8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قضية كراتشي بركان نائم قد ينفجر في حملة ساركوزي

بعد الفضيحة المدوية التي أسقطت أكبر شخصية في الحزب الاشتراكي دومينيك ستروس كان وزلزلت الحملة الانتخابية لليساريين في سباق الاليزيه، يأتي الآن الدور على اليمين المعتدل وتحديدا على حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية الحاكم حيث بدأ القضاء يحرز تقدما سريع الخطى في التحقيقات المتعلقة بملف كراتشي وأخذت كماشته تقترب شيئا فشيئا من عنق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
ما هو ملف كراتشي وما علاقة ساركوزي به؟ لفهم اوسع لهذه القضية سنعود زمنيا الى نقطة البداية ونروي النقاط الرئيسية وكيفية تطورها وصولا الى اليوم.
1994: أجرت الحكومة الفرنسية برئاسة ادوار بالادور صفقة سرية مع باكستان باعت خلالها ثلاث غواصات حربية من طراز اغوستا بي 9. كان ساركوزي حينها وزيرا للميزانية (الخزانة) وناطقا بإسم الحكومة، وبريس هورتفو رئيسا لمكتبه، وتييري غوبير الرجل الثاني في المكتب، وكان فرنسوا ليوتار وزيرا للدفاع. أما نيكولا بازير فكان رئيسا لمكتب بالادور.
2002: في الثامن من ايار (مايو) استهدفت سيارة مفخخة في مدينة كراتشي الباكستانية باصا تابعا لإدارة بناء الغواصات فأودى الاعتداء بحياة 14 شخصا بينهم 11 فرنسياً كانوا يعملون في بناء غواصة باكستانية. يفتح القضاء الفرنسي تحقيقا في القضية وتلقي الحكومة الباكستانية باللوم على تنظيم القاعدة.
2003: في 30 حزيران (يونيو) حكم القضاء الباكستاني على مجاهدين اسلاميين ينتميان لمجموعتين محظورتين بعقوبة الاعدام لأنهما اعترفا، بحسب المصادر الرسمية الباكستانية، بالمشاركة في اعتداء كراتشي قبل عام.
2009: في 19 حزيران (يونيو) يعلن القاضي الفرنسي المسؤول عن التحقيق في الاعتداء شكه في ان يكون الارهابيون الاسلاميون وراء الاعتداء ويشير الى ان القضاء يشتبه بان خلافاً من نوع ما يعود الى صفقة الغواصات التي اجريت بين البلدين عام 1994، وتحديدا الى العام 1995 عندما اوقفت الحكومة الفرنسية دفع اموال للسماسرة الذين سعوا في الصفقة وان هذه الاموال قد تكون استخدمت فيما بعد لتمويل حملة بالادور في الانتخابات الرئاسية ضد جاك شيراك. علق ساركوزي حينها على هذه الشكوك بأنها خرافة.
في 24 حزيران (يونيو)، قال وزير الدفاع السابق شارل ميون انه بأمر من الرئيس شيراك اقر حظر دفع جميع مستحقات السمسرة التي قد ترقى لمستوى الرشاوى.
في السابع من تشرين الاول (اكتوبر)، تم تشكيل لجنة في الجمعية الوطنية لتقصي المعلومات حول القضية.
وفي 16 كانون الاول (ديسمبر)، رفعت ستة من عائلات الضحايا في باريس دعوى ضد نادي بالادور السياسي بتهمة الفساد.
وفي 17 كانون الاول (ديسمبر)، يتهم محامي العائلات اولفييه موريس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتورطه في قلب قضية الفساد هذه. ويرد الاليزيه بأن الاتهامات هي محض افتراء.
2010: في الرابع من شباط (فبراير) يفتح الادعاء العام في باريس تحقيقا اوليا بعد شكوى تقدمت بها اسر الضحايا عن الفساد وعرقلة سير العدالة.
في 26 نيسان (ابريل)، اكدت صحيفة ليبراسيون ان سمسارين فرضهما بالادور لإتمام الصفقة حصلا على مبالغ طائلة بعد بيع الغواصات وان مبلغ قدره مليون ونصف مليون يورو تم ادخاله في 26 نيسان (ابريل) 1995 الى الحساب الخاص بحملة بالادور الانتخابية في باريس. فرد رئيس الوزراء السابق على هذه المعلومات بأن ليس لها اساس من الصحة وتحدى ان يكون هناك اي مبلغ غير مشروع خلال حملته الانتخابية.
في 18 حزيران (يوينو)، يشتبه القاضي مارك تريفيديتش بأن اعتداء كراتشي له علاقة بدفعة العمولات التي لم يتم دفعها للطرف الآخر ويؤكد وجود عمولات مشبوهة.
في 14 ايلول (سبتمبر)، تقرر النيابة العامة في باريس عدم فتح قضية جنائية بتهم الفساد او سوء استخدام المال العام.
في السابع من تشرين الاول (اكتوبر)، تنتظر عائلات الضحايا من المجلس التشريعي توضيحات حول المصادقة على حسابات بالادور المصرفية خلال حملته الانخابية عام 1995. ويتضح وجود مبالغ مالية ادخلت نقدا وليس من حساب لآخر. يقرر القاضي رونو فان رويمبك فتح تحقيق في العمولات المشبوهة.
في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر)، اطراف عدة تمثل عامة الشعب تريد رفع دعوى ضد رئيس الجمعية الوطنية برنار اكويه بسبب رفضه تزويد العدالة بمحاضر عن جلسات الاستماع البرلمانية.
في 17 تشرين الثاني (نوفمبر)، ترشح معلومات عن الحوار الذي اجراه القاضي فان رويمبك مع وزير الدفاع السابق شارل ميون اذ اكد الوزير للقاضي وجود قضية فساد وان الرئيس شيراك بمجرد تسلمه السلطة امره فورا بوقف العمولات التي كانت تدفع في الفترة التي سبقت توليه منصبه. يعارض المجلس الدستوري السرية التداولية الى العدالة بما في ذلك التبادلات المتعلقة بحسابات بالادور المصرفية.
في 18 تشرين الثاني (نوفمبر)، يطالب المدعون وعائلات الضحايا لجنة التحقيق بالاستماع الى كل من نيكولا ساركوزي وادوار بالادور وجاك شيراك ودومينيك دوفيلبان.
في 19 تشرين الثاني (نوفمبر)، هددت بعض اسر الضحايا برفع شكوى ضد شيراك ودوفيلبان، وابدى الاخير استعداده للإدلاء بشهادته امام المحققين واعرب عن شكوكه القوية بحصول عمولات غير مشروعة في 1995.
في 20 تشرين الثاني (نوفمبر)، يعلن ساركوزي ان الجدل الذي تثيره القضية لا مبرر له، معربا عن استعداده ابراز وثائق في الوقت والساعة.
في 21 تشرين الثاني (نوفمبر)، تطالب اسر الضحايا بالاستماع الى وزير الدفاع الان جوبيه الذي كان رئيسا للوزراء عندما تم وقف تمرير العمولات الخاصة بالصفقة. وبعد ان اثار شكوكه القوية في عمولات مشبوهة قد تكون تمت قرر دوفيلبان تهدئة اللعبة واعلن انه لا يرى اي علاقة بين وقف دفع العمولات ووقوع اعتداء كراتشي.
في 22 تشرين الثاني (نوفمبر)، احد الشهود الاساسيين في القضية ميشال مازين يؤكد دفع عمولات في الصفقة لكنه يشكك في ان للاعتداء علاقة مباشرة بهذا الموضوع. يطالب جوبيه بالولوج الى وثائق مصنفة تحت سرية في وزارة الدفاع. ويرفض رئيس الوزراء فرنسوا فيون السماح بالاطلاع الى الوثائق الحكومية السرية التابعة للإدارة العامة للأمن الخارجي.
في 23 تشرين الثاني (نوفمبر)، تضع العدالة يدها على وثائق تعود لوزارة المالية (الميزانية) توضح الطرق المتبعة لتحويل عمولات وغالبية الوثائق كانت موجهة لوزير الميزانية عند اتمام الصفقة نيكولا ساركوزي. ويلقى الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان بأصابع الاتهام قائلا من الواضح انه تم دفع عمولات غير مشروعة متعلقة بصفقة الغواصات بين فرنسا وباكستان. يعلن دوفيلبان موافقته على لقاء القاضي فان رويمبك ويقول جوبيه ان لامانع لديه تزويد قاضي التحقيق بالوثائق التي يريدها من وزارة الدفاع في حال وافقت لجنة سرية الدفاع على ذلك.
في 25 تشرين الثاني (نوفمبر)، يستمع القاضي فان رويمبك لأقوال دوفيلبان كشاهد في القضية. ويصرح وزير الدفاع السابق ارفيه مورين بأنه زود القاضي تريفيديتش بكل الوثائق التي طلبها من وزارة الدفاع في حين اعلن رئيس المجلس التشريعي عام 1995 رولان دوما ان حسابات بالادور كان فيها العديد من الشوائب والامر نفسه ينطبق على حسابات شيراك.
في 29 تشرين الثاني (نوفمبر)، يتم استدعاء دوفيلبان مجددا للإدلاء بأقواله في القضية لكن هذه المرة امام القاضي ترفيديتش الذي يعنى بالشق الارهابي في القضية. الشق المالي من اختصاص فان رويمبك.
في 30 كانون الاول (ديسمبر)، توافق الادارة العامة للامن الخارجي على رفع السرية عن 23 وثيقة وتبقي السرية على 28 وثيقة اخرى. للمرة الأولى يبرز اسم رجل الاعمال من اصل لبناني زياد تقي الدين في القضية حيث حمل عدد من هذه الوثائق اسمه.
2011: في 30 كانون الثاني (يناير)، القاضي يستدعي وزير الدفاع السابق (حكومة بالادور) فرنسوا ليوتارد ويستمع لأقواله. يربط الوزير السابق اعتداء كراتشي بوقف تحويل العمولات الخاصة بصفقة اغوستا الذي امر به شيراك وايضا ببيع فرنسا غواصات متطورة وحديثة اكثر الى الهند (غريم باكستان).
في السادس من آذار (مارس)، يعترف احد المسؤولين في حملة بالادور الانتخابية انه قام وزملاء له في مناسبات عدة عام 1995 بتفريغ اكياس وحقائب مليئة بالاموال في حسابات بالادور.
في 15 حزيران (يونيو)، ترفع اسر الضحايا شكوى ضد القاضي بروغيير متهمة اياه بتزويد العدالة بشهادات كاذبة.
في 14 ايلول (سبتمبر)، يضع القاضي فان رويمبك زياد تقي الدين في ذمة التحقيق بتهمة التواطؤ واستغلال المال العام. وتقي الدين متهم من معظم الشهود في القضية بأنه احد الوسيطين (السمسارين) اللذين فرضهما بالادور لإتمام الصفقة قبيل اتمام الصفقة مع الجانب الباكستاني.
في 21 ايلول (سبتمبر)، وضع مقربان من ساركوزي في ذمة التحقيق. مدير مكتب بالادور وقت اتمام الصفقة نيكولا بازير استدعي ووضع في الحجز، وتييري غوبير مستشار ساركوزي في وزارة الخزانة حينها وضع في ذمة التحقيق واخلي سبيله.
في 22 ايلول (سبتمبر)، تبين ان ابرز الشهود في القضية هما الاميرة اليوغوسلافية ايلينا ونيكولا جونسون طليقتي غوبير وتقي الدين على التوالي. وادلت الاولى في شهادتها ان زوجها السابق كان يغادر الى سويسرا بصحبة تقي الدين ويعودان بحقائب مليئة بالاموال يسلمانها الى بازير الذي كان يدير الحملة الانتخابية لبالادور.
في 23 ايلول (سبتمبر)، طالب محامي عائلات الضحايا اوليفييه موريس لجنة التحقيق بإستجواب وزير الداخلية السابق بريس هورتفو على خلفية اتصال اجراه بغوبير وحاول فيه تحذيره من ان زوجته السابقة ايلينا قد ادلت بالكثير من المعلومات بما يدين بازير بشكل كبير. نفى هورتفو ان يكون لديه اي معلومات مفصلة عن التحقيق وان مصادره فقط ما تداوله الاعلام المحلي.
في 24 ايلول (سبتمبر)، تنشر صحيفة لوموند مضمون مكالمة هاتفية اجرتها ابنة غوبير مع صديق لها تقول له فيها في حال لم يمر ساركوزي الى ولاية ثانية سيقعون جميعهم في المستنقع (في اشارة الى والدها والآخرين).
في 25 ايلول (سبتمبر)، تعالت الاصوات المطالبة بإستجواب هورتفو في حين بدأ القضاة تحقياتهم الداخلية لمعرفة هوية مسرب معلومات التحقيق الى هورتفو. ويعلن مستشار الاليزيه هنري غينو ان لا علاقة لساركوزي بقضية كراتشي لا من مقريب ولا من بعيد، وان بازير على الرغم من صداقته مع الرئيس الا انه لم يكن يوما مستشارا مقربا اليه كما يشير الى ان غوبير لم يعد مقربا من ساركوزي منذ 15 عاما.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00