8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قانون التقاعد في فرنسا: التحركات العمالية والشعبية تفقد زخمها

شهدت فرنسا أمس تظاهرات خجولة نسبياً مقارنة بالمسيرات الحاشدة التي اجتاحت البلاد في الآونة الأخيرة. ولم يأتِ وقع الإضراب التي دعت اليه النقابات العمالية أمس، كبيراً باستثناء قطاع النقل الجوي حيث ألغي ما نسبته بين 30 و50 في المئة من الرحلات الجوية في المطارات الفرنسية.
فكما كان متوقعاً عقب تبني البرلمان قانون إصلاح نظام التقاعد بشكل رسمي وإنهاء عدد كبير من المضربين لإضراباتهم التي دامت نحو الشهر، جاءت نسبة المشاركة في احتجاجات الأمس لتثبت صحة رهان الحكومة الفرنسية على أن التحرك الشعبي سيتقلص بعد المصادقة على القانون. وفيما عزا المنظمون الانخفاض الملحوظ في عدد المتظاهرين الى عطل المدارس وعدم مشاركة الطلاب بكثافة، قدرت وزارة الداخلية أمس مجموع المتظاهرين في شتى أنحاء البلاد بنحو 560 ألف متظاهر فقط (أي أقل من نصف عدد المشاركين في المسيرات السابقة).
أما النقابات فزعمت أن العدد بلغ مليوني متظاهر (وكانت تدعي في التظاهرات السابقة أن عدد المتظاهرين 3 ملايين ونصف مليون متظاهر).
واستيقظ الفرنسيون صباح أمس على اتهامات متبادلة بين النقابات ووزارة الداخلية، بعدما أشار رؤساء النقابات وزعماء أحزاب يسارية معارضة الى أن الوزارة أمرت رجال الشرطة بالتنكر كمتظاهرين وإحداث حالات الفوضى التي شهدتها البلاد لتشويه سلمية الإضراب وحمل الرأي العام الى الانقلاب ضد المحتجين لصالح الحكومة. من جهته، رفض وزير الداخلية بريس هورتفو هذه الاتهامات واصفاً اياها بـالإشاعات المغرضة التي يحاول المناهضون للإدارة الفرنسية بثها عبر شبكة الانترنت للنيل من الشرف والتضحيات التي يبذلها رجال الأمن الفرنسيون. وينتظر الفرنسيون توقيع الرئيس نيكولا ساركوزي على نص القانون الجديد في موعد ما قرب منتصف تشرين الثاني المقبل ليصبح تشريعاً نافذاً.
ورغم انخفاض نسبة المشاركة في الاحتجاجات، أعلنت الاتحادات العمالية عزمها على مواصلة النضال. وكانت أعطت موعداً جديداً للإضرابات والتظاهرات في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وأشارت وزارة الطاقة أمس الى أن ثلث محطات المحروقات لا تزال تعاني من نقص تمويني ولا يتوقع أن تعود الى حالتها الطبيعية قبل الأسبوع المقبل.
وفشلت حتى الآن جميع التحركات التي قامت بها المعارضة وعلى رأسها الحزب الاشتراكي الى جانب النقابات العمالية من أجل الإطاحة بهذا التشريع. ولم تتمكن زعيمة الاشتراكيين مارتين أوبري بعدما فلت زمام الأمور لصالح الرئيس الفرنسي سوى أن تدعوه الى سحب القانون الجديد معتبرة أن تبنيه يعد ضرباً من استغلال النفوذ والاستخفاف بالفرنسيين.
وعاثت الفوضى في البلاد لأسابيع على خلفية رفض العمال لإصلاح نظام التقاعد الذي وضعه وزير العمل اريك ورث. ويقضي هذا القانون المثير للجدل، بتأخير سن التقاعد من 60 الى 62 عاماً (بحلول العام 2018) وتأخير سن الحصول على المعاش التقاعدي كاملاً من 65 الى 67 عاماً.
وبعدما أعلنت وزارة الاقتصاد عن خسائر بمليارات الدولارات سببتها الإضرابات، وحذرت من تداعيات هذا التحرك الشعبي على المساعي الرامية للخروج بالبلاد من الأزمة الاقتصادية العالمية، بدا واضحاً أمس أن الحكومة في طريقها لتنفيذ إصلاحاتها وتسجيل انتصار معنوي على معارضي سياساتها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00