8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هولاند ركز على البطالة وساركوزي على فشل الاشتراكيين

ينتظر أنصار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم بفارغ الصبر نتائج استطلاعات الرأي عقب مناظرة مساء الامس المتلفزة التي خاضها مرشحهم ضد منافسه الاشتراكي فرنسوا هولاند على شاشة القناة الاولى على مدى ساعتين ونصف. ويحدو هؤلاء الامل في ان تكون تلك المواجهة نقطة التحول في السباق الى الاليزيه وان يتمكن ساركوزي من تقليص الفارق بينه وبين هولاند في الأيام الثلاثة الباقية وتحقيق الفوز الذي ان حصل يوم الأحد المقبل سيعد مفاجأة كبرى.
وتمحورت مناظرة الامس حول اربعة مواضيع هي الاقتصاد والمجتمع والمؤسسات والسياسة الخارجية. واحتل الاقتصاد الالماني ومقارنة نظيره الفرنسي به الجزء الاول من المناظرة، حيث شدد ساركوزي على ضرورة اتباع خطوات المانيا في التصدي للأزمة في حين اعتبر هولاند ان الرئيس الفرنسي تأخر في اتخاذ تدابير حاسمة لمواجهة البطالة في فرنسا. وبدا ساركوزي اكثر اقناعا خلال معظم فترات المواجهة حيث قدم نتائج حكومته بالأرقام وذكر منافسه بأرقام الحكومات الفرنسية ايام الاشتراكيين قبل العام 1995. كما اجرى مقارنة واضحة بين الوضع في فرنسا والاوضاع في البلدان الاوروبية الاخرى كبريطانيا وايطاليا واسبانيا وان فرنسا رغم حدة الازمة عالميا كانت بين افضل الدول التي تصدت لحدة الازمة المالية. في المقابل حاول هولاند التركيز على ان منافسه رفع الضرائب فقط على الطبقتين الوسطى والعاملة كي يزيد الغني غنى وترزح الطبقات الاخرى من الشعب الفرنسي تحت الفقر وتفقد حيزا من قدرتها الشرائية.
واستفز الرئيس الفرنسي منافسه عندما جزم بأن بين الفرنسيين الذين يشاهدوننا اليوم لا اظن ان هناك سوى رجل واحد (هو هولاند) يرغب في ايصال فرنسا الى ما وصلت اليه اسبانيا ثاباتيرو (رئيس الوزراء الاسباني الاشتراكي الذي استقالت حكومته العام الماضي تحت وطأة الازمة بعد معدلات بطالة خيالية). فما كان من هولاند الا ان طلب من ساركوزي التكلم عن نفسه فحسب وان لا يعطي امثلة عن سياسات الآخرين. واستكمل الرئيس الفرنسي استعراضه ضد القادة الاشتراكيين في اوروبا وقدم مثالا آخر على فشل السياسات مشيرا الى جورج باباندريو رئيس الوزراء اليوناني الذي ايضا استقالت حكومته تحت وطأة الديون. ولقن ساركوزي منافسه درسا ايضا في كيفية التعامل مع الشركاء الاوروبيين خلال الاتفاقيات المالية واكد له لا تظن ان بإمكانك غدا اذا استلمت السلطة ان تخبط بيمينك على طاولة المفاوضات الاوروبية وان تقول ارفض هذه الخطة او تلك. عليك ان تقدم تنازلات في بعض الاماكن هذه هي اوروبا. وغمز ساركوزي من ضعف خبرة هولاند حيث لم يكن الاخير يوما وزيرا في اي حكومة ولامه على انه لم يشارك في اي اجتماع اوروبي عندما كان ناطقا بإسم الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران.
وفي امور الهجرة تمكن هولاند من التعويض قليلا بعدما سيطر على هذا الشق من المناظرة في حين حاول ساركوزي تسجيل النقاط في هذا الشق لدى ناخبي اليمين المتطرف. وكانت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن التي خرجت من الجولة الاولى بعد احتلالها المركز الثالث وحصولها على نحو 18 في المئة من اجمالي الاصوات، اعلنت انها ستصوت شخصيا بورقة بيضاء لكنها ستترك الحرية لأنصارها في التصويت بالطريقة التي تناسبهم. وكان فريق ساركوزي غمز من قناة لوبن عبر تصريح لوزير الدفاع جيرار لونغيه قال فيه ان لوبن من الممكن الحوار معها مستقبلا فهي افضل من ابيها جان ماري. وادى هذا التصريح الى انتقادات واسعة في الشارع الفرنسي ولا سيما لدى الوسطيين ما دفع بأمين عام الاتحاد من اجل حركة شعبية جان فرنسوا كوبيه الى التأكيد على ان الحزب الحاكم لن يتحاور اطلاقا مع قادة الجبهة الوطنية.
في الضفة الاخرى اكدت صفوف النقابات العمالية امس وقوفها الى جانب هولاند في معركته المصيرية ضد الساركوزية السياسية. وشدد هولاند امام انصاره ان اولويته الاولى ستكون ايجاد فرص العمل والتصدي للبطالة. وقضائيا لجأ موقع ميديابار الالكتروني المناهض لساركوزي إلى رفع دعوى قضائية ضد حملة الرئيس الفرنسي بعدما تعرضت احدى الصحافيات العاملة للموقع الى العنف والاعتداء من قبل انصار الحزب الحاكم خلال تغطيتها خطاب ساركوزي في التروكاديرو اول من امس. وبهذه الدعوى تكون الحرب القضائية بين ميديابار وساركوزي دخلت فصلها الثاني بعدما كان الرئيس الفرنسي رفع دعوى تشهير وكذب ضد صحافيين في الموقع كانا كتبا مقالا اكدا فيه ان نظام معمر القذافي قرر دعم حملة ساركوزي في الانتخابات الرئاسية عام 2007 بمبلغ قدره 50 مليون يورو.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00