اكدت فرنسا امس ان الاتصالات الدولية والإقليمية بشأن مستقبل سوريا تضاعفت وتكثفت في الأيام الاخيرة، وان سياسة الهروب الى الأمام التي يواصل انتهاجها نظام بشار الأسد لا طائل منها.
وفي هذا الاطار، ينطلق وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه غدا من اسطنبول الى جولة في دول الخليج العربي تبدأ من الامارات العربية المتحدة مرورا بالمملكة العربية السعودية وقطر وتنتهي في الكويت في الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
وتناقلت وسائل اعلامية معلومات تشير الى اجتماع يعقده ديبلوماسيون اوروبيون وعرب مع الديبلوماسي الاميركي فريد هوف المختص بالشأن السوري الذي يزور بعض العواصم الاوروبية في جولة تهدف الى جس النبض وتبادل افكار شركاء الادارة الاميركية الدوليين حيال الازمة السورية وربما في حال تم التوافق على خط سير واحد، يصار الى اعلان مجموعة اتصال دولية تهتم بالوضع السوري.
وعما اذا كانت باريس ستستضيف اليوم اجتماعا كهذا تحت اشراف الخارجية الفرنسية، لم يؤكد الناطق بإسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو الامر او ينفيه واكتفى بالإشارة الى ان فرنسا مستعدة للإجتماع بشركائها في اي مكان او زمان نظرا الى الوضع الدراماتيكي في سوريا وضرورة زيادة حراك المجتمع الدولي، فإن الاتصالات بين العواصم تتكثف. ونحن سنشارك في هذه الاتصالات بشكل فاعل سواء اكان ذلك في اجتماعات بباريس او في أمكنة اخرى.
وتنظر المعارضة السورية الى جولة هوف بعين قلقة، لأن الديبلوماسي المذكور مقرب من الإدارة الاسرائيلية، وكان ناشطا على خط التقارب بين بشار الأسد وبنيامين نتنياهو وسياساته قد تكون مناهضة بشكل كبير لخط مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان الذي كان اعلن منذ نحو اسبوع ان نظام الاسد انتهى.
وما يثير القلق بشكل اكبر هو تزامن انطلاق هوف في جولته مع نداء استغاثة اطلقه عاموس جلعاد من تل ابيب بأن سقوط الأسد سيشكل كارثة تؤدي الى زوال اسرائيل، ومع انخفاض في حدة خطاب الجامعة العربية التي اعطت في اجتماع الرباط مهلة جديدة للنظام السوري وان كانت قصيرة.
ويخشى مراقبون ان ينتقل داء سياسة الوجهين التي كانت سائدة في فرنسا قبل جوبيه الى الولايات المتحدة الاميركية بضغط من اللوبي الإسرائيلي هناك في محاولة اخيرة ربما لحماية النظام الأسدي عبر سيناريو ما.
لكن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون اوروبا واوراسيا فيليب غوردون صرح في واشنطن امس بما ينفي هكذا مخاوف عندما اشار الى ان الاميركيين يعملون بشكل وثيق مع الاتراك بخصوص الوضع السوري انه بالطبع تحد كبير. ما يمكنني قوله هو ان الولايات المتحدة وتركيا تعملان عن كثب جنبا الى جنب واعتقد ان لهما الاهداف نفسها. اضاف لقد رأينا تركيا في نيويورك تعلن ليس فقط وجهة نظر تنتقد الادارة السورية انما ايضا تحدثت عن عقوبات والاتراك قاموا بما قالوا انهم سيفعلونه. فهم كانوا اوضحوا للأسد انه يحتاج للإصلاح في حال اراد للأتراك ان يحافظوا على حسن الجيرة معه. لقد اعطوه مهلة من الوقت وحذروه من تداعيات في حال فشل في الاصلاح. وعندما فشل بدأوا بسلوك خط هذه التداعيات شأنهم شأن الولايات المتحدة. ان هذا الموضوع نتكلم بشأنه على الدوام وقد عملنا عليه بشكل جيد جدا مع انقرة.
ورحبت فرنسا امس بإلإفراج عن العالمة النفسية رفاه ناشد، وقال فاليرو تعرب فرنسا عن ارتياحها لإطلاق سراح العالمة النفسية رفاه ناشد التي تحركنا والمجتمع العلمي الدولي بقوة من اجل الافراج عنها. لا يمكننا تناسي ان التصعيد الاخير للقمع وايضا موجة الاعتقالات الاخيرة تبرهن ان النظام السوري يواصل هروبه الى الامام الذي لا طائل منه وذلك رغم النداءات الدولية والالتزامات التي وافق عليها خلال المبادرة العربية في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
واكد فاليرو ان فرنسا تواصل تأييدها الكامل دون اي تحفظ لجميع مقررات وخطوات جامعة الدول العربية وشدد على انه يجب على النظام السوري ان يستجيب لمطالب الجامعة العربية والمجتمع الدولي.
وتعليقا على تصريحات وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ووصفه ما يقوم به الجيش السوري الحر في سوريا بالحرب الأهلية، قال فاليرو منذ ثمانية اشهر ما يميز الربيع العربي هو شجاعة وبسالة هؤلاء السوريين الذي يطالبون باحترام حقوقهم المشروعة وبنظام ديموقراطي ويستمرون في مطالبهم هذه في وجه نظام يستخدم القوة المسلحة لقمعهم. اضاف ليست التطلعات الديموقراطية للشعب السوري هي التي تهدد استقرار سوريا والمنطقة. ما يهدد هذا الاستقرار هو رفض نظام دمشق لأي تطور ولأي حوار واقعي وقمعه الوحشي الذي يهرب عبره الى الإمام دون طائل.
وعما اذا كانت فرنسا تؤيد خلق تركيا منطقة عازلة في شمال سوريا، قال فاليرو ان اي تدبير يهدف لحماية المدنيين السوريين، الذين هم منذ اشهر ضحايا للقمع البربري لنظام دمشق، يستحق ان يدرس بعناية. الوزير الان جوبيه الذي يزور تركيا في هذه الاثناء سيعرض مع المسؤولين الاتراك جميع السبل المتاحة لإنهاء القمع الدموي في سوريا.
وبخصوص جولة جوبيه في دول الخليج العربي، اوضح فاليرو يتجه الوزير الى دول الخليج في جولة تبدأ في التاسع عشر من هذا الشهر (غدا) وتنتهي في 22 منه. يزور اولا الامارات العربية المتحدة حيث يشارك في مجمع سير بني ياس وهو لقاء غير رسمي على مستوى عال يتناول السلم والامن في العالم العربي. ثم ينتقل بعدها الى المملكة العربية السعودية ثم قطر وينهي جولته في الكويت حيث يشارك الكويتيين رئاسة الحفل الختامي للمؤتمر من اجل المستقبل الذي هو لقاء فخري للحوار يجمع ممثلين عن المجتمع المدني مع دول المغرب ـ الشرق الاوسط ودول الشمال.
اضاف الديبلوماسي الفرنسي ستكون هذه الزيارة مناسبة لتداول العلاقات الثنائية بين فرنسا وكل من البلدان الاربعة. ففرنسا بمبادرة من الرئيس نيكولا ساركوزي قررت تعزيز علاقاتها مع دول الخليج وهم اصدقاء قدامي وحلفاء لفرنسا منذ وقت طويل. وهذا التزام قوي سيترجم خلال بضع سنوات عبر تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية وايضا في مجال الدفاع والأمن ولا سيما بعد افتتاح القاعدة الفرنسية في ابو ظبي التي تشهد على التزام فرنسا بأمن المنطقة.
واكد فاليرو ان اللقاءات ستتناول القضايا الاقليمية وفي مقدمها الربيع العربي والأزمة السورية ومساعدة الدول التي هي في مرحلة انتقالية في اطار برنامج الشراكة الذي اقر في دوفيل بمبادرة فرنسية تجمع الدول الغربية مع دول الخليج. اضاف سيتطرق الوزير في لقاءاته ايضا الى المواضيع العالمية الكبرى. فخلال قمة العشرين الاخيرة حرصت فرنسا تماما على اهمية شراكة الدول الخليجية فهم لاعبون مهمون في العولمة. وتواصل فرنسا معهم هذا الحوار والتعاون المبني على الثقة. وختم فاليرو مشيرا الى ان الرئيس ساركوزي قد اوكل الى الوزير جوبيه مهمة متابعة تطوير الشراكة الاستراتيجية الكبرى بين فرنسا والامارات العربية المتحدة التي تشمل الحوار بشأن طائرات الرافال. والوزير يقوم بهذه المهمة بتنسيق تام مع الرئيس ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون ووزير الدفاع جيرار لونغيه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.