8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جوبيه يتقدم بمشروع قانون لتفعيل التعاون العسكري مع الإمارات

لم يفوت وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه أي دقيقة من وقته منذ تسلمه منصبه الجديد. فمساء أول من أمس وصف في مقابلة تلفزيونية النظام الإيراني بـالدكتاتوري وقدم أمس مشروع قانون أمام مجلس الوزراء يسمح بالموافقة على اتفاق التعاون العسكري والدفاع الموقع بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة.
ونشرت رئاسة الوزراء الفرنسية أمس على موقعها الكتروني المواضيع التي طُرحت في جلسة الحكومة وجاء مشروع القانون الخاص باتفاقية التعاون في مجال الدفاع مع الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الجدول. وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء فرنسوا فيون قدم وزير الخارجية والشؤون الأوروبية (ألان جوبيه) اليوم (أمس) مشروع قانون يجيز الموافقة على اتفاق التعاون في مجال الدفاع وكذلك تبادل الرسائل مع دولة الإمارات العربية المتحدة .
وأضاف البيان هذا الاتفاق الموقع في 26 أيار (مايو) 2009 يأتي في إطار تعزيز العلاقة الدفاعية بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة الذي ترجم خصوصاً بإنشاء قاعدة عسكرية فرنسية في إمارة أبوظبي وهو اتفاق يضفي الطابع الرسمي على مجالات التعاون الثنائية ووضع القوات المشاركة في هذا التعاون سواء على الأراضي الفرنسية أو الإماراتية.
وتابع بيان الحكومة الفرنسية هذا الاتفاق تم إكماله بتوقيع تبادل للرسائل في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2010 رمى الى تعزيز الحماية القانونية للأفراد الفرنسيين الذين سيشاركون في عمليات التعاون الثنائي. تبادل الرسائل هذا يحدد الإجراءات التي تتخذ لتطبيق بعض أحكام الاتفاق الموقع عام 2009 من خلال توفير ضمانات إضافية ولا سيما لجهة ارتكاب مخالفات لا يعاقب عليها القانون في إحدى الدولتين.
وأوضح مصدر فرنسي أمس لـالمستقبل أن الاتفاقية تعني أنه في حال تعرضت الإمارات لهجوم فهذا يعني أن فرنسا تعرضت لهجوم وأترك لك تفسير ما يعني هذا.
وكانت صحيفة لوفيغارو أكدت في وقت سابق نقلاً عن مصادر سرية مطلعة أن فرنسا ملتزمة من خلال الاتفاق الموقع أن تدافع عن الإمارات ضد أي اعتداء يستهدف أراضيها واستخدام أي سلاح ممكن في هذا الدفاع بما فيه السلاح النووي إذا لزم الأمر.
وتقع القاعدة العسكرية التي عملت فرنسا خلال الأعوام الأخيرة على بنائها على ضفاف مضيق هرمز قبالة الأراضي الإيرانية وتشكل توجهاً صريحاً للفرنسيين أكثر فأكثر نحو الشرق معبرين عن وجودهم في هذه المنطقة التي تعج بالقوات الأميركية والبريطانية في مكان يتوسط تحديات عديدة للمجتمع الدولي سواء النووي الإيراني أو الحرب على الإرهاب في كل من أفغانستان وباكستان.
وكان جوبيه تابع عن كثب خلال تسلمه مهام وزارة الدفاع في الأشهر الثلاثة الأخيرة اللمسات النهائية التي وضعت على الوجود العسكري الفرنسي في الإمارات وشدد في وزارته السابقة على تعزيز التعاون الدفاعي بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، داعياً الى تنسيق أكبر بين مختلف القوى العسكرية الأوروبية. وكل هذا يأتي في وقت هبت رياح التغيير في بلدان عربية عدة في حين لم تحرز المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي أي تقدم، ما بدأ يعطي مؤشرات لدى عواصم القرار بأن فشل سياسة الحوار ومد اليد لطهران أصبح أمراً حتمياً، وهذا يعني أن هجوماً عسكرياً على إيران أصبح وارداً، وفي هذه الحالة لا بد من تحصين المظلة الدفاعية في المنطقة تحسباً لردود الفعل الإيرانية.
ومن الواضح أن الخطر المحتمل لإيران نووية في منطقة الخليج كان هو الدافع الأساسي وراء إطلاق قاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات.
ففي منطقة الخليج، أن تصبح لك جارة نووية هي إيران فإن هذا يعتبر تهديداً أساسياً. ومن أجل مواجهة هذا التهديد المحتمل فإن الإمارات العربية المتحدة عملت على تمتين وتكثيف طرق الردع التقليدية لها بما يضمن لها القدرة على توجيه ضربة لمهاجميها في العمق. وبطلب الإماراتيين من نيكولا ساركوزي إقامة قاعدة عسكرية فرنسية في أبو ظبي، فإنهم يسعون أيضاً الى تنويع تحالفاتهم لئلا يعتمدوا على حليفهم الأميركي فقط.
والتعاون العسكري الفرنسي ـ الاماراتي ليس جديداً، فبعد حرب الخليج عام 1991 وقعت باريس مع الإمارات اتفاقاً عسكرياً سرياً يضمن تدخلاً فرنسياً في حال تعرضها الى أي هجوم، وكان الرئيسان الفرنسيين السابقين فرنسوا ميتران وجاك شيراك طورا التعاون العسكري مع الدولة العربية حيث تم تزويدها بسفن حربية وطوافات عسكرية و63 مقاتلة حربية من طراز ميراج 2000 تشكل اليوم نواة السلاح الجوي الإماراتي، كما أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي باعتها فرنسا دبابات من طراز لوكليرك.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00