن تُنفذ خطة كوفي أنان كاملة من دون أي تأخير. وسأحاور غداً (اليوم) كوفي أنان.
وأكد أن بلاده ستعمل كل ما في وسعها لتحريك الجهود الدولية ضد هذه الجرائم في مواجهة الرعب، يجب أن تتحرك الأسرة الدولية بشكل أكبر من أجل وقف استشهاد الشعب السوري. سأقوم فوراً بإتصالاتي من أجل عقد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس.
وفي إطار الحراك الدولي، أكدت باريس أيضاً أن اجتماعات مختلفة وعلى جميع الصعد تشهدها مدن عالمية بشأن الأزمة السورية، مشيرة الى المؤتمر الأخير الذي استضافته مدينة أبو ظبي وتمحور حول إعادة إعمار سوريا.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في هذا الخصوص: إن فرنسا شاركت في اجتماع أبوظبي. وهذا دليل آخر على أن الأسرة الدولية تتحرك بقوة حيال الأزمة السورية، ويجب أن يكون هذا واضحاً للجميع، هناك عدد من الاجتماعات المختلفة الأشكال في أماكن مختلفة وحول مواضيع شتى. وفرنسا تتحرك على الدوام، وتدعم مع شركائها تطبيق خطة كوفي أنان كاملة من أجل وقف أعمال القتل في سوريا.
وأوضح أن سفير فرنسا لدى دمشق اريك شوفالييه هو من مثل فرنسا في مؤتمر أبوظبي الذي تمحور حول إعادة الإعمار الاقتصادي في سوريا، مؤكداً أن فابيوس بدأ اتصالاته من أجل مؤتمر باريس لأصدقاء الشعب السوري، وأن الوزير يدرس جيداً كل ما يتعلق بهذا المؤتمر كي يخرج منه الجميع بأفضل النتائج. وبالطبع سيكون المؤتمر حلقة مكملة للؤتمرين السابقين للمجموعة في تونس واسطنبول.
وعن ماهية وجهة نظر فرنسا حيال خرق تنظيم القاعدة لصفوف المعارضة السورية واندساس عناصرها بين الثوار، لم يعر فاليرو مضمون السؤال أي أهمية، وأجاب: بشأن سوريا، موقف فرنسا واضح جداً. آن الأوان كي يتوقف نظام دمشق عن قتل شعبه.
وتطرق إلى الوضع في لبنان، فقال تعليقاً على مطالبة المعارضة في لبنان حكومة نجيب ميقاتي بالاستقالة: يحدث غالباً في بلدان عدة في العالم أن تكون المعارضة غير متفقة مع الحكومة. وبخصوص لبنان، أود أن أذكر بشيئين، أولاً: موقف فرنسا حيال لبنان واضح وصارم وينبع من الصداقة التاريخية بين البلدين، وفرنسا ملتزمة بأمن لبنان ووحدته وسيادته. ثانياً: نحن نعرب عن قلقنا حيال الاشتباكات والاضطرابات التي حصلت في طرابلس وأيضاً في بيروت خلال الأيام الأخيرة، لذا رسالتنا الى اللبنانيين جميعاً واضحة أن يغلبوا منطق الحوار وأن يضعوا مصلحة الوطن في أعلى سلم الأولويات وأن يعملوا على التهدئة وتنفيس الاحتقان والتوتر وألا يستوردوا حرباً الى بلدهم لا علاقة له بها.
أضاف: نحن نتابع عن كثب المستجدات في لبنان وراقبنا باهتمام التصريحات التي صدرت عن السياسيين اللبنانيين في الأيام الأخيرة حول المخطوفين من الحجاج الشيعة.
وفي إطار مستقبل العلاقة مع تركيا، أكد فاليرو فتح صفحة جديدة من العلاقات المميزة مع تركيا، مشيراً الى أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وأن فرنسا في هذا الصدد تراقب عن قرب تداعيات ما يحصل في سوريا على لبنان.
ولفت الى المصافحة الحارة بين الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره التركي عبدالله غول على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في شيكاغو، معتبراً أن هذا اللقاء برهن وسيبرهن عن رغبة مشتركة لدى الطرفين في إحياء العلاقات المميزة بين تركيا وفرنسا، مذكراً بأن تركيا حليف مهم لفرنسا، ولهذا يجب أن تكون علاقتنا أقوى على شتى الصعد، ويجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل والثقة والحوار.
وقال: أود هنا التذكير بمدى رغبتنا في توطيد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا وهذا يعني بالطبع أن يكون لتركيا علاقات جيدة بجميع الدول الأعضاء في الاتحاد وأن تعمل مع جميع هذه الدول بشكل بناء.
وأوضح ان سفير فرنسا السابق لدى لبنان دوني بييتون يشغل اليوم منصب إدارة فريق فابيوس الديبلوماسي في الخارجية الفرنسية. إنه ديبلوماسي كبير وأنا متأكد أن أصدقاءنا اللبنانيين يعرفونه جيداً. أما مستشار فابيوس لشؤون الشرق الأوسط وبلاد المغرب العربي فهو الزميل كريستيان نخله، إنه ديبلوماسي ممتاز عمل كقنصل عام لفرنسا في جدة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00