حديث انتخابات الرئاسة الفرنسية يعم شوارع باريس ومقاهيها ونواديها، وقليل هم المتفائلون بعهد ذهبي يتمكن من انتشال الأمة من وحول المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والفضائح السياسية التي تفوح منها رائحتا الفساد والجنس.
أسبوع واحد يفصل الفرنسيين عن الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، ولا يزال المرشح الإشتراكي فرنسوا هولاند يحتل الصدارة في استطلاعات الرأي متقدماً على الرئيس نيكولا ساركوزي بفارق وسطي (بحسب الجولتين) يصل تارة الى عشر نقاط مئوية وينخفض تارة أخرى الى ست نقاط.
وتلعب البرامج الالكترونية الحديثة والتطور الذي طرأ على شبكة الانترنت مع تعدد مواقع التواصل الاجتماعي دوراً محورياً هذا العام في الحملات الانتخابية.
وفيما يتوقع بلوغ ممثلي أكبر حزبين في البلاد الاتحاد من اجل حركة شعبية (ساركوزي) و الإشتراكي (هولاند) المرحلة الحاسمة التي تشهدها الجولة الثانية في السادس من ايار (مايو) المقبل، تستمر ثلاث سيدات وخمسة رجال آخرين في السباق الى الاليزيه أملا في تفجير مفاجأة ما تخلط الأوراق جيدا وتكذب الأرقام التقديرية.
وتبدو زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبين الأقوى بين المرشحات، تليها مرشحة البيئيين والخضر إيفا جولي، وتتذيل الحظوظ النسائية مرشحة الاتحاد الشيوعي التروتسكي ناتالي ارتو.
وفي صفوف الرجال، سطع في الأسابيع الأخيرة نجم مرشح جبهة اليسار جان لوك ميلانشون الذي أضحى في وقت قصير نسبيا الأقرب الى سحب البساط من تحت قدمي أحد مرشحي الحزبين التقليديين، يليه رئيس الحركة الديموقراطية (موديم) فرنسوا بايرو الذي بدأ السباق بقوة ملحوظة، لكن لمعانه سرعان ما بهت مع مرور الوقت.
ويتذيل بحسب استطلاعات الرأي، لائحة المرشحين كل من فيليب بوتو (الحزب الجديد المناهض للرأسمالية) وجاك شميناد (التضامن والتقدم) ونيكولا دوبون ـ انيان (الجمهورية الدائمة).
واظهر آخر استطلاع للرأي حول الجولة الأولى التي ستشهدها فرنسا الأحد المقبل، حلول هولاند اولا بـ30 في المئة وساركوزي ثانيا بـ27 في المئة، وجاء ميلانشون ثالثا بـ17 في المئة. أما لوبين فإحتلت المركز الرابع بـ16 في المئة وبايرو المرتبة الخامسة بـ11 في المئة.
وشاهد الفرنسيون منتصف الاسبوع المنصرم على شاشة فرانس 2 مناظرتين متلفزتين بين مجموعتين من المرشحين، جمعت الاولى هولاند ولوبين وجولي وبوتو ودوبون ـ انيان، وشارك في الثانية كل من ساركوزي وميلانشون وبايرو وارتو وشميناد. وتمحور اللقاءان حول مواضيع عدة ابرزها الاقتصاد والاتحاد الاوروبي والسياسة الخارجية والربيع العربي، وذلك على الطريقة الاميركية بهدف اتاحة الفرصة للشعب الفرنسي التعرف بشكل افضل على المرشحين العشرة.
التقدم الذي احرزه ميلانشون ادى نوعا ما الى تقليص شعبية هولاند لا سيما لدى المتطرفين اليساريين على اختلاف انتماءاتهم، وفي المقابل لا تزال لوبين تشكل بأفكارها اليمينية المتطرفة خطرا على ساركوزي.
على الرغم من ذلك، تبقى الأفضلية القصوى لساركوزي وهولاند لأن الغالبية الصامتة من الفرنسيين الغير منتسبة الى هذا الحزب او ذاك هي من الوسطيين الذين يجدون غالبا ضالتهم الانتخابية في احدى الشخصيتين المقدمتين من قبل اليمين المعتدل (الاتحاد من اجل حركة شعبية) واليسار المعتدل (الحزب الاشتراكي).
وهذا الواقع يجعل الانتخابات المقبلة متوازنة يمينا ويسارا ويبشر بمنافسة حامية الوطيس ستظهر ملامحها بشكل اوضح ابتداء من مساء الثاني والعشرين من نيسان (ابريل) الجاري.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.