8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

دومينيك ستروس ـ كان يعلق في مانهاتن

تفجرت خلال الساعات الأولى من صباح أمس (مساء السبت بتوقيت الساحل الاميركي الشرقي)، مفاجأة من العيار الثقيل في تفاصيل رواية اعتداء جنسي بطلها رئيس صندوق النقد الدولي الفرنسي دومينيك ستروس كان (62 عاما)، ومسرحها أحد فنادق مانهاتن في نيويورك. وهذا ما قض مضاجع الاشتراكيين في فرنسا، آملين ان يكون ما سمعوا به هو مجرد كابوس مزعج سيزول بسرعة.
وبحسب رواية الشرطة الاميركية، فإن عاملة في الفندق النيويوركي (عمرها 32 عاما) سوفيتل دخلت السبت عند الساعة الواحدة (بعد ظهر توقيت نيويورك) غرفة رئيس صندوق النقد الدولي لتنظيفها، ظناً منها انها قد شغرت، لتتفاجأ به يخرج عاريا من الحمام، ويلاحقها بهدف ممارسة الجنس. فقاومته مستنجدةً بعمال الفندق الذين اتصلوا فورا بالشرطة. وعندما وصل رجال الشرطة الى المكان كان ستروس كان غادره على عجلة، تاركا وراءه احد هواتفه الخلوية واغراضا خاصة أخرى.
وعلى الفور هرع المحققون المدنيون التابعون لشرطتي نيويورك ونيوجرسي للبحث عنه في مطار كينيدي، حيث وجدوه على متن طائرة للخطوط الجوية الفرنسية اير فرانس على وشك الاقلاع. وهو الآن قيد الاعتقال، حيث ستبدأ التحقيق معه لجنة من المحققين التابعين لوحدة الضحايا الخاصين.
ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصدر في التحقيق، ان عينة من الحمض النووي اخذت للتحقق منها، ولكن النتائج لن تظهر قبل بعض الوقت، مشيراً الى ان سفر ستروس الى اوروبا كان مجدولا منذ وقت سابق، وهذا ما يساعده في دحض المزاعم، بأنه غادر محاولا الفرار من جريمته، وكان في طريقه الى برلين للقاء المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أمس، للبحث في الازمة الاقتصادية داخل الاتحاد الاوروبي.
وأعلن محامي المتهم بنجامين برافمان، أن موكله ينفي كل ما اتهم به، مشدداً انه سيدفع ببراءته أمام المحققين، وانه غير مذنب.
وجاء رد الفعل الرسمي الفرنسي متحفظا الى حد ما، فدعا الناطق باسم الحكومة الفرنسية فرنسوا باروين الجميع الى احترام افتراض براءة دومينيك ستروس كان من التهم الموجهة اليه.
واللافت ان هذه ليست المرة الاولى التي يشار الى ستروس كان، بإقامة علاقات مشبوهة خارج اطار الزوجية. ففي تشرين الاول (اكتوبر) 2008، تهدد منصبه على رأس صندوق النقد الدولي بسبب علاقة مشبوهة مع احدى المتمرنات الهنغاريات، ولكنه تلقى دعما من مجلس المنظمة الدولية، الذي برّأه من قضية انتهاك سلطات المنصب. وكانت الصحافة الفرنسية خلال الأشهر الاخيرة تطرح اكثر من سؤال على طريقة البذخ التي يعيشها، وتلمح الى انه زير نساء خارج حدود منزله.
وبهذه الاخبار الصاعقة، كما وصفتها زعيمة الاشتراكيين مارتين اوبري، وفي انتظار انتهاء التحقيقات، تلقى الحزب الاشتراكي الفرنسي صفعة قوية قبل نحو عام من الانتخابات الرئاسية العام المقبل، خصوصا ان ستروس كان- كان يتصدر استطلاعات الرأي الخاصة بالسباق.
ووجدت اوبري نفسها امس، مجبرة الى عقد اجتماع استثنائي لمجلس ادارة الحزب للنظر في هذه الفضيحة، في وقت دافعت فيه سيغولين روايال عن ستروس كان، معربة عن تضامنها معه ومع عائلته لتجاوز هذه المحنة، في حين وصف الاشتراكي الثالث المرشح الى الانتخابات الرئاسية فرنسوا هولاند الخبر بـالرهيب والتزم التحفظ، داعيا الى انتظار نتائج التحقيق.
في الجهة المقابلة، ارتفعت بعض اصوات الشماتة من الحزب الحاكم الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي وصف بعض نوابه ما قام به ستروس كان بالاساءة المدوية لسمعة فرنسا حول العالم. اما زعيمة اليمين المتطرف الجبهة الوطنية مارين لوبن فاعتبرت ان رئيس صندوق النقد الدولي قد فقد اي امكانية اخلاقية للترشح الى السباق الرئاسي الفرنسي 2012. في حين ذهب زعيم حزب الوسط الحركة الديموقراطية (موديم) فرنسوا بايرو الى التضامن مع المرأة المعتدى عليها، معتبرا انه في حال صحت الرواية فإن ما قام به ستروس كان مشينا ولا يليق برجل في منصبه يريد ايضا الترشح لرئاسة الجمهورية الفرنسية.
واعترف صندوق النقد الدولي امس باعتقال رئيسه، وذلك في بيان رسمي اكد من خلاله استمرار المنظمة في أداء عملها بشكل طبيعي. وأعلنت الناطقة باسم المنظمة ان الهيئة لن تعلق على الحادثة.
وأعلن ان نائب المدير العام للصندوق جون ليبسكي سيصبح القائم بأعمال المدير العام في غياب دومينيك ستروس كان، مشيراً إلى أن ليبسكي سيلتقي بأعضاء مجلس الصندوق أمس، لإطلاعهم على التطورات. والمجلس هو جهة الإشراف الرئيسية على العمليات اليومية للصندوق.
وتجدر الإشارة إلى ان ستروس كان (62 عاما) اشتراكي فرنسي يهودي، اعتلى سدة رئاسة صندوق النقد الدولي في أول أيام تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، وكان وزيرا للاقتصاد (1997 99) ووزيرا للصناعة والتجارة الخارجية (1991 93) ونائبا في البرلمان الفرنسي عن اوت سافوا (1986 1988) وعن فال دواز في السنوات التالية (1988 -91) و 1997 و(2001 07). وتمكن من نيل اعجاب الخبراء الاقتصاديين خلال عمله كرئيس للنقد الدولي والطريقة التي تصدى بها للازمة العالمية، والخطط التي وضعها لانتشال البلدان الاوروبية منها ولا سيما اليونان. وكان يترأس استطلاعات الرأي في الداخل الفرنسي كأقوى مرشح لدخول الاليزيه رئيسا في انتخابات العام 2012.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00