أكد الرئيس السوري بشار الأسد قبول سوريا ولبنان والجميع بقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إذا كان مبنيا على أدلة، أما إذا كان القرار مبنيا على شبهات أو تدخل سياسي، فإن أحدا لا يأخذه مأخذ الجد.
وقال الأسد خلال حديثه مساء أمس للقناة الأولى للتلفزيون الفرنسي بمناسبة زيارته إلى فرنسا، إنه بحث مع الرئيس نيكولا ساركوزي أول من أمس كيفية مساعدة الحوار اللبناني من أجل تهدئة التوتر، والدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا عبر مجلس الأمن من أجل منع التدخلات في عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومن أجل تجنب تسييس المحكمة.
وحول موقف سوريا من العلاقات مع الولايات المتحدة، لفت الأسد إلى أن بلاده ترغب في إقامة علاقات طيبة مع كل دول العالم، وفي مقدمها الولايات المتحدة وأوروبا نظرا لدورهم المهم، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه العلاقات لا يمكن أن تقام على حساب مصالح سوريا الوطنية.
وكان الرئيس الأسد استقبل امس في مكان اقامته في باريس الموفد الفرنسي الخاص بعملية السلام بشقها السوري الإسرائيلي السفير جان كلود كوسران، وشكره على المواقف الفرنسية من عملية السلام.
وقد شارك في اللقاء السفير الفرنسي في دمشق اريك شوفالييه ونظيرته السورية في باريس لمياء شكور والمستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان.
واشارت مصادر مطلعة لـالمستقبل الى ان اللقاء تناول سبل التعاون والتنسيق بين فرنسا وسوريا من اجل احلال سلام شامل في منطقة الشرق الأوسط التي تمر بفترة صعبة بسبب جمود مسار المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. واستمع الأسد الى آخر ما تبلغه كوسران من الجانب الإسرائيلي بخصوص جهود السلام مع سوريا، والى محصلة المساعي التي تقوم بها الديبلوماسية الفرنسية من اجل تحريك الجمود الحاصل واحياء عملية السلام في المنطقة.
واعرب الرئيس السوري لضيفه عن امتنانه للجهود التي تبذلها فرنسا لسلام عادل وشامل في المنطقة مبني على اساس القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وشكر له الموقف الفرنسي الرافض للتشريع الاسرائيلي الذي يقول بإجراء استفتاء حول الإنسحاب من الأراضي المحتلة في الجولان والقدس الشرقية.
وقال الأسد لكوسران إن السوريين والعرب بادروا بخطوات جدية نحو السلام ولكن الاسرائيليين رفضوا بسياستهم المتعنتة جميع المبادرات، لذا طلب اليه التحرك اكثر نحو دفع الإسرائيليين ليصبحوا شريكا فعليا في السلام المنتظر في المنطقة منذ سنين.
وفي اتصال هاتفي مع المستقبل اكد مصدر ديبلوماسي اميركي ان واشنطن تراقب المساعي الفرنسية لإحداث تقارب بين دمشق وتل ابيب وان لا علاقة لها بالمساعي التي تقوم بها ادارة ساركوزي من انفتاح كامل مع سوريا، مشيرا الى ان فرنسا بلد مستقل ولها سياستها الخارجية المستقلة عن الولايات المتحدة.
وتابع المصدر الأميركي: بالطبع هناك توافق بين باريس وواشنطن حول عدد كبير من الملفات الدولية كالنووي الإيراني وحل الدولتين لصراع الشرق الأوسط وحرب افغانستان. فنحن وان كنا نعتبر فرنسا احد ابرز شركائنا في اوروبا الا انه قد يكون لنا وجهات نظر مختلفة حول عدد من القضايا، على سبيل المثال نحن ندعم انضمام تركيا، حليفتنا في الناتو، الى الإتحاد الأوروبي ولكن الفرنسيين يرفضون ذلك بشدة. وهم لم يتقبلوا ايضا انتقادنا مثلا لسنّهم تشريعا يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، ففين حين نعتبر هكذا قانون انتهاك لحرية الفرد والمعتقد يتذرعون هم بأن المبادى العلمانية تأتي اولا في بلدهم. وهم يرفضون عقوبة الإعدام في حين نحن نطبقها هنا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.