بخلاف اتجاهات سياسة عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الخارجية، يبدو رئيس وزراء فرنسا الجديد جان مارك إيرولت ميالاً إلى تدخل أوروبي أكبر لمصلحة الشعب السوري، والعودة الى علاقة وثيقة مع تركيا، التي أساء لها عهد ساركوزي.
جان مارك آرو (62 عاماً) الذي لم يشغل سابقاً مناصب وزارية كان ترأس تكتل النواب الاشتراكيين في البرلمان الفرنسي منذ العام 1997، كما ترأس بلدية مدينة نانت منذ سنة 1989، وهو من الداعين الى تدخل أكبر لمصلحة الشعب السوري وأحد المتحمسين لعلاقات مميزة مع تركيا ويأمل أن تلعب فرنسا دوراً أكبر في دعم الربيع العربي، مستغرباً فشل إدارة ساركوزي في فهم المجتمعات العربية وعدم استشعار الثورات قبل حصولها.
ماذا يقول الوافد الجديد الى الماتينيون عن الثورة السورية منذ بدايتها؟
في لقاء إذاعي مع فرانس انتر في 12 تموز (يوليو) 2011، انتقد آرو السياسة الخارجية لساركوزي خلال العامين الأولين من حكمه حين ضعفت جداً العلاقة بين فرنسا والدول العربية، وعندما استحضر الصحافي الذي يجري اللقاء دعوة الأسد الى الرابع عشر من تموز (يوليو) 2008 والاعتداء الذي حصل ضد السفارة الفرنسية في دمشق قال إيرولت: صمت المجتمع الدولي تجاه ما يحصل في سوريا وبخاصة مجلس الأمن يعتبر فضيحة. يجب على فرنسا التحرك بشكل أكبر وأن يتدخل الاتحاد الأوروبي بكل ثقله الديبلوماسي الى جانب الشعب السوري الذي ينتفض بشجاعة فائقة ضد النظام الديكتاتوري.
وفي لقاء متلفز مع فرانس 24 الناطقة بالفرنسية في 13 تموز (يوليو) 2011 أكد إيرولت دعم الاشتراكيين الكامل للتدخل العسكري لقوات الناتو ضد نظام معمر القذافي في ليبيا منتقداً في الوقت نفسه الفترة الأولى من السياسة الخارجية لإدارة ساركوزي عندما استقبل القذافي واحتفي به في الاليزيه.
ولدى سؤاله عن سبب عدم تحرك الدول الغربية لنجدة الشعب السوري مثلما فعلت مع الرئيس الليبي السابق معمر القذافي عندما هدد بإبادة أهل بنغازي، رد إيرولت امس حصل هناك أمر خطير جداً وقد أدناه بالإجماع في البرلمان وهو تعرض سفارتي فرنسا والولايات المتحدة لاعتداءات. فمن المؤكد أن هذه الاعتداءات قد حضرها النظام السوري خصيصاً كرد على زيارات قام بها السفيران الفرنسي والأميركي الى المناطق التي ينتفض فيها الشعب ويمارس النظام فيها قمعه بعنف شديد. أنا أجد أن الشعب السوري الذي ينتفض أمام مثل هذه الديكتاتورية لديه شجاعة فائقة. ولهذا لم يعد هناك من مبرر لدول عظمى مثل روسيا والصين التي تقاوم حتى الآن إصدار قرار في مجلس الأمن أن تواصل رفضها مثل هذا القرار. طبعاً لسوريا خصوصيتها بسبب الوضع الإقليمي ولكن عندما نرى الى أي درجة يعامل الشعب السوري بشكل سيئ حيث يتم قمعه في حمام من الدماء وقد بدأنا الآن نرى هجمات ضد السلك الديبلوماسي الموجود في دمشق، اليوم فرنسا وأميركا، وربما يحدث هذا غداً ضد السفارة الروسية أو الصينية. اذاً، يجب أن يحصل هناك تحرك من المجتمع الدولي حيال هذه الأزمة وأنا آمل أن يحصل هذا سريعاً في مجلس الأمن وأن يتم استصدار قرار يدين ما يجري في سوريا.
وفي أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (اكتوبر) 2011 كتب إيرولت على مدونته الالكترونية مقالات طالب فيها بتحرير العالمة النفسية السورية رفاه ناشد مندداً بأسرها على أيدي نظام في بلادها وضع لنفسه سياسة من القمع لا رحمة فيها. واستمر إيرولت في كتاباته الى حين إطلاق سراحها في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وفي مقتطفات من مدونته يقول إيرولت: لقد شرع النظام السوري لنفسه سياسة القمع الوحشي. ففيما لا يزال عشرات المدنيين يذبحون يومياً والعزلة الدولية تزداد على النظام السوري، ها هو الآن يشن هجومه على المثقفين السوريين. ويشرح رأيه في كيفية تعاطي الدولة الفرنسية مع بشار الأسد فيقول: يجب عدم إظهار أي نوع من التهاون مع بشار الأسد، لأن فرنسا النور وفرنسا الإنسانية لا يقتصر واجبها فقط على دعم شعب مظلوم في مسيرته نحو الديموقراطية إنما يشمل أيضاً الدفاع بقوة عن كل شكل من أشكال انتهاك حرية الفكر.
وفي 27 كانون الأول (ديسمبر) 2011 قال إيرولت على حسابه الرسمي في تويتر: يجب أن تنتهي الفظائع التي تُرتكب في سوريا من دون أي تأخير. وأضاف متعجباً مجلس الأمن الدولي لم يعد يستطيع البقاء صامتاً مدة أطول. ثم أكمل تعبيره عن الوضع في سوريا على مدونته الالكترونية بالقول الجرائم المرتكبة في سوريا منذ عدة أشهر تثير غضب ضمير الإنسانية. لم يعد باستطاعة مجلس الأمن الدولي التزام الصمت طويلاً حيال هذه المجازر. إنه في حاجة ماسة الى حشد التعبئة وتكثيف الجهود وفرض عقوبات دولية الى جانب التدابير التي اتخدتها جامعة الدول العربية من أجل الحفاظ على أمن السوريين والسلام في منطقة هشة. يجب اللجوء من دون تأخير الى محكمة الجنايات الدولية كي تحقق في الجرائم الخطيرة التي ارتكبت وتحديد الجناة وجميع المسؤولين عنها والمتورطين فيها.
وأسف في 12 كانون الثاني (يناير) 2012 على الموقع نفسه لمقتل الإعلامي الفرنسي جيل جاكييه في حمص وتوجه بالتعازي الى أسرته ورفاقه في تلفزيون فرانس 2.
وفي المسألة التركية، انتقد آرو إدخال ساركوزي المسائل التركية الى السياسة الداخلية الفرنسية، معتبراً أن تركيا يجب أن تكون حليفاً مقرباً من فرنسا ومتهماً حكومة فيون بأنها أساءت إلى العلاقات الفرنسية - التركية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.