يتجه الناخبون اليوم الى اقلام الاقتراع المنتشرة على مساحة الوطن الفرنسي لإختيار رئيس للجمهورية تعرف هويته مساء: رئيس جديد هو فرنسوا هولاند او التجديد للرئيس الحالي نيكولا ساركوزي. وتبقى حظوظ الأول في الفوز كبيرة جدا فيما يحتاج الثاني الى معجزة للبقاء في قصر الاليزيه.
عملية الاقتراع بدات امس في القارة الاميركية (الفرنسيون المنتشرون في الدول الاميركية كالولايات المتحدة وكندا وغيرها) وفي جزر ما وراء البحار التابعة للدولة الفرنسية (غوادالوب وسان مارتين وبولينيزيا الفرنسية وكالدونيا الجديدة) وتستكمل اليوم صباحا في اراضي فرنسا والجزر الاخرى التابعة لها والفرنسيين المنتشرين في بلاد المهجر.
وكان المرشحان اختتما حملتيهما الانتخابية ليل الجمعة، ووعد ساركوزي الفرنسيين بتفجير مفاجأة كبرى محاولا في ظهوره الجماهيري الاخير استقطاب من امتنع عن التصويت في الجولة الاولى اضافة الى ناخبي الوسط واليمين المتطرف. ولعب الرئيس الفرنسي في خطابه على وتر تخويف الفرنسيين من مصير مشابه لللإسبان اقتصاديا على يد حكومة اشتراكية.
أما هولاند فأنهى جولاته الانتخابية في منطقة موزيل الصناعية التي حصدت فيها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في الجولة الاولى افضل النتائج. وشدد المرشح الاشتراكي هناك في خطابه على تمسكه بمبادئ وقيم الجمهورية الفرنسية وانه مرشح يمثل الشعب الفرنسي بكل اطيافه وليس ممثلا لليساريين فقط في نطاق ضيق. ودعا هولاند الناخبين الى التصويت بكثافة طالبا منهم ان يأتوا برئيس جديد بفوز صريح اي بفارق غير هزيل.
وفي انتظار ما ستتمخض عنه صناديق الاقتراع مساء اليوم، تستعرض المستقبل نقاط القوة والضعف لدى كل من ساركوزي وهولاند:
ساركوزي (نقاط القوة): الخبرة السياسية هي اهم نقاط القوة لدى الرئيس الفرنسي، فبعد خمسة اعوام كرئيس للبلاد اصبح لديه موقع دولي مهم وشبكة معارف واتصالات مهمة جدة لمواجهة المصاعب الكبرى التي تحدق بفرنسا وابرزها طبعا الازمة الاقتصادية. وعلى صعيد السياسة الخارجية رغم العثرات التي تسبب بها مستشاره كلود غيان في بداية ولايته، الا ان السنة الاخيرة من ولايته شهدت مع تعيين الان جوبيه في وزارة الخارجية تقدما ملحوظا حيث قادت فرنسا دوليا عملية تحرير ليبيا من ديكتاتورية معمر القذافي كما كانت في طليعة الدول التي دعت الى دعم الشعب السوري الرازح تحت بطش نظام الأسد. كما لا بد من الاشارة الى الدور الناجح الذي لعبه ساركوزي في انهاء الحرب بين روسيا وجورجيا في العام 2008. على الصعيد الشخصي، كان زواج ساركوزي بالفنانة الايطالية كارلا بروني بعد طلاقه من زوجته الاولى وانجابه طفلة مثالا للأب الأوروبي الكلاسيكي والمعاصر في آن.
ساركوزي (نقاط الضعف): شعبية ساركوزي ضئيلة وهو غير محبوب جماهيريا. فإلى جانب نزعته التسلطية التي مهرها بالمواقف المقلبة تارة نحو اليمين المتطرف واخرى نحو الوسط والاعتدال، جاءت الازمة المالية التي عصفت بالعالم منذ اواخر العام 2008 لتترك بصمات سوداء في سجلات ارقام ساركوزي خلال ولايته المنتهية من تقلص القدرة الشرائية لدى الفرنسي الى تغيير في نظام التقاعد ادى الى اندلاع ثورات مليونية في البلاد. كما شهد عهده انقسامات عدة في صفوف اليمين المعتدل والوسط بعدما استمرت خلافاته مع شخصيات عدة مثل رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان ووزير البيئة السابق جان لوي بورلو، وحتى مع رئيس الوزراء فرنسوا فيون كان له في بعض الاحيان بعض الاشكالات التي لم تطف كثيرا الى السطح.
هولاند (نقاط القوة): شخصية يعرف عنها نزاهتها وسعيها دائما الى جمع الاطياف وعدم التفرقة. يتمتع بحس فكاهي طالما يستخدمه في طلاته السياسية بما يضفي جوا من المرح لدى الجماهير. لديه برنامج للإصلاح الاقتصادي يثق فيه كثيرون من رجال الاعمال الفرنسيين وهو برنامج يتخطى في طروحاته الافكار الاشتراكية واليسارية الى داخل حدود الوسط واليمين. وهذا ما يجعل منه الشخص القادر على جمع التركيبات والايديولوجيات المختلفة داخل الامة الفرنسية واعادة توحيد هيكلها الذي امعنت في تقسيمه سياسات فريق ساركوزي خلال السنوات الخمس الأخيرة. يسعى دائما الى الظهور بمظهر السياسي ابن الشعب فهو يحاول دائما الظهور في صورة الرجل المتواضع القريب من الناس.
هولاند (نقاط الضعف): يفتقر فرنسوا هولاند الى الخبرة في العمل الحكومي فهو لم يشغل اي منصب وزاري في حياته، وهذا ما يجعل شبكة اتصالاته الدولية تقتصر فقط على النشاطات الحزبية والافكار الايديولوجية. وهو ليس بالخطيب البارع او المفوه وغالبا ما لا يتمكن من ايصال ما يريده الى المشاهد او المستمع. كما ان اسمه داخل الحزب الاشتراكي لم يكن ذلك النجم الساطع فهو كان في المرتبة الثالثة حزبيا وراء مارتين اوبري ودومينيك ستروس كان الى ان تفجرت فضائح الاخير العام المنصرم ما افسح المجال لهولاند كي يبرز ويفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.