8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سوريا والحرية ثقافة الحياة تزين ليل الثورة السورية في باريس

سوريا والحرية كلمتان ينشدهما آلاف الشجعان يوميا داخل سوريا وخارجها، بصمتا ليل باريس بمزيج من الثقافة والشاعرية وارادة الحياة فكان لهما في سهرة الاثنين رونق حالم طبع في اذهان الحاضرين في احد اقدم مسارح العاصمة الفرنسية صورة براقة عن سوريا المستقبل، سوريا الحرة الديموقراطية التي تتفجر فيها انهار الإبداع والوان الحبر بدلا من صوت ماكينات الحديد والنار وآلات القتل وبرك الدم.
سهرة سوريا نحو الحرية التي نظمتها جمعية سوريا ـ حرية مع مسرح الأوديون فاجأت الحاضرين بتعددية الوانها التي جمعت بين السياسة والثقافة والفن وأحيت في نفوس كبارهم ذكريات ليالي سوريا الستينات ووهبت الامل لصغارهم برؤية سوريا الابداع والحضارة في المستقبل.
نجم السهرة سياسيا، كان دون ادنى شك وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الذي استقبل بتصفيق جماهيري حار واكد ان فرنسا ستكون الى جانب الشعب السوري في معركته من اجل الحرية، وطبعا اشار الى ان بلاده لم تتخل عن المواطنين السوريين ودافعت عنهم في منظمة الامم المتحدة في اشارة منه الى مواقف دول اخرى مثل روسيا والصين اللتين آثرتا تفضيل النظام على الشعب.
جوبيه لم يكن السياسي الفرنسي الوحيد الحاضر طبعا، حيث كان هناك حشد من السياسيين الحاليين والسابقين وفي مقدمهم رئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبين. ودائما في الاطار السياسي، عربيا غاب سفراء الدول العربية لكن السهرة شهدت مشاركة فلسطينية واضحة عبر حضور السفير الفلسطيني في باريس نبيل الفاهوم ونظيريه في بروكسل ليلى شهيد ولدى الاونيسكو الياس صنبر.
وافتتح الحفل مدير الأوديون المخرج والممثل الفرنسي اوليفيه بي مفتخرا بأن المسرح تحت ادارته يحتفي بالربيع العربي لا سيما انه يعرض عددا من المسرحيات حول هذا الموضوع. وكانت عريفة السهرة الممثلة السورية ـ اللبنانية دارينا الجندي وشاركها في تقديم المشاركين المخرج مارسيل بوزوني. وفي حفل ثقافي كهذا لا يمكن ان يغيب الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش الذي على وقع قصيدة له عن دمشق رافقتها اوتار العود للإخوة جبران بدأت السهرة التي تخللتها كلمات لشخصيات عدة كان ابرزها كلمة رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون الذي شدد في خطابه على ان المجلس الوطني السوري ولد بناء على الحاح المواطنين السوريين المسالمين والناشطين في داخل سوريا بعد مضي اكثر من ستة اشهر على اندلاع الحركة الاحتجاجية.
أما رئيس دار نشر آكت سود المعارض السوري فاروق مردم بك المقيم في باريس منذ سنوات طويلة فدعا الى الاتحاد خلف المجلس الوطني السوري، مشيرا الى ان انشاء المجلس خلق تحفظات وتساؤلات في وقت يضاعف النظام من قمعه ويسعى الى إغراق سوريا في حرب اهلية. اضاف يجب ان نكون جميعا وراء المجلس الوطني السوري في قلب معركة واحدة.
ثم كانت كلمة لوزير الصحة الفرنسي السابق جاك راليت الذي شارك في وضع بيان نداء افينيون في 21 تموز (يوليو) المنصرم بعد 90 يوما على البيان، ما دفعنا للإجتماع هنا هي المأساة التي يعيشها الشعب السوري. ان المواطن السوري يطالب بالكرامة اولا في ظل احد الانظمة التي تعتمد اساليب الامن القمعية في العالم. كما شدد على اهمية استمرار سلمية التظاهرات وعبر عن مدى اهمية الثقافة والفنون في مساعدة الثورة قائلا يمكن الفن ان يقدم حرارة انسانية ودعما من اجل حماية المدنيين المسالمين، ولم يكتف بأمثولة الشعب السوري بل تخطاه للكلام عن الفلسطينيين ايضا متحدثا عما تنص عليه شرعة حقوق الانسان لجهة حماية المدنيين فلسطين هي ايضا جزء من هذا الربيع العربي.
وتخللت الحفل ايضا قراءة نص ورد في رواية القوقعة للكاتب خالد خليفة الذي قضى في وقت سابق عشرة اعوام في احد سجون النظام السوري. من جهتها، قرأت الكاتبة سمر يزبك، التي تتحضر حاليا لإصدار كتاب عن التعذيب في سوريا يتضمن شهادات من معتقلين سابقين، مقاطع من افادات جمعتها من سوريا. وبعدما انهت قراءتها تلتها مترجمة باللغة الفرنسية الممثلة دومينيك بلان.
ومن بين ما عرضته يزبك واثر عميقا في الحاضرين صورة كبيرة للناشط السوري غياث مطر الذي قتل تحت آلة التعذيب. واشارت يزبك الى ان اكثر من 88 شخصا قضوا تحت التعذيب.
ثم قرأ الكاتب اللبناني الياس خوري نصا من احد كتاباته عن سوريا بالفرنسية بعد ان ترجمته رانية سمارة. وكانت آخر مداخلة للباحث في علم الاجتماع السياسي البروفسور الجامعي ايمانويل واللون الذي تكلم عن الثورة السورية داعيا السياسيين الاوروبين الى بذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين هناك.
ولم تخل السهرة من الفكاهة، فتم عرض اشرطة فيديو تسخر من النظام السوري رافقتها اغاني ورسوم كاريكاتورية لعلي فرزات الذي تعرض للضرب المبرح على ايدي شبيحة النظام في 25 آب (اغسطس) الفائت. واختتمت السهرة على انغام الموسيقى واغنيتين عن الثورة والحرية ادتهما الفنانة التونسية امينة عنابي.
وضرب المشاركون موعدا مع ساحة الجمهورية في باريس يوم السبت المقبل حيث يتوقع ان تنطلق مسيرة حاشدة تأييدا للشعب السوري وتنديدا بـجرائم الحكومة السورية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00