استغربت فرنسا ما أورده عدد من وسائل الإعلام اللبنانية عن مساع فرنسية للتدخل في امور المحكمة الدولية الخاصة بلبنان سواء للقرار الظني او غيره. وشددت الخارجية الفرنسية على ثبات موقف فرنسا الداعم للمحكمة واستقلاليتها، طالبة من الجميع احترام العدالة الدولية التي لا ترضخ لأي نوع من الضغوط السياسية.
ونفى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في تصريحات للصحافيين عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر إقامته امس، في حضور السفير الفرنسي في لبنان دوني بييتون وسفير لبنان في فرنسا بطرس عساكر ومحمود بري والمستشار الاعلامي علي حمدان، ما نسبته صحف لبنانية الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشأن تأييد فرنسا لأي اتفاق يجمع عليه اللبنانيون حتى وان اتى على حساب المحكمة الدولية.
وقال: كنت حاضرا في لقاء الرئيسين ساركوزي وميشال سليمان في مونترو ولم يقل الرئيس الفرنسي أي شيء من هذا القبيل. فرنسا تؤيد العدالة الدولية وليس بوسعنا او بوسع لبنان او اي كان التأثير على المحكمة الخاصة بلبنان، كما ان لا احد يعرف محتوى القرار الظني.
وعن رأيه بالملف الذي يدعى شهود الزور، قال كوشنير: هذه مشكلة اضافية والقضاء اللبناني ينظر فيها.
واشار الى انه نقل الى بري ثبات موقف فرنسا الداعم للمحكمة الدولية واحترام استقلاليتها، مؤكداً ان لا مانع لديه من تنظيم لقاء يجمع الافرقاء اللبنانيين كما حصل في لا سيل سان كلو قبل ثلاثة اعوام.
وعن الوضع السياسي الراهن في لبنان، اوضح كوشنير ان بري أبلغه ان حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري غير مهددة، وانا آمل ذلك لأني اذكر جيدا مرحلة التعطيل (الفراغ السياسي) السابقة التي طالت جدا، ولكن الرئيس بري يبدو متمسكا مثلي بالرئيس الحريري الذي انتخب بطريقة شرعية. ورأى أن هنالك مرحلة من التوتر النسبي يعيشها اليوم لبنان لا تقارن بمراحل توتر شامل عاشها في السابق.
وانتقد خطاب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من جنوب لبنان، قائلا: كلامه لم يكن كلام سلام. واعتبر ان الشق البروتوكولي لزيارة نجاد الى لبنان كان جيدا لكن زيارته لم تسهم في التهدئة.
وقال: هناك العديد من الاستحقاقات المهمة في الأفق أولها قمة برشلونة للإتحاد من أجل المتوسط التي نأمل أن تتمكن من الإنعقاد لاسيما وأن الاتصالات بشأنها تسير بشكل جيد. كما أن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز للبنان كانت مؤشرا جيدا أيضا. واكد أن فرنسا لا تزال تحتفظ بعلاقات جيدة مع سوريا.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو، رداً على سؤال عما اذا كان موقف فرنسا من المحكمة الدولية سيتغير في حال تغير موقف القضاء اللبناني منها: لقد قرأت الاشياء الغريبة (الخزعبلات) التي كتبتها بعض الصحف اللبنانية، وموقف فرنسا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لا يمكن ان يتغير.
وشدد على ان الرئيس ساركوزي بمناسبة لقائه الرئيس سليمان أعاد التأكيد على دعمنا الكامل للسلطات اللبنانية والمؤسسات الديموقراطية. ودعا اللبنانيين من خلال الرئيس سليمان الى تفضيل لغة الحوار، وذكر بدعم فرنسا الكامل للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والأعمال التي تقوم بها في اطار مكافحة الإفلات من العقاب.
اضاف: من هنا يأتي التأكيد بشكل واضح على ثبات موقف فرنسا الداعم للمحكمة وللعدالة الدولية وان هذا الموقف لن يتغير.
واكد مصدر ديبلوماسي فرنسي لـالمستقبل ان الوزير كوشنير كرر للرئيس بري ما اكد عليه الرئيس الفرنسي لنظيره اللبناني، بأن فرنسا تدعو اللبنانيين الى الحوار والتحلي بالمسوؤلية واحترام العدالة الدولية واستقلالية المحكمة الخاصة بلبنان. واعتبر ان توقيت الزيارة صادف في وقت يسود فيه التوتر في الداخل اللبناني، وهذا ما جعل منها فرصة للتذكير بمواقف فرنسا الملتزمة باستقرار لبنان ودعم المحكمة الدولية.
بري
وقال الرئيس بري بعد لقائه رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيّون على مدى ساعة، بحضور السفير عساكر ومحمود بري: كان اللقاء أكثر من ودي، وبدأت بتوجيه الشكر الى دولته على إتاحة هذه الفرصة. كما استفدت من هذا اللقاء لأتوجه بالشكر الى فرنسا رئاسة وأيضا مجلس شيوخ ومجلساً نيابياً وحكومة وشعباً لكل المؤازرة والدعم اللذين تقدمهما للبنان. وأهم من ذلك هو الحرص دائماً على سلام لبنان واستقراره اضافة الى الدعم العسكري الذي يقدم الى الجيش اللبناني وكذلك على الاعداد لباريس 1 وباريس 2 وباريس 3 كما تعلمون جميعاً. وركزنا بصورة خاصة على الدور المميز الذي تقدمه فرنسا عبر اليونيفيل في جنوب لبنان. ولا ننسى ان فرنسا هي الدولة التي استمرت منذ العام 1978 من دون انقطاع بالمشاركة في هذه القوات.
أضاف: لقد أكدت لدولته ان ما يشاع عن إشكالات بين الحين والآخر بين اللبنانيين الفرنسيين غير مقصودة ومثل هذه الأمور تحصل حتى بين الجيش الوطني والأهالي. بعد ذلك انتقلنا الى مواضيع عديدة اقتصادية وغيرها، وركزنا أيضاً على موضوع النفط في المياه اللبنانية والخوف أيضاً من أن يحصل تأخير في استخراج هذا الاكتشاف الذي يعود لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني، ما يؤدي الى استفادة الآخرين أي الاسرائيليين الذين بدأوا منذ الآن بهذا العمل.
واوضح أنه كان هناك كلام صريح للغاية حول الاستقرار اللبناني وبأن ما حصل وما يحصل في لبنان ليس قصة المحكمة الدولية فحسب، بل قصة العقد الاجتماعي ايضاً. لبنان بحاجة الى خارطة طريق متكاملة وتذكيراً بما حصل في الحوار الوطني اللبناني في العام 2006 عندما كان على أول جدول الأعمال التحقيقات الدولية وكانت المحكمة الدولية ووافقنا جميعناً وبالاجماع عليها وخلال دقائق معدودة من دون أي تحفظ، ولكن ما حصل بعد ذلك من مسلك حول الدستور وحول توقيع رئيس الجمهورية، وبعد ذلك ما حصل من تهم ومن توقيفات أدت الى شكوك في موضوع المحكمة، وهذا الأمر أيضاً يجعل من الوضع اللبناني يعاني عوائق كثيرة. وأكدت ان الجسر السعودي ـ السوري لا يزال هو الحافظ، وأيضا فرنسا وبكل صراحة تستطيع أن تؤازر لاسيما ان علاقاتها أكانت مع سوريا أو مع السعودية هي علاقات جيدة. اللقاء كان أكثر من جيد.
ومساءً، أقام رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية برنار اكوييه مأدبة عشاء تكريماً للرئيس بري والوفد المرافق.
ومن المقرر أن يلتقي بري اليوم اكوييه ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ويختتم زيارته غداً بلقاء مع ساركوزي في الاليزيه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.