8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المتهم الفرنسي من أصل لبناني بقضية كراتشي: معظم المقربين من ساركوزي متورطون بالملف

تستمر قضية كراتشي في اتخاذ أبعاداً جديدة يوماً بعد يوم في أروقة القضاء والإعلام والسياسة في فرنسا، ومع مقابلة تلفزيونية دافع فيها وزير الداخلية السابق بريس هورتفو عن نفسه ضد الاتهامات التي وجهت اليه بتسريب معلومات سرية عن التحقيق. وفضل الرجل المحوري في القضية، اللبناني الأصل زياد تقي الدين، الخروج الى الإعلاميين برسائل وتهديدات يبدو ان صداها سيكون له دوي ليس فقط في قصر الاليزيه ولكن في وزارة الداخلية ايضا.
وطالب تقي الدين المتهم بالفساد في قضية كراتشي الرئيس نيكولا ساركوزي برفع السرية عن وثائق وزارة الدفاع التي تعود الى تسعينات القرن الماضي، مؤكدا ان معظم المقربين من الرئيس متورطون في هذا الملف. وفي لقاء مع تلفزيون بي اف ام المحلي، دعا المتهم الى لقاء مع ساركوزي تكون فيه مصلحة فرنسا، وفي المقابل رفض القصر الرئاسي الادلاء بأي تعليق على كلام تقي الدين.
وفي لقاء مع صحيفة ليبراسيون نشر امس، هدد تقي الدين بطريقة غير مباشرة وزير الداخلية كلود غيان بالإدلاء بمعلومات عن التعاملات القديمة بينهما واعرب عن غضبه للتعابير التي استخدمها غيان في لقاء منتصف الشهر الفائت مع الصحيفة نفسها عندما قال عن رجل الاعمال الفرنسي اللبناني فيما يتعلق بتقي الدين يبدو لي الآن انه قام بأشياء تدينها القوانين والأخلاق.
وبعدما اصبح واضحا لتقي الدين ان اصدقاءه الكبار قد تخلوا عنه او نأوا بأنفسهم عنه، قرر الخروج الى الاعلاميين فأجرى العديد من اللقاءات مع وسائل اعلامية عدة خلال نهاية الاسبوع. وانصب جل اهتمام الصحف والمواقع الاكترونية المناهضة لحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم على الاسرار التي يمكن ان يكشفها تقي الدين حتى ان بعض وسائل الاعلام لم تعد تكترث لملف كراتشي تحديدا بل غيرت عناوينها الى قضية تقي الدين في اشارة الى ان الآتي اعظم في مسلسل فتح الدفاتر القديمة والحديثة بين رجل الاسرار واصدقائه القدامى.
واللافت في المقابلة التي اجرتها معه ليبراسيون ان تقي الدين تطرق عمدا الى فتح مواضيع لا علاقة لها من قريب او من بعيد بصفقات الاسلحة، فقد اراد للقراء ان يعلموا انه ذهب للقاء القذافي في ليبيا والأسد في سوريا فقط بسماح وطلب من رئيس الجمهورية عبر غيان، وشدد على ان المستشار السابق للاليزيه ووزير الداخلية الحالي يعرفه اكثر من الجميع. اود ان اقول: يا سيد غيان انت تعرفني اكثر من الآخرين. واكد تقي الدين في الحوار ان جميع الاعمال التي قمت بها منذ العام 1993 ولفرنسا علاقة بها كانت كلها مهمات رسمية لمصلحة الدولة. ولم اقم بأي شيء الا باجازة كاملة من اصحاب القرار.
كما اشار الى انه التقى ساركوزي مرتين عندما كان الاخير لا يزال وزيرا للداخلية اي قبل ترشحه للرئاسة عام 2007. ونصح تقي الدين في اللقاء المنشور في الصحيفة اليسارية الرئيس بإبعاد عدد من المقربين منه لأن بإمكانهم اغراقه.
واتهم رجل الاعمال ايضا رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان اتهاما مباشرا بسرقة اموال في صفقة كراتشي وتساءل اين ذهبت ال55 مليون فرنك فرنسي التي مررت بواسطة مؤسسة هين في اللوكسمبورغ ولم توزع على احد؟ لقد كانت دفعت وأريد ان أعرف اين ذهبت. اريد من دوفيلبان الإجابة عن هذا السؤال أمام العدالة. يشار هنا الى ان دوفيلبان كان المستشار الاول للرئيس جاك شيراك الذي انتصر على ادوار بالادور في 1995 ويشتبه تقي الدين في ان يكون دوفيلبان اختلس المبلغ المذكور قبل إصدار الرئيس شيراك قرار يوقف دفع العمولات الخاصة بالصفقة بشكل نهائي.
بهذه الرسائل الواضحة والغامضة في آن، يبدو من الصعب التكهن بماذا يلوّح تقي الدين لغيان بأن يكشفه ولماذا ذكر القذافي والأسد؟ وهل اتهامات العقيد الليبي التي اطلقها ابنه بأن العائلة مولت جزءا من حملة ساركوزي الرئاسية عام 2007 لها علاقة بهذا الموضوع؟ وبالنظر الى الود المشبوه الذي ابدته ادارة ساركوزي مع نظام بشار الاسد منذ وصولها الى الحكم حتى مطلع العام الجاري هل يمكن طرح اسئلة مشابهة؟ يبدو ان هناك العديد من الاجوبة التي قد تكون بحوزة تقي الدين وتنتظر الوقت المناسب.
في كل الأحوال، تعب الناخب الفرنسي من كل قضايا الفساد وصفقات الاسلحة هذه التي تمحورت بشكل اساسي في الدائرة القريبة من نيكولا ساركوزي، ومن الفضائح الجنسية التي تطارد اكبر شخصية اشتراكية دومينيك ستروس كان. وبغض النظر عما ستؤول اليه الامور قضائيا الا ان ثقة الناخبين بالطاقم الحاكم حاليا في تدهور مستمر يبشر ان تكون الانتخابات الرئاسية العام المقبل مفتوحة على جميع الاحتمالات والحسابات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00