8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرنسا: انقسامات سياسية حادة تنذر بمعركة رئاسية طاحنة

بعد السقوط المدوي للمرشح القوي دومينيك ستروس ـ كان لدخول الاليزيه الاشتراكي، تبدو الساحة السياسية الفرنسية، قبل اقل من عام على الانتخابات الرئاسية، مفتوحة على شتى الاحتمالات مع عدم قدرة اي مرشح (او مرشح محتمل) الظهور بقوة كصاحب الحظ الاوفر والشعبية الاكبر.
واستمر امس التصدع في جدار اليمين المعتدل مع اعلان الوزيرة السابقة راما ياد انسحابها من تمثيل الادارة الفرنسية لدى الاونيسكو مقدمة استقالتها الى وزير الخارجية الان جوبيه الذي وافق عليها وستدخل حيز التنفيذ مع حلول شهر تموز (يوليو) المقبل.
واللافت في هذه الاستقالة، ان السبب الرئيسي الذي ادى لها، هو رغبة ياد تكريس كامل وقتها في خدمة الحملة الانتخابية الرئاسية لوزير البيئة السابق جان لوي بورلو الذي يعتبر احد اشرس المنافسين للرئيس نيكولا ساركوزي في صفوف اليمين المعتدل والوسط.
كما احدثت تصريحات ادلى بها الرئيس السابق جاك شيراك نوعا من الجلبة والضجيج في اروقة باريس عندما قال اذا لم يترشح الان جوبيه لرئاسة الجمهورية، عندها سأصوت لفرنسوا هولاند (الاشتراكي). واخذ الاشتراكيون كلام شيراك على محمل الجد في وقت جهد حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم الذي ينتمي اليه شيراك للايحاء بأن الرئيس السابق كان فقط يطلب نوعا من الدعابة امام الصحافي الذي اجرى المقابلة معه.
واعلن المفكر الفرنسي الشهير برنار هنري ليفي تأييده لزعمية الاشتراكيين مارتين اوبري لدخول السباق الرئاسي، في وقت احدث مشروع طلب تشريع زواج المثليين في فرنسا الذي تقدم به الاشتراكيون امام البرلمان، انقساما جديدا داخل صفوف الحزب الحاكم، فعلى الرغم من الرفض القاطع لسن هكذا قانون، فاجأت وزيرة التعاون روزلين باشلو زملاءها في حكومة فرنسوا فيون بدفاعها عن القانون ودعمها التام لفكرة زواج المثليين، ما دفع بثلاثة نواب من الحزب الحاكم الى مطالبة فيون باقالتها من منصبها.
وفي هذه الاجواء المتهالكة داخل الحزب الحاكم الذي انفصل ايضا عنه رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان (الذي يرجح بقوة ترشيحه لكرسي الرئاسة)، لا يبدو اليساريون افضل حالا، حيث ان غياب ستروس ـ كان جعل من الصعب على الاشتراكيين الاجماع على مرشح واحد.
وحتى الآن يبدو فرنسوا هولاند ومارتين اوبري في الطليعة، لكن هذا لن يثني سيغولين رويال عن خوض المعركة على الاقل داخل البيت الواحد.
وفي الشق اليساري الثاني، يبدو الخضر والبيئيون الى الآن، منقسمين بين نيكولا هيلو وايفا جولي، من دون اغفال ترشيح اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون.
وعلى الرغم من الانطلاقة المخيفة في بداية استطلاعات الرأي لمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، الا ان الانتقادات اللاذعة التي تواجهها من قبل الاقليات داخل المجتمع الفرنسي وتحديدا من المجموعات اليهودية وكبريات الشركات ورجال الاعمال، يبدو انها ستقلص في حظوظها تفجير مفاجأة مدوية العام المقبل في السباق الرئاسي.
وبهذا التشتت الحاصل في جميع الاطياف السياسية الفرنسية، تبدو الساحة مفتوحة على شتى الاحتمالات وبشكل غير مسبوق. وهذا ما يعد الفرنسيين بانتخابات حماسية العام المقبل قد تؤدي الى وصول احد المرشحين الى الحكم بفارق ضئيل جدا من الاصوات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00