شهد العام 2011 انحدارا كبيرا في مستوى ثقة الفرنسيين بالطبقة السياسية في البلاد. فمسلسل الفضائح في السنوات الماضية تواصل هذا العام بأحداث اكثر جللا بدأت بفضيحة جنسية مدوية لأقوى سياسي اشتراكي على الساحة الفرنسية دومينيك ستروس كان وانتهت بإدانة للرئيس السابق جاك شيراك في قضية فساد ووظائف وهمية، مرورا بعودة ملف كراتشي وصفقة الاسلحة مع باكستان الى الواجهة ليطارد سياسيي حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية من جديد.
خلال معظم ايام 2011، كان المواطن الفرنسي يستيقظ صباحا ليجد في عناوين الصحف المحلية خبرا سيئا او فضيحة ما تطاول احد السياسيين. هذا الواقع فرض نوعا من الاحباط في الشارع الفرنسي الذي انهكته سياسة الحاضر المتبعة من الرئيس نيكولا ساركوزي وفريقه، وتدمر امامه المستقبل الذي كان يرى في ستروس كان قائدا له، ولم تنقض السنة قبل ان يتحسّر الفرنسيون ايضا على ماضيهم عندما دان القضاء الرئيس السابق جاك شيراك واستمرت التحقيقات العلنية في احتمال تمويل رئيس الوزراء السابق ادوار بالادور حملته الرئاسية في 1995 من اموال صفقات الاسلحة.
هذه الفضائح ساهمت في رسم صورة السباق النهائي الى الاليزيه، وخاصة لدى الحزب الاشتراكي الذي كان لديه اكبر عدد من المرشحين الطامحين الى الكرسي الرئاسي. فالغياب القسري لستروس كان (في وقت سابق من 2011) في غياهب القضاء الاميركي في نيويورك فتح الباب واسعا امام منافسة شديدة بين الأسماء الاشتراكية الباقية لنيل ترشيح الحزب وعقدت انتخابات اولية على الطريقة الاميركية تأهل فيها الى الدور الحاسم كل من فرنسوا هولاند ومارتين اوبري على حساب كل من ارنو مونتبور وسيغولين روايال ومانويل فالس وجان ميشال بايليه. وفي انتخابات الجولة الثانية فاز هولاند بالبطاقة الرسمية للحزب كمرشح رسمي في انتخابات الرئاسة التي تشهدها فرنسا ربيع 2012.
في المقابل عدل ساركوزي في النصف الثاني من العام وضع شعبيته التي انحدرت الى ادنى مستوياتها اواخر 2010 مطلع 2011، والفضل في ذلك يعود بالدرجة الاولى الى اسناده وزارة الخارجية منذ مطلع آذار (مارس) الى الديبلوماسي المخضرم الان جوبيه الذي يتمتع بشعبية كبيرة لدى الفرنسيين. فحضور جوبيه القوي انتشل السياسة الخارجية الفرنسية من مستنقع الشبهات والوحول الذي اغرقها فيها مستشار الاليزيه السابق( المنقول الى وزارة الداخلية) كلود غيان. وقام جوبيه بحزم بإنهاء سياسة التقارب الفرنسية مع ديكتاتوريين عرب أكل الدهر على انظمتهم وشرب مثل معمر القذافي في ليبيا وبشار الأسد في سوريا.
عودة ملف صفقة كراتشي بقوة الى الواجهة والشبهات التي تدور في محيط ساركوزي والمقربين منه وعلاقتهم بسمسار الصفقات اللبناني الاصل زياد تقي الدين الذي هندس سياسة التقارب بين الاليزيه وقصر الشعب في دمشق منذ وصول ساركوزي الى السلطة، جعلت الناخبين الفرنسيين ينفرون من حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي يمثل اليمين المعتدل في البلاد. ادار الفرنسيون وجوههم يسارا مع احتدام الازمة الاقتصادية وازدياد نسبة البطالة في البلاد فنظروا الى رئيس صندوق النقد الدولي الاشتراكي دومينيك ستروس كان على انه المخلص المقبل للبلاد في حال دخل الاليزيه، الا ان احلامهم سرعان ما تحولت الى قصور ورقية وانهارت اثر نفخة واحدة من احدى العاملات في فندق سوفيتل في نيويورك كانت كافية لتفجير فضيحة مدوية انهت ولاية ستروس كان في المنظمة المالية العالمية واخرجته تماما من دائرة المنافسة على الرئاسة الفرنسية.
المفاجأة الممتزجة بالغضب وخيبة الامل بسبب فضيحة ستروس كان لم تؤذه وحده فحسب بل دفعت الناخبين الاشتراكيين الى الانتقام من الامينة العامة للحزب مارتين اوبري التي كانت مقربة منه، وهكذا صبت معظم اصوات الناخبين المسجلين اشتراكيا لمصلحة فرنسوا هولاند.
ومنذ تبين الفرنسيون ان المرشحين اللذين سيمثلان اكبر حزبين في الانتخابات المقبلة سيكونا نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند المتشابهين في الايديولوجيا السياسية، إذ يقف الاول الى يسار اليمين والثاني الى يمين اليسار، بدأ الناخبون ينظرون في اي خيار بديل يوحي لهم بنوع جديد من الحكم يتوقون اليه وهنا ارتفعت اسهم مرشحة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مارين لوبين ودخل مرشح التيارالوسطي الحركة الديموقراطية (موديم) فرنسوا بايرو السباق بشعبية مرتفعة مباشرة بأكثر من 11 في المئة.
وشهدت سنة 2011 انسحاب وزير البيئة السابق جان لوي بورلو من السباق الرئاسي، فعاد الشرخ الذي كان احدثه في صفوف حزب ساركوزي والتأم. وهذا ما احدث نوعا من الارتياح في صفوف الحزب الحاكم الذي كان لديه ما يكفيه من المشاكل مع القضاء، حيث استدعت لجنة التحقيق في ملف صفقة كراتشي كلا من وزير الداخلية السابق بريس هورتفو ورئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان للاستماع الى اقوالهما في حين وضع كل من وزير الثقافة السابق رونو دونديو دوفابر وسياسين آخرين مقربين من الرئيس هما نيكولا بازير وتييري غوبير في ذمة التحقيق كمتهمين في القضية.
المرشحون في السباق الى الاليزيه:
[ ساركوزي
نيكولا ساركوزي (56 عاما). الرئيس الحالي لفرنسا منذ عام 2007، من حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية. تقلب سابقا في مناصب حكومية رفيعة عدة ، فكان وزيرا للموازنة في حكومة ادوار بالادور بين عامي 1993 و1995. ووزيرا للمالية في حكومة جان بيار رافارين بين آذار (مارس) وتشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2004. ووزيرا للداخلية في حكومة رافارين بين 2002 و2004 ثم في حكومة دومينيك دوفيلبان بين 2005 و2007.
لم يعلن ساركوزي ترشيحه رسميا بعد لولاية ثانية، لكن الجميع في حزبه يؤكدون انه سيترشح. يحاول خصومه السياسيون اليوم النيل من سمعته السياسية عبر التشكيك في دور لعبه خلال تسلمه وزارة الموازنة ايام ابرام صفقة غواصات اغوستا مع الحكومة الباكستانية، حيث يتهمه الخصوم بأنه لعب دورا ما في استخدام عمولات من الصفقة لتمويل حملة ادوار بالادور في انتخابات الرئاسة عام 1995 ضد جاك شيراك.
تميزت السنوات الثلاث الاولى من حكمه بسياسة خارجية غريبة ادارها مستشاره الاول كلود غيان بطريقة مشبوهة انصفت العديد من الديكتاتوريين في الشرق الاوسط وافريقيا عبر وساطات لرجل الاعمال اللبناني الاصل زياد تقي الدين. الانجاز الوحيد الذي حققه خارجيا في تلك الفترة كان اعادة فرنسا الى حلف شمال الاطلسي (ناتو) ورفع مستوى التمثيل الديبلوماسي الفلسطيني في فرنسا الى مستوى سفير. فالربيع العربي الذي بدأ هذا العام اثبت فشل سياسات غيان ما دفع بساركوزي الى نقل المخضرم الان جوبيه من وزارة الدفاع الى الخارجية وهناك تغيرت الامور الى الافضل بوتيرة سريعة حيث سبقت فرنسا الآخرين في الاعتراف بمجلس الثوار الليبيين وقادت الحملة الدولية للتغيير في ليبيا، وهي تلعب اليوم دورا اساسيا في دعم المعارضين السوريين لنظام الاسد الذي كان غيان في بداية ولاية ساركوزي اعاده الى الساحة الدولية بعدما كان الرئيسين السابقين الاميركي جورج بوش الابن والفرنسي جاك شيراك وضعاه في عزلة شبه تامة اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 2005.
حاول ساركوزي اطلاق مشروعه للمنطقة الاتحاد من اجل المتوسط لكن هذا المشروع تعثر مرارا ولم يتمكن ولو لمرة طيلة ولاية ساركوزي من الوقوف فعليا على قدميه. فقد كبحت عجلته الغارات الاسرائيلية على غزة اواخر العام 2009 مطلع 2010 ثم جاءت الثورات العربية المتتالية لتطيح بما تبقى منه جتى اجل غير مسمى.
حاول الرئيس الفرنسي ايضا عقد مؤتمرات للسلام بين الفلسطينيين واسرائيل في باريس لكن اسرائيل ادارت ظهرها له تماما ولم تلب اي دعوة وجهها لها. فما كان منه الا ان انتقم عبر تصويت فرنسا لمصلحة الاعتراف بفلسطين ثقافيا كدولة عضو في اليونيسكو.
داخليا شهدت فرنسا في 2010 سلسة من التظاهرات المليونية المناهضة لسياسة ادارة ساركوزي الاقتصادية وتدنت شعبيته الى مستويات قياسية. وفي 2011 تحسنت الصورة قليلا مع المساعي التي يقوم بها ساركوزي لإخراج الاتحاد الاوروبي واليورو من المشاكل المتراكمة، لكن حتى الآن لم يتحقق شيئا فعليا على الارض. ادى نصر الناتو في ليبيا الى تحسن في شعبية ساركوزي في فرنسا بعد مقتل معمر القذافي. كما ان استناد ساركوزي في 2011 على فرنسوا فيون في رئاسة الحكومة والان جوبيه في وزارة الخارجية اعاد نوعا من الثقة الى نفوس الفرنسيين. ويرى المراقبون انه في احسن الاحوال حظوظ ساركوزي في الحصول على ولاية ثانية في الاليزيه لا تتجاوز الـ40 في المئة في حين ان هذه النسبة كانت لتتجاوز الـ50 في المئة لو كان مرشح الحزب الحاكم جوبيه او فيون بدلا من ساركوزي.
[ هولاند
فرنسوا هولاند (57 عاما). سياسي فرنسي شغل منصب الامين العام للحزب الاشتراكي بين عامي 1997 و2008. نائب في البرلمان الفرنسي بين 1988 و1993ومنذ 1997 حتى الآن عن منطقة كوريز. كان رئيسا لبلدية تول من عام 2001 حتى 2008. في 16 تشرين الاول (اكتوبر) 2011 اصبح المرشح الرسمي للحزب الاشتراكي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب.
كان الاشتراكيون يرغبون بترشيحه للرئاسة عام 2007 لكنه ابتعد وقتها عن الواجهة افساحا في المجال امام صديقته السابقة وام اولاده سيغولين روايال التي هزمت في المعركة الرئاسية السابقة امام ساركوزي. يحظى الآن بدعم جميع الاسماء الكبيرة في الحزب بمن فيهم الذين تغلب عليهم في الانتخابات التمهيدية مثل مونتبور وابوري وروايال وفالس. وتربطه صداقة متينة ايضا برئيس بلدية باريس برتران ديلانوي.
تشير استطلاعات الرأي الاخيرة الى تقدمه السباق ضد منافسيه من الاحزاب الاخرى لكن هذا التقدم تقلص قليلا بضع نقاط مئوية في الشهر الاخير من 2011. وهذا ما ينذر بان هولاند عليه ان يكثف جهوده الانتخابية في الربع الاول من 2012 في حال اراد الولوج الى قصر الاليزيه.
يؤخذ على هولاند عدم شغله في السابق اي منصب حكومي وهذا ما سيستغله منافسوه وسيركزون عليه في الفترة المقبلة. سيحاولون طبعا ابراز ضعف خبرته في السلك الحكومي ما قد يلقي ظلالا من الشك في نفوس الناخبين الفرنسيين حول مدى أهليته للقفز من العمل الحزبي والبرلماني مباشرة الى الكرسي الرئاسي.
رغم نقاط الضعف هذه، الا ان التغييرات التاريخية التي شهدتها فرنسا في العامين الاخيرين خلال الانتخابات المحلية والمناطقية أظهرت تفوقا اشتراكيا واضحا على الحزب الحاكم، تجلت في انتقال رئاسة مجلس الشيوخ لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية الى اليسار بعدما كانت دائما مع اليمين. كلها اشارات تدل بحسب المراقبين على ان حظوظ هولاند في الفوز بالرئاسة الفرنسية في 2012 تبلغ نحو 55 في المئة.
[ بايرو
فرنسوا بايرو (60 عاما). سياسي فرنسي وسطي يرأس الحركة الديموقراطية (موديم). اخفق مرتين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية عامي 2002 و2007. شغل منصب وزير التربية الوطنية في حكومتي ادوار بالادور والان جوبيه بين 1993 و1997.
اعلن بايرو في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 ترشيحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2012 بعدما كان اصدر كتابا يوثق فيه آراءه الداخلية والخارجية في آب (اغسطس) الماضي. في السياسة الخارجية بايرو مولع بالاتحاد الاوروبي ويرغب في ان تسهم فرنسا بدور اكبر في تطوير الاتحاد. يشبّه الخبراء شخصية بايرو ومواقفه الى حد بعيد بشخصية الرئيس الاميركي باراك اوباما فهو خطيب جيد ولديه القدرة على الاقناع. مناهض جدا لسياسات الصين فيما يتعلق بحقوق الانسان، ويطالب بحق اقليم التيبت في الانفصال عنها، وكان طالب صيف العام 2008 بعدم مشاركة فرنسا في اولمبياد بكين بسبب القمع الذي مارسته القوى الامنية الصينية ضد الرهبان البوذيين. ولبايرو ايضا مواقف متشددة ايضا من حرب العراق 2003 التي انتقدها واعتبرها سببا لإثارة الفوضى في الشرق الاوسط. كما ندد بشدة بإستقبال ساركوزي للقذافي في باريس وتطبيع العلاقات مع نظامه.
كما دان بايرو كلام البابا بنديكتوس السادس عشر عندما اعتبر الاخير ان الواقي الذكري يروج لمرض الايدز، وقال السياسي الفرنسي هذا كلام غير مقبول. لأن الدور الاول للمسيحية هو الحفاظ على حياة البشر.
داخليا يأمل بايرو بإجراء اصلاحات حازمة في الهيكلية السياسية الفرنسية لمحاربة الفساد والمصالح الشخصية التي تضر بالمصالح العامة للشعب الفرنسي. ويبدو ان مواقف بايرو الجريئة والصريحة في آن بدأت منذ لحظة اعلان ترشيحه تشد انتباه الناخبين الفرنسيين حيث سجل بايرو في استطلاعات الرأي فور دخوله السباق 11 في المئة وهي نسبة مرتفعة جدا لمرشح اعلن للتو ترشيحه.
يعتبر المراقبون ان الناخبين الفرنسيين الذين ملوا من سياسات الحزبين الكبيرين في البلاد والذين يرون تشابها كبيرا بين ساركوزي وهولاند قد يجدوا ضالتهم المنشودة للتغيير في بايرو الذي لا يوجد اي نقطة سوداء في سجله. ولهذا يحظى بايرو بأمل بالفوز قدره 35 في المئة.
[ مارين لوبين
مارين لوبين (43 عاما). محامية فرنسية، الابنة الصغرى للسياسي اليميني المتطرف جان ماري لوبين. خلفت والدها في رئاسة حزب الجبهة الوطنية مطلع 2011. تقلبت في مناصب بلدية ومناطقية عدة في منطقة ايل دو فرانس وكانت نائباً عن تلك المنطقة في البرلمان الاوروبي بين 2004 و2009 ثم اصبحت نائباً في البرلمان الاوروبي نفسه انما ممثلة لمنطقة شمال غرب فرنسا منذ 2009 حتى الآن.
مارين اليوم المرشحة الرسمية لـالجبهة الوطنية في سباق الاليزيه 2012. متزوجة ومطلقة مرتين ولها ثلاثة اولاد. لها السياسات المتشددة نفسها التي سبق لوالدها ان اتخذها، وكان لتصريحات نارية اطلقتها عندما شبهت صلاة المسلمين في شوارع فرنسا بالاحتلال الالماني لأجزاء من فرنسا في الحرب العالمية الثانية تداعيات داخلية وانتقادات واسعة.
في السياسة الخارجية تناهض لوبين الاستمرار في منطقة اليورو وتنتقد كل ما ينتقص من القومية الفرنسية وهوية الفرنسيين. وتعارض معاهدة لشبونة التي تشكل العمود الفقري للاتحاد الاوروبي. كما تعارض بشدة اي محاولة لدخول تركيا الى الاسرة الاوروبية. واكدت لوبين انها في حال فازت في السباق الرئاسي ستخرج فرنسا من حلف شمال الاطلسي (ناتو) وتسحب الجيش الفرنسي من افغانستان.
تعتبر لوبين ان المؤسسات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي كلها انتهت صلاحيتها، وتدعو الى استبدال المنظمة الاولى بمنظمة دولية للتجارة تحفظ حق المؤسسات المحلية في البلدان المختلفة بدلا من ابتلاعها لصالح شركات العولمة العملاقة.
تدعو لوبين ايضا الى تعزيز العلاقات مع روسيا بوتين والى اعادة النظر في العلاقة الفرنسية الاميركية التي اذابت الموقف الفرنسي ضمن موقف حليفه الاطلسي.
داخليا تحمل لوبين المسؤولية الاكبر عن تدهور وضع الفرنسيين الاصليين الاقتصادي والمعيشي للسياسيين الفاسدين في السلطة والمهاجرين الذين يستفيدون من امول الدولة الفرنسية دون ان يقدموا لها شيئا. ووعدت في حال وصولها الى الحكم بنزع الجنسية عن كل فرنسي من اصل اجنبي لا يثبت قدرة على تقديم عمل قيم للجمهورية الفرنسية كما اكدت انها ستفرض على هؤلاء جميعا عدم ازدواج الجنسية ( اما الفرنسية او هوية البلد الأم).
تزداد شعبية لوبين لدى الطبقة الفقيرة من الفرنسيين الاصليين والمتعصبين قوميا. لكن شعبيتها لدى رجال الاعمال والمهاجرين هي بمنزلة الصفر. ويقدر المراقبون حظوظ لوبين في تفجير مفاجأة الربيع المقبل بـ18 في المئة.
جان لوك ميلانشون (60 عاما). مرشح الجبهة اليسارية للانتخابات الرئاسية. شغل منصب وزير التعليم المهني والتقني بين 2000 و2002. كان ممثلا لمنطقة ايسون في مجلس الشيوخ. حصل على مقعد في البرلمان الاوروبي في انتخابات 2009 عن منطقة جنوب غرب فرنسا.
ازدات شعبيته في الشارع الفرنسي عام 2010 بسبب تصريحاته الاعلامية المتكررة المنددة بقانون اصلاح نظام التقاعد الذي اقرته ادارة ساركوزي وادى الى اشتعال الشارع الفرنسي بتظاهرات مليونية في شتى انحاء البلاد.
افكاره مرتكزة الى الفكر الماركسي ويطالب بمحاربة الفساد الذي اباحته الحرية الليبرالية الاقتصادية ما ادى الى المشاكل التي يعاني منها الاتحاد الاوروبي اليوم. ميلانشون هو المرشح الرسمي لتحالف الجبهة اليسارية المؤلف من الحزب اليساري والحزب الشيوعي والموحدين اليساريين.
يدور عالميا في الفلك الصيني وله علاقات مميزة مع النظام الشيوعي هناك. بالنظر الى شعبيته المرتفعة لدى اليسار المتطرف يعطيه المراقبون نسبة متساوية مع اليمين المتطرف ومرشحته مارين لوبين اي 18 في المئة.
[جولي
ايفا جولي (68 عاما). فرنسية من اصول نروجية. المرشحة الرسمية عن الخضر والبيئيين لإنتخابات الرئاسة الفرنسية 2012. جاءت من اوسلو الى باريس في عمر العشرين وتزوجت من ابن العائلة التي عملت لديها. بعد دراسات جامعية تدرجت محامية واصبحت قاض في سن الثامنة والثلاثين. لعبت دورا محوريا في محاربة الفساد، واحد ابرز القضايا التي تسلمتها كانت فضيحة الوزير السابق برنار تابي والبنك الفرنسي كريدي ليونيه. قامت بالتنسيق مع وزارة العدل النروجية بملاحقة العديد من ارتكابات النصب والفساد بين فرنسا والنروج واسست عام 2003 ما عرف بـاعلان باريس ضد الفساد. بين عامي 2008 و2011 طلبتها حكومة ايسلندا لمساعدتها في التخلص من شبكة الفساد المصرفي وهذا ما قامت به جولي حتى اواخر 2010 عندما قررت الانسحاب والتفرغ للسياسة الفرنسية. وارتفعت شعبيتها في البلدان الاسكندينافية اكثر فأكثر واصبحت ايقونة لمحاربة فساد كبار الاسماء في عالم المصارف.
وفي السابع من حزيران (يونيو) 2009 فازت جولي بمقعد لحزب الخضر في البرلمان الاوروبي ممثلة منطقة ايل دو فرانس. وفازت في 2011 بالترشيح الرسمي لتحالف الخضر والبيئيين بعد فوزها في الانتخابات التمهيدية على منافسها الاعلامي نيكولا هيلو بغالبية 58 في المئة من الاصوات.
رغم سجلها المهني الناصع الذي يولد نوعا من الثقة لدى الناخب الفرنسي، الا ان صعوبة قدرتها في تمويل حملتها الانتخابية بالشكل المناسب بسبب الحرب التاريخية بينها وبين كبار رجال البنوك، لا يترك للمراقبين اعطاءها رقما اعلى من نسبة 15 في المئة للفوز في السباق الرئاسي العام المقبل.
[شيفينمان ودوفيلبان
جان بيار شيفينمان (72 عاما). مؤسس حزب المواطنة والجمهورية. تقلب في مناصب حكومية عدة، كان وزيرا للدفاع بين 1988 و1991 ووزيرا للداخلية بين 1997 و2000. عضو في مجلس الشيوخ الفرنسي منذ عام 2008. خسر معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2002.
رئيس بلدية بلفور الواقعة قرب الحدود السويسرية وهو متحدر اصلا من عائلة سويسرية ولغته الاصلية هي الالمانية وتلقى دروسه في العاصمة النمسوية فيينا. انفصل عن الحزب الاشتراكي عام 1993 واسس حزب المواطنة والجمهورية. قدم استقالته كوزير للدفاع عام 1991 لرفضه مشاركة فرنسا في حرب الخليج الاولى لتحرير الكويت من غزو صدام حسين. حصل في انتخابات الرئاسة عام 2002 على 5 في المئة من اجمالي الاصوات. وايد المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال في انتخابات 2007.
لا يرجح المراقبون حصول شيفينمان على نسبة افضل من الاصوات عما حصل عليه قبل عشرة اعوام اي 5 في المئة.
دومينيك دوفيلبان (58 عاما). شغل منصب رئيس وزراء فرنسا بين 2005 و2007 وكان وزيرا للخارجية بين 2002 و2004 ووزيرا للداخلية بين 2004 و2005.
مقرب من الرئيس السابق جاك شيراك وعدو لدود للرئيس نيكولا ساركوزي في صفوف اليمين المعتدل. هذا العداء دفعه الى تأسيس فصيل حزبي خاص به داخل الحزب الحاكم هو جمهورية متضامنة. طاردته قضية كليرستريم لكن القضاء الفرنسي برأه منها. ويوجه الآن اليه زياد تقي الدين اصابع الاتهام بقنص العمولات في صفقات اسلحة مع السعودية وباكستان عندما كان رئيسا للوزراء.
خلافه التاريخي مع ساركوزي ارهق المواطن الفرنسي. ومع تواصل التحقيقات في صفقات الاسلحة وقضايا أخرى، لا يمنح المراقبون نسبة مئوية لدوفيلبان في النجاح تزيد عن الـ 5 في المئة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.