8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الانتخابات الفرنسية: هولاند وساركوزي الى جولة الحسم

لم تحمل الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية امس مفاجآت دراماتيكية، فقد انتزع المرشح الاشتراكي فرنسوا هولاند المركز الاول كما كان متوقعا بنحو 29 في المئة من اجمالي الأصوات متقدما بنقطتين على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي جاء ثانيا بحوالي 27 في المئة. ولعل المفاجأة الاستثنائية التي ميزت جولة الأمس كان الفوز الصريح لليمين في معركة التطرف على اليسار حيث حصدت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبين اكثر من 18 في المئة من اجمالي الأصوات (رقم قياسي في تاريخ الحزب) بفارق نحو 7 نقاط مئوية عن مرشح جبهة اليسار جان لوك ميلانشون الذي رقد في المركز الرابع بنحو 11 في المئة فقط. ولم يتمكن مرشح الوسط (الحركة الديموقراطية) فرنسوا بايرو من احراز افضل من 9 في المئة.
وعقب صدور النتائج الاولية توجه هولاند في خطاب الى الفرنسيين شاكرا كل مؤيديه وجميع الناخبين، واعتبر ان الغالبية اختارت برنامجه. وانتقد سياسة ساركوزي وخطابه السياسي الذي اوصل اليمين المتطرف الى ارقام قياسية بما يهدد قيم المساواة والتعددية التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية. ووعد الشباب بخلق وظائف لهم كي يجدوا مكانهم الطبيعي في بناء مستقبل فرنسا، وتوجه الى الشعب والعمال مطمئنا اياهم ان الاقتصاد معه سيعود الى بر الأمان.
وخطبت لوبين في انصارها بكل حماسة مؤكدة انها ستقلب النظام الذي يعتمد على المال السياسي وان معركة فرنسا بدأت للتو. وهاجمت الحزبين الكبيرين وشددت على انها بحاجة الى جميع انصارها في المرحلة المقبلة لفرض ارادتهم في الشارع السياسي. وهذا ما اعتبره مراقبون اما تمهيدا لإسقاط ساركوزي في الجولة المقبلة كي يحتل اليمين المتطرف مستقبلا مكان اليمين الوسط في البلاد، او انها تحاول اعلاء سقف طلباتها لتجبر الرئيس الفرنسي وهولاند في الوقت عينه الركوع امامها كي تمنحهما تأييد انصارها يوم الحسم. من جهته شدد بايرو على وضع مصلحة فرنسا اولا خلال الجولة المقبلة، ورجح مراقبون ان يترك مرشح الوسط الحرية لأنصاره في التصويت لمن يروه أنسب للبلاد في المرحلة المقبلة. وسخر والد مرشحة اليمين المتطرف من نتيجة مرشح اليسار المتشدد ميلانشون ونصحه بـالعودة الى المنزل وهو يرتدي سرواله الداخلي الاحمر على رأسه، وفي الوقت نفسه اثنى على النتيجة المميزة لإبنته محيّياً انصار الجبهة الوطنية. واستشعر الاشتراكيون الخطر بعد الارقام الواضحة لليمين المتطرف، فسارعت سيغولين روايال الى التأكيد على اهمية التقرب الى انصار لوبين في الايام المقبلة ومحاولة فهم ما يريدون، وايضا شرح البرنامج الاشتراكي لهم وانه يصب بما فيه مصلحة فرنسا.
واختتم ساركوزي خطب ليلة الامس بحديث يميني بإمتياز كما كان متوقعا من اجل استقطاب انصار لوبين، فأكد انه سيجيب في حال اعيد انتخابه على كل مخاوف الفرنسيين ولا سيما حول الحد من الهجرة والحفاظ على الهوية الفرنسية دون ان يتخلى عن المشروع الاوروبي، وان يواصل سعيه الى تحسين الاقتصاد وظروف عيش الفرنسيين وحماية مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم. وبدا الرئيس الفرنسي واثقا من قدرته على الفوز وطالب بثلاث مناظرات لمواجهة خصمه الاشتراكي خلال الاسبوعين الفاصلين عن معركة الحسم، وكان تجاوب الجماهير معه اقوى بكثير من تجاوب انصار هولاند على خطاب مرشحهم.
ومع نسبة المشاركة المرتفعة نسبيا والتي تجاوزت الـ80 في المئة، فإن الأرقام منطقيا اذا تم جمعها لا تزال تشير الى ان الفرنسيين لا يزالون يميلون نحو اليمين خاصة اذا ما اخذنا في عين الاعتبار ان انصار الوسط غالبا ما يفضلون اليمين على اليسار. نتائج الامس تؤكد ان المعركة المقبلة في السادس من ايار (مايو) بين هولاند وساركوزي ستكون طاحنة حتما، وحتى يتمكن ساركوزي من الحفاط على كرسيه في الاليزيه فعليه استرضاء ناخبي اليمين المتطرف وان يفتح صفحة من الغزل السياسي مع مارين لوبين ابتداء من صباح اليوم. واذا نجح في ذلك وفي استمالة بايرو (موديم) وديبون انيان (الجمهورية الدائمة) فحسابيا 26+18+9 + 2 = 55 في المئة من اجمالي الاصوات اي الفوز على التحالف اليساري الذي تشكل مساء امس فور صدور النتائج بعدما اكدت زعيمة الخضر ايفا جولي التي حققت فقط 2,2 في المئة من الاصوات وقوفها الى جانب هولاند في الجولة القادمة، وحذا حذوها ميلانشون عندما اعلن امام انصاره عقب النتيجة، التي اعطته 11 في المئة، حربه على الساركوزية فأصبح بالتالي مجموع اليسار 30 + 11 + 2 = 43 في المئة ، يصبح 45 في المئة اذا اضفنا اليهم اصوات فيليب بوتو (المناهض للرأسمالية) وناتالي ارتو (الشيوعي التروتسكي). ولكن هل ينجح ساركوزي في مهمته في جمع اليمينيين حوله ولا سيما انصار لوبين التي كان الرئيس الفرنسي اكثر شخص هاجمته خلال حملتها الانتخابية، هذا ما ستبرهن عنه الايام المقبلة، وهذا هو ايضا الجواب الذي سيحدد هوية المنتصر في المعركة النهائية الشهر المقبل.
وكان مرشح الوسط (الحركة الديموقراطية) فرنسوا بايرو اول المرشحين في ادلاء صوته صباح امس في منطقة بو. تلاه مرشح جبهة اليسار جان لوك ميلانشون الذي ادلى بصوته في دائرة باريس العاشرة، ثم مرشح الحزب الجديد المناهض للرأسمالية فيليب بوتو في بوردو وهي المدينة التي ادلى فيها ايضا وزير الخارجية الان جوبيه بصوته. وبعد افطار هادئ توجه المرشح الاوفر حظا الاشتراكي فرنسوا هولاند الى قلم الاقتراع في تول حيث ادلى بصوته. وقبيل الظهيرة (11:30) ادلت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبين في با دو كاليه، وفي التوقيت نفسه صوت مرشح الجمهورية الدائمة نيكولا دوبون انيان بصوته في يار (ايسون) وادلت مرشحة الشيوعي التروتسكي ناتالي آرتو بصوتها في احدى ضواحي مدينة ليون. وقبل الظهر بربع ساعة وصلت مرشحة الخضر ايفا جولي الى قلم في الدائرة الـ14 في العاصمة الفرنسية وأدلت بصوتها، وفي الوقت نفسه ادلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بصوته برفقة زوجته كارلا بروني في قلم في احدى مدارس الدائرة السادسة عشرة في باريس.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00