تهيمن فضيحة كراتشي بشكل شبه تام على المشهد السياسي الفرنسي، ولا يكاد يمر يوم الا وتنفجر مفاجأة جديدة يكون بطلها سياسي آخر صديق مقرب للرئيس نيكولا ساركوزي.
وآخر الغيث امس ما نشرته صحيفة لوموند من مقاطع من حديث هاتفي اجراه وزير الداخلية السابق بريس هورتفو مع تييري غوبير يوم احتجازه يوضح فيه رغبته في اطلاع المتهم على المعلومات التي اوردتها زوجته السابقة ايلينا اميرة يوغوسلافيا خلال التحقيقات.
وحذر هورتفو في الاتصال مع غوبير من ان ايلينا (طليقة غوبير) قالت الكثير، فأجابه الاخير ماذا لديك من معلومات. لقد قالت لي انها لم تقل شيئا. فقال هورتفو يبدو ان لديهم (المحققين) الكثير. واضاف هل تكلمت مع نيكولا بازير (ايضا قيد الاحتجاز في القضية) ان الامور تتعلق به في هذه القصة. رد غوبير متوترا اخبرني ما لديك من معلومات. فقال هورتفو لا يمكنني قول هذا على الهاتف.
وحاول هورتفو امام وكالة فرانس برس تبرير اتصاله بأنه كان صدفة، وأراد الاطمئنان على صديقه غوبير، وان ما اراد ابلاغه اياه كان ما تتناقله الصحف، وليس معلومات حصل عليها من مطلعين على تفاصيل التحقيقات في القضية.
ولكن تصريحاته هذه لم تقنع احداً ولا سيما اوليفييه موريس محامي عائلات ضحايا اعتداء كراتشي الذي طالب فورا بالتحقيق مع الوزير السابق على خلفية الاتصال الفضائحي الذي اجراه ويبدو انه يحاول تحذير غوبير من خلال امداده بمعلومات وجب ان تكون سرية في التحقيق قيد الاجراء.
ونيكولا بازير المشتبه ايضا بتورطه في القضية، كان مدير حملة المرشح الرئاسي في تسعينات القرن الماضي ادوارد بالادور عند اتمام صفقة الغواصات مع باكستان.
ويسعى المحققون اليوم إلى تحديد العلاقة التي كانت تربط بازير وغوبير برجل الأعمال الفرنسي من أصل لبناني زياد تقي الدين الذي ينظر إليه على أنه الرجل المحوري في هذه القضية.
كما يبحث القاضي عن أدلة تؤكد ما إذا كانت الأموال التي قدمها تقي الدين لبازير تم تخصيصها لتمويل حملة بلادور الانتخابية أم لا.
وعادت هذه القضية إلى الواجهة بعد تصريحات أدلت بها زوجة تيري غوبير السابقة، التي أعلنت أن المستشار السابق لساركوزي (غوبير) كان يذهب إلى سويسرا برفقة زياد تقي الدين بين 1994 و1995 ليعود منها محملا بحقائب مليئة بالأموال ويسلمونها الى بازير في باريس، اضافة الى المعلومات التي ادلت بها البريطانية نيكولا جونسون وأدت الى احتجاز زوجها السابق الفرنسي اللبناني الاصل زياد تقي الدين.
وتفاصيل ملف كراتشي 2002 تعود الى منتصف التسعينات من القرن الماضي عندما اتمت الإدارة الفرنسية، التي كان فيها ساركوزي وزيرا للميزانية (1993 ـ 1995) في حكومة ادوار بالادور، صفقة سرية عام 1994 باعت خلالها ثلاث غواصات من طراز اغوستا 90 بي الى باكستان.
وظهرت تفاصيل الصفقة، بما فيها العقود الموقعة مع باكستان والمدفوعات التي تمت للوسطاء (السماسرة)، للمرة الأولى تحت الأضواء اثر الهجوم الانتحاري الذي استهدف باصا في كراتشي الباكستانية عام 2002 وراح ضحيته 11 فرنسيا كانوا يعملون في مشروع الغواصات.
وحينها نسبت السلطات الباكستانية الهجوم للإسلاميين الأصوليين، لكن تحقيقا فتح في الحادث لمعرفة ما اذا كان هناك اي صلة للإتفاقات المالية حول بيع فرنسا غواصات اغوستا الى باكستان بذلك الإعتداء. وهناك زعم بأن الاموال ارسلت مرة اخرى الى فرنسا وقد طالب اهالي الضحايا الذي سقطوا في الاعتداء ومحاموهم باستجواب جميع السياسيين الذين عاصروا الصفقة بمن فيهم رئيسا الجمهورية الفرنسية السابق والحالي جاك شيراك ونيكولا ساركوزي.
ويبدو ان عاصفة من الرعب بدأت الآن تلف الادارة الفرنسية عموما وحاشية ساركوزي خصوصا. خاصة اذا ما توصلت التحقيقات الى ادانة جميع المشتبه فيهم، عندها سيثبت حتما تورط الرئيس الفرنسي في ملف الفساد هذا. وتجدر الاشارة الى ان ساركوزي كان وزير الخزنة (الميزانية) عند اتمام صفقة اغوستا وكان هورتفو رئيسا لمكتب الوزارة وغوبير مساعدا له.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.