لم ينجح التحالف شبه المعلن رسميا بين الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية (الحاكم) في تكوين جهة جمهورية انتخابية قادرة على وقف زحف حزب اليمين المتطرف الجبهة الوطنية في انتخابات الكانتونات الفرنسية، آخر اختبار ديموقراطي قبل انتخابات الرئاسة العامة المقبل.
وظهرت هذه الحقيقة جلية للعيان مع فوز مرشحين لـ الجبهة الوطنية بمجلسين في كل من كاربنترا وبرينيول على الرغم من محاولات اليمين الوسط واليساريين اقصاءهم عن تحقيق اي نصر.
وفيما حقق الحزب الاشتراكي في نسب الاصوات بـ36 في المئة، لم تتجاوز ارقام الحزب الحاكم عتبة الـ20 في المئة مقابل قرابة الـ12 في المئة لـالجبهة الوطنية.
وحصلت تحالفات اليمينيين الآخرين والمستقلين على نحو 11 في المئة من اجمالي الاصوات، في حين توقف رصيد اليساريين الباقين عند الستة في المئة.
ولعل الفائز الاكبر في هذه الانتخابات كان للممتنعين عن التصويت، الذين شكلوا اكثر من 55 في المئة من اجمالي الناخبين.
وبشكل عام حافظ الاشتراكيون على رصيدهم السابق واضافوا اليه مجالس جديدة مقابل تراجع ملحوظ لحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية، الذي انتهت سيطرته في بعض الاماكن فتراجع بشكل اكثر من المتوقع، بحسب ما قال رئيس الوزراء فرنسوا فيون عقب النتائج.
وعلى الرغم من توصيات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى ناخبي حزبه بعدم التصويت للاشتراكيين، اتحد ناخبو الاشتراكي ويمين الوسط في جبهة جمهورية افرزت نتائج واضحة في صناديق الاقتراع.
ففي كانتون هنين على سبيل المثال، اعطت الصناديق الفوز للمرة الرابعة على التوالي للمرشح الاشتراكي جان ماري بيك الذي حصل على 55,26 في المئة من الاصوات وهذا ما كان ليتم لولا حصوله على دعم ناخبي الحزب الحاكم، الذين منحوه اصواتهم من اجل الحاق الهزيمة بمرشح الجبهة الوطنية وامينها العام ستيف بيروا، الذي كان في الطليعة خلال المرحلة الاولى من الانتخابات.
رغم ذلك تمكن اليمين المتطرف من الانتصار في مجلسين اقليميين واحد في كاربنترا (في مقاطعة الب كوت دازور جنوب فرنسا)، والثاني في برينيول حيث ألحق مرشح الجبهة الوطنية جان بول ديسبار الهزيمة بمنافسه من الحزب الشيوعي كلود جيرالدو بفارق خمس اصوات. لكن الرجل الثاني في اليمين المتطرف لوي اليو خسر معركته في باربينيان.
وبعد النتائج أعربت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن عن سعادتها بالنتائج، مشيرة الى ان الارقام على الرغم من تحالف الآخرين ضدنا تشير الى ارتفاع في التصويت لنا عن المرحلة الاولى في عدد من المناطق. كما اننا تمكنا من انتزاع مجلسين لنا للمرة الاولى في كل من كاربنترا وبرينيول.
وجاء استطلاع راي (للانتخابات الرئاسية 2012) مشترك للتلفزيونات الفرنسية امس ليعطي دفعا معنويا هائلا للوبن حيث اظهر ارقاما ثابتة لها (22 في المئة) تدل على فوزها على ساركوزي وتأهلها الى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية العام المقبل بغض النظر عن هوية المرشح عن الحزب الاشتراكي سوء اكان دومينيك ستروس كان او مارتين اوبري او فرنسوا هولاند، حتى ان لوبن تأتي اولى بحسب الاستطلاع في حال كانت المرشحة عن الحزب الاشتراكي هي سيغولين روايال.
واحتدمت المعركة اول من امس بين الحزب الحاكم والاشتراكيين في كانتون لا كوريز (وسط البلاد من القسم الجنوبي) وتمكن فرنسوا هولاند القيادي الاشتراكي من حسمه لصالح اليسار وهذا ما سيفضي الى اعلانه ترشيحه للرئاسة الفرنسية قريبا حيث انه كان ربط مسألة خوضه معركة الرئاسة، بحسب نتيجة الاقتراع.
وكما كان متوقعا جاءت نسبة الامتناع عن التصويت مرتفعة كما في المرحلة الاولى حيث امتنع 55 في المئة من الناخبين الفرنسيين عن الادلاء باصواتهم. وهذا ما يجعل نتائج هذه الانتخابات غير قادرة على عكس الصورة الحقيقية لتوجهات الفرنسيين المفتوحة على كل الاحتمالات خلال انتخابات الاليزيه 2012.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.