حمي وطيس المعركة بين النقابات العمالية والحكومة الفرنسية بشأن اصلاح نظام التقاعد الذي تصر الأخيرة على انجازه، فنزل امس اكثر من مليون فرنسي (بحسب وزارة الداخلية) وما يقارب الثلاثة ملايين (بحسب النقابات) الى الشوارع في شتى انحاء البلاد، مطالبين الرئيس نيكولا ساركوزي وادارته بسحب قانونهما التقاعدي الجديد قيد التشريع.
واغلقت نحو 400 مدرسة ابوابها وتعرضت وسائل النقل العام من قطارات ومطارات، الى شلل بعضه كلي وبعضه الأخر جزئي. واستمرت سيطرة المناهضين على سياسة الحكومة على مستوعبات ومخازن المحروقات والعديد من المواقع الصناعية في جميع المناطق، وتجاوز عدد محطات المحروقات التي اصيبت بشح في مخزونها بشكل كامل او بما يتعلق بنوع معين من الوقود الـ4000. وتسببت مسيرات الطلاب والشبان، بأعمال شغب واسعة، فأضرمت النيران في اماكن مرورهم، واحرقت الاطارات وتحطمت معظم ملامح الطرقات التي مروا بها، ما اجبر شرطة مكافحة الشغب على التصدي لهم وافضى الى اشتباكات عنيفة في بعض الاحيان كانت نتيجتها عدد من الاصابات في صفوف المتظاهرين وتوقيف المئات منهم.
وليل الاثنين ـ الثلاثاء، تحول معهد فال دوين في مانس الى رماد بعدما التهمته النيران بشكل كامل. وتشتبه الشرطة ان الحادث ليس حادثاً عرضياً بل من فعل فاعل، الا انها لا تملك اي دليل يورط المناهضين للحكومة بالحادث على الرغم من عثورها على آثار تؤكد ان اشخاصاً افتعلوا الحادث. وزار وزير التربية لوك شاتيل مكان الحادث وندد بالعمل ووصفه بـالمشين والاجرامي.
هذه الفوضى العارمة التي تدب في اوصال الدولة الفرنسية، دفعت بساركوزي امس الى التوجه الى معارضي سياسته الإصلاحية طالبا منهم التحلي بالمسؤولية كي لا تتخطى التحركات الحدود المسوح بها. نحن في بلد ديموقراطي ويحق للجميع التعبير عن رأيه بطريقة سلمية. ولكن ظاهرة التكسير والاعتداءات هذه غير مقبولة. وكما واجبي ان احترم حرية التظاهر والتعبير عن الرأي فمن واجبي ايضا التصدي لأي ظاهرة تشكل خطرا على امن الدولة ونظامها.
من جهته، ولطمأنة الشعب المتخوف من ازمة وقود تليها ازمة اقتصادية بسبب مسلسل الاضرابات المستمر، وعد رئيس الوزراء فرنسوا فيون بأن الوضع في البلاد سيعود الى طبيعته في خلال اربعة او خمسة ايام، معتبرا ان نسبة المحتجين على اصلاح نظام التقاعد لم تزيد من شهر حتى الآن فأكبر عدد وصل اليه المشاركون في التظاهرات (بحسب ارقام وزارة الداخلية) لم يتجاوز المليون ونصف. واشار الى ان التظاهرات التي بدأت بشكل سلمي اصبحت اليوم تخرج عن اهدافها الحقيقية المتعلقة بقانون التقاعد وتأخذ طابعاً راديكالياً انا متأكد ان المواطن الفرنسي لن يقبل بها. وفي حين كان ينتظر ان تعقد اليوم جلسة التصويت في مجلس الشيوخ على النص الكامل للقانون المطروح، الا ان الشيوخ المعارضين المنتسبين للأحزاب اليسارية (في مقدمها الاشتراكي) تمكنوا من استخدام اساليب قانونية داخل المجلس (عبر ادراج المزيد من المواضيع العامة على جدول التداول) مكنتهم من تأخير الجلسة الخاصة بقانون التقاعد لفترة 24 ساعة على الاقل، اي ان اقرب وقت يمكن ان يتم فيه التصويت هو غد الخميس وقد لا يتم البت به قبل نهاية الاسبوع الجاري. ويأمل اليساريون من خطوة التأخير هذه ربح المزيد من الوقت لممارسة ضغوط اكبر يأملون عبرها خنق الحكومة الفرنسية وجعلها تبصق مشروعها التقاعدي.
ويقضي القانون الجديد الذي وضعه وزير العمل اريك وورث مدعوماً بشكل تام من ساركوزي وفيون بتأخير سن التقاعد الرسمي من 60 عاما الى 62 بحلول العام 2018 وتأخير الحصول الكامل على معاش التقاعد من عمر 65 عاما الى عمر 67.
وتستمر منذ شهر ايلول (سبتمبر) الماضي المسيرات في شوارع البلاد احتجاجاً على اصلاح نظام التقاعد هذا املاً في ثني الحكومة عن المضي فيه. ولكن الجمعية الوطنية اقرته والدور الآن لمجلس الشيوخ كي يصبح البرلمان مصادقاً عليه بشكل كامل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.