اضطراب مستمر ومستقبل مبهم، هذا هو المناخ الذي يعيشه اليوم حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم في فرنسا. فمع تأجيل القضاء امس محاكمة الرئيس السابق جاك شيراك ثلاثة اشهر اخرى على الاقل، يقض مضاجع سياسيي اليمين الوسط في البلاد استطلاعات للرأي التي توالت فصولها في الايام الثلاثة الاخيرة، واشارت الى تفوق زعيمة حزب اليمين المتطرف الجبهة الوطنية مارين لوبين في سباق الاليزيه على الرئيس نيكولا ساركوزي وزعيمة الاشتراكيين مارتين اوبري وايضا على رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك شتروس كان.
كما كان متوقعا امس، وافقت المحكمة التصحيحية في باريس على الطعن الدستوري الذي قدمه احد محامي الدفاع في قضية الوظائف الوهمية التي يحاكم فيها شيراك، وبالتالي حولت الطعن المقدم الى المجلس الدستوري الذي سيستغرق ثلاثة اشهر للبت بأمره، قبل ان تعاود المحاكمة (نحو 20 جزيران (يونيو) المقبل).
ورجحت بعض المصادر احتمال ارجائها الى ما بعد الانتخابات الرئاسية في 2012، لأن البلاد تدخل في شهر حزيران (يونيو) المقبل العام الانتخابي، وكون المحاكمة سياسية، فقد تؤجل كي لا تؤثر على آراء الناخبين وحظوظ الحزب الحاكم الذي ينتمي اليه شيراك.
وبعد اربع تعديلات حكومية خلال ولاية ساركوزي التي تنتهي بعد 14 شهرا، يبدو مركب الحزب الحاكم على وشك الغرق. وتشير اصابع الاتهام الى ساركوزي واستراتيجيته من كل حدب وصوب.
فنتائج استطلاعات الرأي الاخيرة التي بدأت بمفاجأة في صحيفة لوباريزيان نهاية الاسبوع الماضي، بعدما ابرز استطلاع لـهاريس انتراكتيف ان مارين لوبين تتقدم بـ23 في المئة على كل من ساركوزي واوبري بـ21 في المئة.
قد تحولت امس الى خطورة استثنائية بعدما كرر استطلاع ثان نشرته لوباريزيان تفوق زعيمة اليمين المتطرف، وهذه المرة بـ24 في المئة على شتروس كان الذي حل ثانيا بـ23 في المئة، وساركوزي ثالثا بـ21 في المئة (وهذا يعني ان ساركوزي سيخرج من السباق في الدور الاول).
وشكك اليسار المتطرف بنتائج الاستطلاعين وصدقيتهما، القت اوبري اللوم على ساركوزي وفريقه وفشل سياستهم التي دفعت بجمهورهم الى التوجه نحو التطرف.
وكان ساركوزي عاد والتقى رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان اول من امس في محاولة للم شمل يمين الوسط الذي يبدو مشتتا جدا. اما رئيس الوزراء فرنسوا فيون فأبدى حذره من نتائج الاستطلاعات، داعيا زملاءه في الحزب الحاكم الى التركيز والعمل بجدية قصوى خلال الفترة المقبلة، معتبرا ان ساركوزي يبقى المرشح الافضل لرئاسة فرنسا.
من جهته، اعرب وزير الدفاع السابق ارفيه مورين من حزب الوسط، والذي يرجح ان يكون احد الاسماء المرشحة للمعركة الرئاسية المقبلة، عن خيبة امله الكبيرة لنتائج هذا الاستطلاع، محذرا من سقوط فرنسا في هاوية التطرف من دون ان يوفر القاءه باللائمة على السياسة الداخلية لادارة ساركوزي.
اما رئيس التيار اليساري جان لوك ميلانشون، فشكك بصدقية الاستطلاع، معربا عن عدم تصديقه لهذه النتائج، وقال: كأننا نسمع ان بابا نويل يحتل المركز الاول في استطلاعات الرأي.
وتأتي هذه النتائج لتعكس بعمق موجة تطرف تجتاح ليس فقط فرنسا، بل القارة الاوروبية كلها، حيث ابرزت احصائات مختلفة في ابرز المدن الاوروبية، تصاعداً كبيراً في العنصرية والتطرف.
ويرد الخبراء السبب الاول في جنوح الاوروبيين نحو التعصب، الى الازمات الاقتصادية التي تجتاح البلاد الاوروبية، وتزعج العديد من الناس الذي عاشوا في رفاهية في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.