انتفض رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون على النقاش بشأن العلمانية والإسلام الذي حدد في 5 نيسان (ابريل) المقبل وهو الموعد الذي دعا اليه أمين عام حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية جان ـ فرنسوا كوبيه. ورفض فيون تماماً قبول أي نقاش علماني يستهدف الجالية الإسلامية في فرنسا مثيراً خلافاً حاداً في الرأي مع كوبيه، ما زاد في الانقسامات التي تصيب دعائم الحزب الحاكم بالتصدع منذ العام الماضي.
وحمل صاحب الدعوة على رئيس الوزراء خلال لقاء متلفز على شاشة كانال بلوس مساء الاثنين الماضي مشيراً الى امتعاضه من أن فيون غير متضامن مع الحزب بالنسبة لنقاش العلمانية والإسلام. وهو ما أثار حفيظة فيون الذي رد بشدة على رئيس حزبه قائلاً من غير المقبول التكلم عن خلافاتنا مع رئيس الوزراء حول أي موضوع بشكل علني الى الإعلام. إن على رئاسة الحزب الحاكم دعم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ولا يمكن الكشف عن خلافاتنا بهذه الطريقة.
وكان فيون في تصريحات سابقة انتقد بشدة دعوة كوبيه للنقاش قائلاً سأتصدى لهذا النقاش إذا ما تركز حول الإسلام أو إذا ما أدى بطريقة أو بأخرى الى وصم المسلمين الذين هم جزء من نسيج المجتمع الفرنسي.
وأدى الاختلاف الحاد في الرأي بين الطرفين اللذين عرضا على الرئيس نيكولا ساركوزي وجهتي نظريهما، الى توسيع الهوة بينهما وفي آخر التصريحات النارية دعا النائب في الحزب الحاكم اتيان بينت المقرب من فيون، كوبيه الى الاستقالة من قيادة الحزب قائلاً إن وجود كوبيه مدمر. عليه الاستقالة قبل أن يؤجج انقسامات أكبر داخل الحزب.
وكانت تصريحات نسبت لفيون سربت الى الصحف أبرزت قبيل الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي اختلافه في الموقف مع ساركوزي بشأن تشكيل جبهة جمهورية مع الحزب الاشتراكي من أجل التصدي لخطر اليمين المتطرف حزب الجبهة الوطنية، حيث أراد رئيس الوزراء التحالف مع الاشتراكيين وتشكيل هذه الجبهة في حين أصر ساركوزي على توصية أنصار حزبه بالتصويت فقط للحزب الحاكم أو الامتناع عن التصويت.
كل هذه المواقف والمواقف المضادة التي برزت للعيان في الآونة الأخيرة تشير الى انقسام حاد بين متطرفي الحزب الحاكم الذين يمثلهم كوبيه ويميل اليهم ساركوزي ويحاولون استقطاب ناخبي اليمين المتطرف لصالحهم من جهة والمعتدلين المتمسكين بالقيم الجمهورية واحترام حقوق المعتقد لشتى أطياف المجتمع الفرنسي ويمثل هؤلاء فيون ونواب كثر في الحزب الحاكم.
ويتميز فيون عن ساركوزي بشعبية أكبر في صفوف الحزب والأنصار على حد سواء، حيث طالما أشارت استطلاعات الرأي الى تقدم الأول على الثاني بفارق أقله عشر نقاط مئوية. على الرغم من ذلك يبقى الرئيس الفرنسي الى حد الآن المرشح الوحيد للحزب الحاكم لخوض الانتخابات الرئاسية العام المقبل رغم إشارات شبه مؤكدة الى هزيمة متوقعة له تعكس نتائج مشابهة لآخر انتخابات محلية شهدتها فرنسا وتترجم اختلافاته مع الكثير من أقطاب الحزب الحاكم ليس أولهم رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان وليس آخرهم وزير البيئة السابق جان لوي بورلو.
ويحظى فيون بتأييد واسع من قدامى يمين الوسط من أمثال الرئيس الفرنسي السابق جيسكار ديستان، ويرى فيه عديدون المرشح الوحيد الذي يمكن أن ينافس الاشتراكيين في انتخابات الأليزيه 2012. ولكن بحسب مقربين من فيون فإن رئيس الوزراء لن يرشح نفسه إلا إذا أعطاه ساركوزي الفرصة ونأى بنفسه عن معركة تبدو الى الآن خاسرة بشكل شبه محتوم.
وفي سياق الخضات التي يعيشها الاتحاد من أجل حركة شعبية علمت المستقبل أمس من مصدر قضائي مختص في باريس أن المسألة التقنية الدستورية التي أجلت محاكمة الرئيس السابق جاك شيراك ستعرض أمام محكمة النقض لدراستها في الثالث عشر من أيار (مايو) المقبل.
وأضاف المصدر أعتقد أن المحاكمة لا يمكن أن تعاود قبل أيلول (سبتمبر) المقبل. هذا إذا حصلت نظراً لاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وكون القضية متعلقة بالسياسة مباشرة وبحزب يخوض الانتخابات فهذا يعني أن مصيرها مجهول الى حد بعيد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.