8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

باريس تدين بشدة اعتداء الضاحية وتؤكد ثبات دعمها للمحكمة

دانت فرنسا امس بشدة الاعتداء الذي طال محققي المحكمة الدولية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ووصفته بـغير المقبول. وذكرت بالبيان الصادر عن المحكمة بشأن الحادثة، مؤكدة ان الترهيب غير قادر على منع المحكمة من انجاز مهمتها.
وجدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، خلال لقائه امس رئيس مجلس النواب نبيه بري، التأكيد على ثبات موقف فرنسا الداعم للمحكمة الخاصة بلبنان واحترام استقلاليتها ومواصلة اعمالها وصولا الى كشف جميع ملابسات جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وفي ختام زيارته الى فرنسا التي استمرت ثلاثة ايام، وصل بري الى باحة الإليزيه قرابة الساعة العاشرة قبل الظهر (بتوقيت باريس) بصحبة السفير اللبناني في باريس بطرس عساكر، وكان في استقباله على درج القصر الرئاسي المستشار الأول للرئيس الفرنسي كلود غيان. وبعد اجتماع دام نحو نصف ساعة ودع ساركوزي بري عند الباب.
وتحدث بري للصحافيين عن فحوى الزيارة فقال: في نهاية هذه الزيارة الرسمية الى فرنسا كان من الطبيعي ان تتوج بلقاء فخامة الرئيس ساركوزي. الجلسة كانت مناسبة مكررة لتوجيه الشكر الى فرنسا وخصوصاً الى الرئاسة الفرنسية للعناية الدائمة بلبنان والحرص على استقراره وسلامه وعلى الدعم الاقتصادي الذي تمثل اكثر من مرة في باريس 1 وباريس 2 وباريس 3 وعلى الحرص على الاستقرار بدءا مما يحصل من اعتداءات على لبنان، فقد كانت فرنسا دائما مشاركة في قوات اليونيفيل المنتشرة في الجنوب. كما كان هناك حقيقة حرص اكبر في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان على أن نتبادل الآراء في كيفية حماية السلم الأهلي وحماية الوحدة بين اللبنانيين. هذه الوحدة التي هي جزء لا يتجزأ من الوحدة في المنطقة، لذلك كان هناك نقاش محدد حول موضوعين: اولا السلام وقضية الشرق الاوسط الاساسية التي هي قضية فلسطين والفلسطينيين، ثانيا الموضوع اللبناني والحديث شمل كل المواضيع واعتقد انني استطيع القول ان النتائج كانت ممتازة والحمد لله.
وبشأن موضوع المحكمة الدولية، أجاب: قلت اننا تكلمنا في كل شيء، بما في ذلك طبعا المحكمة والتحقيق الدولي ومسار التحقيق الدولي الذي مرت به. كل هذا كان موضوع نقاش.
وعما اذا عرض لحل لبناني للملف الذي يدعى شهود الزور، أجاب: لم اتكلم عن موضوع معين. تكلمت عن حل لبناني عام واتفقنا على ابقاء التواصل مع الرئيس ساركوزي في سبيل هذا الأمر.
وعما اذا كان مرتاحا لموقف ساركوزي، اكد أن الوضع مريح، واعتقد ان الرئيس ساركوزي يرغب ايضا في ان يزور لبنان ان شاء الله.
وعما اذا كان الرئيس الفرنسي يوافق على طروحاته الخاصة بالمحكمة، أجاب: هذا السؤال يوجه الى الرئيس الفرنسي. انا يمكنني فقط القول انه كان هناك توافق في الآراء وايضا اتفقنا على ابقاء التواصل قائما.
وعن استمرار تمسك فرنسا بالمحكمة، اكد أن لا أحد ضد العدالة، ولكن كيف الوصول الى العدالة؟.
ونفى ان يكون الحديث تطرق الى موضوع قمة الاتحاد من اجل المتوسط المقبلة في برشلونة، موضحاً لقد تكلمنا في اشياء اخرى ومشاريع اخرى تخص السلام في الشرق الاوسط.
أضاف: اقول للبنانيين علينا ان نسعى مع الآخرين (الدول الصديقة). ولكن لا يكفي ان نسعى مع الآخرين فقط.
وعن الخطوات المقبلة التي سيعمل على اتخاذها، قال: سوف ترون ان شاء الله.
في المقابل، اكد الناطق باسم الاليزيه للصحافيين عقب مغادرة بري، ان ساركوزي لديه النية لزيارة لبنان، لكن لا موعد محدداً لهكذا زيارة حتى الآن.، مشيراً الى أن الرئيس الفرنسي ليس بحاجة الى سبب كي يقوم بزيارة بلد صديق كلبنان.
وعن رؤية الرئيس الفرنسي للوضع الراهن في لبنان وما دار مع بري، قال: بالطبع بسبب هذا التوتر الداخلي كان لا بد من تعزيز الاتصالات بين الرئيس ساركوزي والمؤسسات الدستورية اللبنانية. اكد الرئيس دعم فرنسا للبنان ومؤسساته الرسمية، ودعا اللبنانيين الى خفض التوتر الداخلي ودعم مؤسساتهم الديموقراطية. وهذا ما كان اكده لنظيره اللبناني ميشال سليمان منذ ايام في مونترو.
اضاف: كلكم تعرفون موقف الرئيس ساركوزي وفرنسا من المحكمة الخاصة بلبنان. بالطبع نحن ندعم المحكمة واستقلاليتها واستمرارها في اداء اعمالها. وحاليا الجدل دائر ليس بخصوص المحكمة انما يدور كلام كثير حول قرار (الاتهام الذي سيصدره) المحقق الدولي. والمهم الآن كيفية تجنيب لبنان الوقوع في اضطرابات وفي الوقت نفسه كشف جميع ملابسات جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وهذا ما طلبه اللبنانيون انفسهم عند انشاء المحكمة. ونفى ان يكون بري طلب الى ساركوزي السعي من اجل تأجيل صدور القرار الاتهامي.
وعن الملف الذي يطلق عليه اسم شهود الزور، قال: لقد اوضح بري وجهة نظره ونظر حزبه حول هذا الملف. ولكن بالطبع كرر ساركوزي له الموقف الذي قاله لسليمان اي ان موقف فرنسا الداعم لاستقلالية المحكمة ثابت ولا يتغير، وهذا امر شديد الوضوح ولا غموض ولا لبس فيه.
قيل له: ولكن الرئيس بري اكد للتو ان هناك توافقاً مع فرنسا حول طروحات المحكمة؟، أجاب: انا نقلت لكم موقف الرئيس ساركوزي وفرنسا الواضح والذي يشدد على استقلالية المحكمة. الرئيس بري تكلم عن نفسه، انا ليس بمقدوري ان اتكلم بالنيابة عنه.
وعما اذا كانت فرنسا تملك افكارا معينة من اجل تجنيب لبنان الوقوع في دوامة العنف مجددا وانهاء حالة التوتر التي ترافق اعمال المحكمة الدولية، رأى الناطق أن هناك محتويات كثيرة داخلية وخارجية تتسبب في طبخ حالة التوتر الداخلي في لبنان. والمهم لتجنب اي ازمة ايجاد مناخ اقليمي يعمل في مصلحة الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان. لذا تحدث الرئيس ساركوزي حول الاجواء في المنطقة عموماً وادوار سوريا والمملكة العربية السعودية وايران (خصوصاً بعد زيارة الرئيس محمود احمدي نجاد) واسرائيل في خلق هذه الاجواء، لأن كل هذه العوامل والسياسات المتداخلة من شأنها ان تنعكس ايجابا او سلبا على الوضع اللبناني. ونحن نعمل من اجل تأمين الأجواء الايجابية.
وشدد الناطق على دعم فرنسا المستمر للجيش اللبناني، مشيراً الى أن فرنسا مستمرة في دعم المؤسسة العسكرية، لأنه في مصلحة اللبنانيين. وما تراه الاسرة الدولية أفضل للبنان ان يمتلك جيشا قويا موحدا قادرا على فرض هيبة الدولة وسيادتها. ونحن على تواصل دائم مع الجيش اللبناني.
واكد ان تسليح حزب الله والاعتداء على المحققين الدوليين في الضاحية والمخاوف من سقوط الحكومة اللبنانية والوقوع في فراغ دستوري وامكانية عقد اجتماع جديد للبنانيين في لاسيل سان كلو، كلها مواضيع لم يتم التطرق اليها في لقاء ساركوزي ـ بري.
واستغرب المصدر ما تحدث عنه بري حول المشاريع الخاصة بالسلام في الشرق الاوسط، قائلا: لا ادري عن ماذا يتكلم.
من جهة اخرى، ندد الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو بحادثة اعتداء النساء في الضاحية الجنوبية على المحققين الدوليين، قائلا: محاولات فرض قيود على تحقيقات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعملها غير مقبولة. نحن ندينها بأشد العبارات.
وذكر فاليرو بالبيان الذي صدر عن المحكمة بشأن الإعتداء مثلما ذكرت المحكمة في بيانها امس (الاول)، الترهيب لا يمكن ان يمنع المحكمة من انجاز مهمتها .
حفل استقبال
وكان السفير عساكر أقام مساء اول من أمس حفل استقبال على شرف بري والوفد المرافق ولمناسبة عيد الاستقلال، شارك فيه أكثر من 3 آلاف من أبناء الجالية اللبنانية من مختلف الأطياف والانتماءات، وحضره سفير فرنسا في لبنان دوني بييتون وعدد من أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين في باريس ومسؤولين فرنسيين. وألقى عساكر كلمة رحب فيها بالرئيس بري، مشيدا بدوره ومواقفه الوطنية.
ثم ألقى بري كلمة أشاد فيها بالسفير عساكر والجهود التي بذلها للاعداد لهذه الزيارة، وشكره على هذه الدعوة بصفة خاصة وعلى انتباهه الشديد لكل حركة او همسة تتعلق بلبنان في كل المهمات التي تولاها منذ أن تعرفت اليه في روما قبل سنوات خلت الى موسكو الى الخارجية ثم باريس.
وقال: لا بد أن أشكر لفرنسا دعمها اليومي المستمر للبنان وهو الدعم الذي نريده متفهما لرأي كل الاطراف لكي يؤدي هدفه في دعم استقرار النظام العام وترسيخ السلم الاهلي. وأشكر لفرنسا دعمها الذي تميز عبر انعقاد مؤتمرات باريس1 و 2 و 3 وعبر المساعدات الفرنسية للنهوض الاقتصادي في لبنان والمساعدات التنموية والمساعدات العسكرية والفنية للجيش اللبناني والمشاركة الطليعية للقوات الفرنسية في قوات الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان اليونيفيل، وهي مساعدة تشير الى رغبة فرنسية دائمة في تحصين لبنان ودعم استقراره وترسيخ السلم الاهلي فيه والحفاظ على صورته وحضوره ودوره في نظام منطقته وضرورته اللبنانية والعربية والدولية.
أضاف: أراد الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يستعيد ألق لبنان وأن يراه وقد عاد ليكون سويسرا الشرق مزدهرا ببشره وشجره وحجره، إلا أن الايدي والجهات التي تريد شرا بلبنان اغتالت هذا الحلم. اننا جميعا في لبنان كل القوى السياسية والبرلمانية تريد الحقيقة والعدالة، ولأننا كذلك فإننا نرفض الاستمرار في حرق الوقت وصرفه على النحو الذي جرى تحت ستار التحقيقات التي استبعدت في اساسه الكثير من المستفيدين من الجريمة من اجل وضع لبنان امام احتمال الفوضى والفتنة، ومنعه من ان يكون منافسا اقتصاديا في نظام المنطقة، وجعله رصيفا للاجئين في اطار مشروع الترانسفير الجديد الذي بدأت معالمه عبر مشروع التعديلات على قانون المواطنة الاسرائيلي ومشروع يهودية الدولة.
واكد أنه رغم التوترات السياسية والمتنوعة والتي يجري تسليحها لايقاع لبنان في أتون الفتن، فان لبنان لا يمكن ان يعود الى الوراء ليتقابل على خطوط تماس، ولن يحتكم الى حروب استتباع صغيرة او كبيرة، وان مشروع الدولة في لبنان سينتصر حتما، وأن أشقاءنا العرب وفي الطليعة سوريا والسعودية سيستمرون في اقامة مظلة امان عربية فوق لبنان، وكذلك أصدقاؤنا في الجوار الاقليمي الاسلامي وفي الطليعة ايران وتركيا، وهذا ما يؤكد ضرورة سلوك خارطة عنوانها عنوانان: العدالة والطائف.
وناشد باسم لبنان الرسمي والشعبي ومن دون مشاورات، اشقاء لبنان واصدقاءه المبادرة الى شطب ديون لبنان الذي ادى ادواره عبر التاريخ في خدمة الانسانية وصدر الحرف ووقف على طريق التجارة البحرية انطلاقا من ممالك شاطئه حارسا للاقتصاد العالمي، مشيراً الى أن سبعة وأربعين بالمئة من ايرادات موازنتنا تذهب لخدمة الدين العام. لقد استدنا على حاضرنا وعلى مستقبل اولادنا ونحن نحاول ازالة آثار الحرب الاهلية وحروب اسرائيل والنهوض بإقتصادنا. ورأى اننا نستحق في هذه اللحظة السياسية مبادرة دولية وعربية لمسح الديون، والا فإن الوقائع الاقتصادية ستبقى تضغط على لبنان وتفتح ابوابا لأموال تشغيلية لتغذية الارهاب والجريمة المنظمة وتبييض الاموال، موضحاً أن هناك عجزا كبيرا في الموازنة يصل الى ثلاثة مليارات دولار (فاصل) وهذا العجز يزيد من اصل الدين العام.
وقال: امام هذه الصورة قد تبدو صورة المعالجات معقدة، ولكن دائما اذا حافظنا على وفاقنا ووحدتنا وعيشنا المشترك واطارنا الحياتي الفريد، وبمعنى اوضح اذا حافظنا على استقرارنا السياسي والامني والنقدي والضريبي واساسا الاستقرار القانوني ومضافا الى ما تقدم مناطق الاستثمار، فإننا سنشهد قيامة اقتصادية للبنان تعيده الى عصره الذهبي، ومن دون ذلك فإننا سنبقى نعيش في دولة التقنين والفتن.
وختم: بالنسبة الى المشهد الشرق أوسطي فإني لا أخفي عليكم ان اسرائيل تستخدم المفاوضات لكسب الوقت لتنفيذ استراتيجيتها تجاه شطب حقوق الفلسطينيين والاستعداد للدفع بالامور على المسارين اللبناني والسوري نحو حرب جديدة للانتقام من نتائج حرب 2006 والتي آلت الى فشل استراتيجي كامل لأهدافها الاسرائيلية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00