ردّت وزارة الخارجية الفرنسية أمس على الرسالة التي تلقتها من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي رافضة إملاء سياستها الخارجية عليها ، وذلك بالتزامن مع انعقاد قمة حلف شمالي الاطلسي (الناتو) في لشبونة والتي تركز بشكل كبير على الحرب القائمة ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة في افغانستان.
قالت وزيرة الخارجية الجديدة ميشيل اليو ماري في بيان مقتضب أمس ان فرنسا لا يمكن ان تسمح بأن تملى عليها سياستها من الخارج من اي طرف كان، مشيرة الى ان فرنسا تبذل كل ما بوسعها من اجل تحرير الرهائن سالمين اينما كانوا محتجزين.
وكانت قناة الجزيرة القطرية بثت رسالة صوتية لزعيم تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي عبد الملك دروكدل قال فيها ان على فرنسا التفاوض مع زعيم شبكة القاعدة اسامة بن لادن على الافراج عن خمس رهائن فرنسيين محتجزين في مالي.
وحدد زعيم التنظيم في الشمال الافريقي عبد الملك دروكدل المطالب كالتالي: انسحاب القوات الفرنسية من افغانستان، السماح للنساء المنقبات بإرتداء البرقع في الأماكن العامة في فرنسا، الإفراج عن سبعة متطرفين محتجزين في فرنسا او بلدان صديقة لها، دفع فدية قدرها سبعة ملايين يورو.
وقالت وزارتا الدفاع والخارجية الفرنسيتان انه يجري التأكد من صحة التسجيل.
وخطف الفرنسيون في 16 ايلول (سبتمبر) في موقع لاستخراج اليورانيوم في شمال النيجر. ثم نقلوا الى مالي، وتبنى تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي العملية في 21 ايلول (سبتمبر).
وتبدو ملامح المرحلة الجديدة بارزة في طريقة تعاطي تنظيم القاعدة وفروعه مع الغرب. ففي حين تروج الدول المتحالفة في الناتو لطريقة حياة جديدة في افغانستان عن طريق تحرير المرأة الافغانية، يقوم القاعدة بمحاولة فرض طريقة حياة اتباعه على البلدان الغربية.
وبغض النظر عن المعركة الدموية التي خاضتها القوات الفرنسية ضد القاعدة في المغرب الاسلامي الصيف الماضي الا ان دخول باريس تحت مجهر المتشددين بشكل مركز في الآونة الاخيرة يعود بالدرجة الأولى الى عودتها الى منظومة الناتو الذي ينفذ بقيادة أميركية هجمات عاتية، تستهدف فلول القاعدة في افغانستان وباكستان.
ويعلم الإرهابيون ان انفاس الأطلسي في افغانستان بدأت تنقطع من حين لآخر على اثر الأزمة الاقتصادية العالمية التي فرضت على الدول الكبرى تخفيض ميزانياتها الحربية والدفاعية. وبدأ حلفاء واشنطن في الأطلسي يتململون من عدم القدرة على رسم استراتيجية واضحة الملامح تمكنهم من الانتصار في افغانستان في خلال فترة زمنية معينة.
وليس ما تشهده لشبونة سوى مجموعة مشاورات مكثفة حول كيفية الخروج بإنتصار من افغانستان خلال السنوات الاربع المقبلة.
ويحاول زعماء الدول الأعضاء في الحلف الذي يرأسه الدنماركي اندرس فوغ راسموسن، تبادل الأفكار والاقتراحات وصولا الى وضع استراتيجية واضحة بالتنسيق مع الرئيس الافغاني حميد قرضاي لتسليم مسؤولية البلاد وأمنها بشكل كامل الى القوات الافغانية بحلول العام 2014.
وعشية القمة، اعترف راسموسن في حديث الى صحيفة برتغالية بأن قوات الناتو اخطأت في تقدير حجم التحدي الذي تمثله الحرب في افغانستان. في حين يسعى الرئيس الاميركي باراك اوباما لإقناع شركائه بإرسال المزيد من الجنود والمعدات الى ميدان المعركة، يبقى انتظار اختتام القمة اليوم لمعرفة ماذا انتجت مساعيه وهل لاقى آذانا صاغية لمطالبه.
وأكثر ما يؤرق حلفاء واشنطن في الاطلسي هو الشعور بأنهم دخلوا حربا لا يبدو ان لها نهاية، اذ بدأ خبراء كثر بالتساؤل ما اذا كان استخدام القوة هو السبيل الأسرع لوضع افغانستان على السكة الصحيحة وإبعادها عن شباك التطرف.
ويبدو هذا الإحساس جليا في اول تصريح لوزير الدفاع الفرنسي الجديد الان جوبيه بشأن الحرب في كابول، اذ قال: افغانستان فخ وقعت فيه قوات التحالف. بيد انه شدد على ان القوات الفرنسية لن تنسحب بشكل كامل من افغانستان الا بعد استلام القوات الافغانية السيطرة على البلاد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.