8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لعنة آغوستا تطارد نيكولا ساركوزي واليمين الفرنسي يفضل فيون رئيساً

الأزمات تلاحق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بإستمرار في الفترة الأخيرة، فما يكاد يتخلص من فضائح تطال وزراء مقربين منه ويجد مخرجا من ملفات قضائية، حتى تفتح امامه ملفات جديدة ساخنة. هذه المرة يبدو ملف كراتشي 2002، المتعلق بـصفقة اغوستا، مطاردا من نوع آخر لساركوزي الذي يحاول جاهدا رفع المستوى المتدني لشعبيته الى ارقام غير مسبوقة لم يبلغها أي رئيس فرنسي آخر في السنوات الأخيرة.
وتفاصيل ملف كراتشي 2002 تعود الى منتصف التسعينات من القرن المنصرم عندما أبرمت الإدارة الفرنسية، التي كان ساركوزي فيها وزيرا للميزانية (1993 1995) في حكومة ادوار بالادور، صفقة سرية العام 1994 باعت خلالها ثلاث غواصات من طراز اغوستا 90 بي الى باكستان. وظهرت تفاصيل الصفقة، بما فيها العقود الموقعة مع باكستان والمدفوعات التي تمت للوسطاء (السماسرة)، للمرة الأولى تحت الأضواء اثر الهجوم الانتحاري الذي استهدف حافلة في كراتشي الباكستانية العام 2002 وراح ضحيته 11 فرنسيا كانوا يعملون في مشروع الغواصات.
حينها نسبت السلطات الباكستانية الهجوم الى الإسلاميين الأصوليين، لكن تحقيقا فتح في الحادث لمعرفة ما اذا كان هناك اي صلة للإتفاقات المالية حول بيع فرنسا غواصات اغوستا الى باكستان بذلك الإعتداء. وثمة زعم بأن العقود الموقعة ارسلت مرة اخرى الى فرنسا وقد طالب اهالي الضحايا الذي سقطوا في الاعتداء ومحاموهم بإستجواب الرئيسين الفرنسيين الحالي نيكولا ساركوزي والسابق جاك شيراك حول هذه القضية.
وتناقلت وسائل اعلام فرنسية في الساعات الـ 48 الأخيرة معلومات أفادت بان المحققين يدققون في وثائق لها علاقة بمدفوعات صفقة الغواصات ارسلت الى ساركوزي في العام 2006 عندما كان وزيرا للداخلية. وكان ساركوزي نفى بشكل غاضب امام الصحافيين في لشبونة على هامش قمة الناتو اي علاقة له كوزير للميزانية في العام 1995 بهذه الصفقة، واصدر مستشاره الاول كلود غيان بيانا رسميا من قصر الاليزيه نفى فيه اي صلة للرئيس الفرنسي بملف كراتشي 2002.
ودافع وزير الدفاع الان جوبيه، الذي كان رئيسا للحكومة الاولى لشيراك المنتصر على بالادور في الانتخابات الرئاسية العام 1995، عن ساركوزي قائلا في حديث اذاعي مع ار تي ال الرئيس شيراك قال لي وقتها انه طلب وقف دفع العمولة للوسطاء في صفقة الغواصات. واشار الى ان دفع عمولات لوسطاء اجانب في مثل هذه الصفقات كان مشروعا في تلك الفترة.
واستمعت لجنة التحقيق امس الى اقوال رئيس الوزراء السابق وعدو ساركوزي السياسي اللدود دومينيك دوفيلبان الذي طلب من المحققين الاستماع الى ما لديه من معلومات بشأن القضية.
وما يشير الى علاقة ساركوزي بهذا الملف هو انه كان الناطق بإسم بالادور الذي ترشح للرئاسة الفرنسية وخسر ضد شيراك في العام 1995. وتحوم شكوك حول اقتسام المرشحين الرئاسيين غلة مالية من صفقة الغواصات واستخدامها في حملاتهما الانتخابية.
وتنشر صحيفة لوموند في عددها الذي يصدر اليوم لقاء مع رئيس المجلس الدستوري في العام 1995 رولان دوما ومعلومات عن الحسابات المصرفية لكل من بالادور وشيراك خلال حملتيهما الإنتخابية في العامين 94 و95. وتشير هذه المعلومات الى مفارقات بينة في اموال المرشحين الرئاسيين. فالحساب الخاص ببالادور احتوى اضافة يدوية لمبلغ قدره 10,25 ملايين فرنك فرنسي اي ما يعادل نحو مليون و560 الف يورو. ووفقا لفرضية لجنة التحقيق التي يقودها القاضي رينو فان ريومبيك فإن هذه الاموال يرجح ان يكون مصدرها الفائض من الاموال التي دفعتها الادارة الفرنسية على شكل عمولة للوسطاء في صفقة الغواصات مع باكستان العام 1994. واشار دوما للصحيفة الفرنسية الى ان حساب شيراك احتوى ايضا اضافات غير مبررة ونقصا واضحا في نسبة الإنفاق.
ونقل صحافيون من لشبونة الاسبوع الفائت عن ساركوزي ان لا علم له بالصفقة، وقال الرئيس الفرنسي في حديث كان يفترض انه ليس للنشر انا لم اكن يوما وزيرا للدفاع. لا علم لي اطلاقا بصفقات غواصات كان يفاوض عليها حينها رئيس اسمه السيد ميتران ورئيس وزراء اسمه السيد بالادور ووزير دفاع اسمه السيد ليوتار. كوني وزير ميزانية لا شأن لي من قريب ولا من بعيد بصفقات الأسلحة وانا لم اعط اي موافقة لدفع عمولة لوسطاء في صفقة الغواصات.
وكان غيان اكد من الاليزيه في اليوم نفسه ان لا علاقة لرئيسه بهذه الصفقة اطلاقا. ولكن موقع ميديابارت الالكتروني نشر اول من امس مجموعة من الوثائق تثبت بأن ساركوزي كان على علم بالصفقة وتقوم لجنة التحقيق بالإطلاع على هذه الأوراق.
وابرز الوثائق التي نشرها الموقع رسالة موجهة من وزير الدفاع فرنسوا ليوتار اواخر العام 1994 الى وزير الميزانية نيكولا ساركوزي تحت عنوان سري خاص بالدفاع تطلب اليه المصادقة على ضمان توقيع الدولة الفرنسية على صفقة بيع الغواصات. ويشير المحللون الى ان ساركوزي لا بد وان يكون وقع هذه الموافقة والدليل ان الصفقة تمت.
كما نشر ميديابارت وثائق اخرى تشير الى ورود اسم ساركوزي في معظم عقود البيع وهذا يؤكد انه كان على علم بتفاصيل صفقة اغوستا. كما تستقصي لجنة التحقيقات جميع المعلومات المتعلقة برسائل حول الصفقة وجهت الى ساركوزي عندما كان وزيرا للداخلية في العام 2006، ويتساءل المراقبون ما سبب اهتمام ساركوزي الذي كان مقبلا وقتها على معركة الانتخابات الرئاسية ضد سيغولين روايال بملف قديم كـصفقة اغوستا.
وتشير نوبة الغضب العارم التي واجه بها ساركوزي الصحافيين في لشبونة لدى سؤاله عن هذا الموضوع مدى انزعاج الرئيس الفرنسي من هذا الملف، الذي يأتي بعد فترة قصيرة جدا من التقاطه انفاسه خارجا من هموم فضيحة صديقته وريثة لوريال ليليان بيتانكور والجدل الطويل الذي دار حول وزير العمل السابق المقرب منه اريك ورث في تلك القضية.
وفيما تنحدر شعبية الرئيس الفرنسي، تزداد في المقابل شعبية رئيس الوزراء فرنسوا فيون لدى الشعب الفرنسي ولدى اليمين السياسي في فرنسا. وآخر مديح تلقاه فيون كان من الرئيس السابق فاليري جيسكار ديستان الذي وصفه بـالرجل النادر الذي يجدر ان يصبح رئيسا. وفي حين يتخبط ساركوزي في هذه المشاكل، تحدث تشققات في جدار حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية فبعد اعلان دوفيلبان عن حزب جديد، قام رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران بجمع الاعضاء المؤيدين له في مجلس الشيوخ وعددهم 30 واعلن تأسيس حركة جديدة داخل الحزب الحاكم اسمها الجمهورية والاراضي.
ويشير المراقبون اليمينيون في فرنسا الى انه في حال استمرار شعبية ساركوزي بالهبوط فإنه قد يتعرض لضغوط من احزاب اليمين والوسط كي يسمح لفيون بالترشح بدلا منه في الانتخابات الرئاسية المقبلة العام 2012 وخاصة اذا اعتمد اليساريون مرشحا قويا كرئيس صندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس كان.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00