جرت العادة منذ عقود أن تشهد الفترة التي تفصل بين جولتي الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مناظرة متلفزة واحدة فقط بين المرشحين المتأهلين الى المعركة النهائية.
لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعا امس منافسه الاشتراكي فرنسوا هولاند الى منازلته في ثلاث مناظرات، كي يوضح كل منهما بشكل واف برنامجيهما أمام الشعب، فيما يرفض المرشح المنتصر في الجولة الاولى حتى الآن، كسر التقاليد ومنازلة الرئيس ثلاث مرات، ويصر على القبول بمناظرة واحدة فقط.
ويعلل هولاند رفضه بعدم وجوب تغيير قواعد اللعبة نزولا عند رغبة احد المرشحين.
وفي المقابل يتساءل ساركوزي ممّ يخاف خصمه لماذا لا يواجهني؟ مشروع ضد مشروع، شخصية ضد شخصية، خبرة ضد خبرة. للفرنسيين الحق ان يعرفوا. لا يجب عليه ان يهرب (من المواجهة).
ويحاول فريق الرئيس الفرنسي تسليط الضوء بقوة على عدم وضوح مشروع المرشح الاشتراكي وعلى خبرته شبه المعدومة في مؤسسات الدولة، فهو لم يشغل منصباً وزارياً من قبل، كما تعطي حملة ساركوزي في معظم الاحيان مثالا على الازمة الاقتصادية التي تخنق اسبانيا، وكيف فشل رئيس الوزراء الاسباني المتنحي (العام الماضي) الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في التعامل مع الازمة التي اوصلت البطالة في صفوف الشباب الاسبان الى اكثر من 50 في المئة.
كل هذا الترهيب من السياسة الاشتراكية، هو ما سيركز عليه حتما الساركوزيون في الأيام المقبلة التي تفصل فرنسا عن جولة الحسم في سباق الاليزيه في السادس من ايار (مايو) المقبل.
لكن أكثر ما يؤرق فريق ساركوزي هو التصريحات التي ادلت بها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن (نالت نحو 18 في المئة من اجمالي الاصوات) صباح امس عندما شددت على ان النتيجة هي الخطوة الاولى لترسيخ افكار الجبهة الوطنية واننا نتطلع الآن الى الخطوة التالية وهي الانتخابات التشريعية.
ولم تخف لوبن ان اكثر ما ترغب به الآن هو ان تتصدر وحزبها المعارضة الفرنسية في حال انتخب هولاند رئيسا للجمهورية، وفي هذا اشارة واضحة إلى ان لوبن لا تسعى الى مراكز موقتة قد يعرضها عليها ساركوزي في حكومة مقبلة، انما تنظر الى المدى البعيد كي تعزز مكانة حزبها في الشارع السياسي الفرنسي، ولكي يحل مكان حزب اليمين المعتدل الاتحاد من اجل حركة شعبية.
أما زعيم حزب الوسط، الحركة الديموقراطية (موديم) فرنسوا بايرو الذي حل خامسا بـ9 في المئة، فقرر توجيه رسالتين الى كل من ساركوزي وهولاند، وبحسب ردهما عليه، سيختار من برأيه الافضل لفرنسا في الخمس سنوات المقبلة، كي يوصي انصاره بإنتخابه في جولة الحسم في السادس من ايار (مايو) المقبل.
وفيما تبدو مهمة ساركوزي في استقطاب انصار لوبين وبايرو مضنية جدا، لا يعاني هولاند من المشكلة نفسها في المعسكر اليساري، حيث سارع المهزومان مرشح جبهة اليسار جان لوك ميلانشون (11 في المئة) ومرشحة الخضر ايفا جولي (2 في المئة) الى اعلان حربهما صفا واحدا الى جانب الاشتراكيين ضد ساركوزي.
واصدرت وزارة الداخلية الفرنسية أمس النتائج الرسمية النهائية للجولة الاولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية 2012، من المركز الاول الى الأخير على الشكل الآتي:
[ فرنسوا هولاند: 28,63 في المئة.
[ نيكولا ساركوزي: 27,18 في المئة.
[ مارين لوبين: 17,90 في المئة.
[ جان لوك ميلانشون: 11,1 في المئة.
[ فرنسوا بايرو: 9,13 في المئة.
[ ايفا جولي: 2,31 في المئة.
[ نيكولا ديبون ـ انيان: 1,79 في المئة.
[ فيليب بوتو: 1,15 في المئة.
[ ناتالي ارتو: 0,56 في المئة.
[ جاك شميناد: 0,25 في المئة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.