في 25 تموز (يوليو) عام 2000، تحطمت طائرة ركاب كونكورد تابعة للخطوط الجوية الفرنسية بعد اقلاعها مباشرة من مطار رواسي ـ شارل ديغول متجهة الى نيويورك (رقم الرحلة 4590)، وقضى فيها 109 اشخاص كانوا على متن الطائرة العملاقة واربعة اشخاص كانوا في فندق في بلدة غونيس حيث سقطت الطائرة.
واليوم، بعد اكثر من عشر سنوات، اختتم القضاء الفرنسي جلسات المحاكمة التي بدأت في شباط (فبراير) الماضي. وأنهت محكمة الجنايات في بونتواز (الواقعة شمال غرب باريس) امس جلسات المحاكمة بإصدارها حكما يدين شركة كونتيننتال الأميركية محمّلة اياها المسؤولية كاملة في الحادث المأسوي الذي أودى بحياة 113 شخصا وأصاب آخرين بجروح.
وقد مثل امام المحكمة خلال الاشهر الماضية ستة متهمين بتسببهم في الحادث عن غير قصد. وغاب عن الجلسات عائلات الضحايا الذين تلقوا تعويضات، في حين حضرها عائلة قائدة الطائرة وعائلات الاشخاص الاربعة الذين قضوا في الفندق.
والمتهمون الستة كانوا شركة كونتيننتال الاميركية واثنين من موظفيها ومسؤولين سابقين في برنامج تطوير طائرات الكونكورد وموظفا سابقا في سلك الطيران المدني الفرنسي. وشاركت اير فرانس في المحاكمة كمدع بالحق المدني بعدما استبعد مكتب التحقيق التابع للطيران الجوي الفرنسي مسؤولية الشركة الفرنسية في الحادث.
وجزم المحللون والمحققون ان الحادث حصل بسبب قطعة معدنية صغيرة سقطت من طائرة تابعة لخطوط كونتيننتال كانت اقلعت من المطار الباريسي قبل لحظات من اقلاع الكونكورد. وأدت القطعة المعدنية الى إحداث ثقب في عجلة الكونكورد والمطاط المتطاير من العجلة ادى بدوره الى إحداث ثقب في خزان الوقود الامر الذي حتّم وقوع المأساة.
وبهذا قررت المحكمة امس سجن ميكانيكي يعمل في كونتيننتال يدعى جون تايلور لمدة 15 شهرا مع وقف التنفيذ وغرمته مبلغا قدره 2000 يورو لتسببه عن غير قصد بوقوع الكارثة، وتغريم الشركة الاميركية مبلغا قدره 202 الف يورو. ولم يكن تايلور حاضرا في جلسة اصدار الحكم امس.
بدورها تزعم الشركة الاميركية ان حريقا اندلع في الكونكورد قبل ان تطأ عجلتها القطعة المعدنية التي سقطت من الطائرة الاولى ويزعم محامي دفاع كونتيننتال اوليفييه ميتزنر استنادا الى اقوال شهود عيان ان الحريق نشب في جسم الكونكورد قرابة 800 متر قبل احتكاك عجلتها بالقطعة المعدنية. وأكدت الشركة الاميركية امس عزمها على تقديم طعن في الحكم الذي يطلب اليها اضافة الى الغرامة، تسديد مبلغ مليون يورو كعطل وضرر لشركة اير فرانس المتضرر الرئيسي في الكارثة. وقال ميتزنر لا نقبل لهذا الحكم المنحاز فقط لحماية المصالح الفرنسية.
واعتُبر الحادث احد اكبر حوادث الطيران المدني مأسوية وشكل صدمة لشركات الطيران العالمية، الامر الذي دفع الخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) والخطوط الجوية البريطانية (بريتيش ايروايز) الى التعجيل بوقف العمل بأسطول الكونكورد وإخراج هذه الطائرات (التي تمتاز بسرعتها الخارقة ) من الخدمة منذ العام 2003.
وبدأت التحقيقات القضائية والتقنية في الحادث فور وقوعه ودام تقصي المعلومات المرتبطة به عشر سنوات تم خلالها جمع ملفات ضخمة تضمنت نحو 534 دليلا مرتبطا بالحادث. وأدت محكمة الجنايات عملها في هذه القضية على مدى اشهر وبلغت تكاليف التحقيق ما يزيد على 3 ملايين يورو.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.