8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تل أبيب تواصل انتقامها من باريس قمة ساركوزي للسلام ذهبت مع الريح

كيف هي علاقة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بنظيره الإسرائيلي افيغدور ليبرمان؟ رد الناطق بإسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو بالقول ان العلاقة بين كوشنير ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جيدة.
هذا الجواب ليس لسان حال الفرنسيين وحدهم، فقد ضاق ذرع افراد المجتمع الدولي كلهم وفي مقدمهم الاميركيون من رئيس الديبلوماسية الاسرائيلية الذي لا يعرف شيئا عن الديبلوماسية.
لقد أصبح المجتمع الدولي على يقين من استحالة انجاز اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين مع استمرار حزب الليكود في ادارة اسرائيل كما هي الحال اليوم. وها هي مبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لعقد قمة تجمع الاطراف في باريس في الأيام العشرة الاخيرة من تشرين الأول (اكتوبر) الجاري تذهب مع الريح، والطريف ان اعلان تأجيلها الى اجل غير مسمى لم يصدر من العاصمة الفرنسية بل من تل ابيب.
قصر الإليزيه لم يكن يوما متأكدا من امكان عقد هذه القمة. فعندما نشرت اجندة الرئيس الفرنسي لهذا الأسبوع ترك يومان فارغان في حال رضيت الأطراف ووافقت على الحضور. وكلما اتصلت الصحافة لتسأل عن هذه القمة كان الجواب دائما مبهما مثل نعمل من اجل عقدها وعن موعدها لا جواب. ليس لأن الموضوع يحتمل السرية انما لأن الرئاسة الفرنسية تدرك فعلا ان قاضي الأولاد شنق نفسه.
وكان ساركوزي في احد مؤتمراته الصحافية المشتركة مع نظيره المصري حسني مبارك استغرب كيف لإسرائيل ان تجمد الاستيطان عندما لم يكن هناك مفاوضات. والآن عندما بدأت المفاوضات ترفض تمديد هذا التجميد؟ هل يمكن أحدا ان يفهم هذه السياسة؟.
لم يسبق ان تجرأ اي رئيس دولة غربية في القرن الواحد والعشرين على ان يتناول سياسة تل ابيب بهذه الطريقة الساخرة، اضف الى ذلك التصريحات غير المسبوقة لكوشنير الذي كان سبق نظيره المصري احمد ابو الغيط بالتلميح الى الإعتراف بالدولة الفلسطينية برضى اسرائيل او عدمه. هذا الموقف الفرنسي الذي يراه اليمين الاسرائيلي مزعجا جدا يقف بصورة واضحة وراء تغييب الاوروبيين وعلى رأسهم فرنسا عن المفاوضات المباشرة التي اطلقتها واشنطن في الثاني من ايلول (سبتمبر) الفائت. ويبدو الفتور بارزا في العلاقة الفرنسية ـ الاسرائيلية فعلى الرغم من الزيارة الاخيرة التي قام بها كوشنير الى اسرائيل، الا ان اقدام المسؤولين الاسرائيليين لم تطأ الأراضي الفرنسية منذ منتصف نيسان (ابريل) الفائت عندما زار الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس باريس.
وكان البيان الذي اصدره الاتحاد الاوروبي في كانون الاول (ديسمبر) 2009 وشدد على اقامة دولة فلسطينية بحدود العام 67 وبالقدس عاصمة للدولتين هو السبب الرئيسي في كسر الود بين تل ابيب وبروكسل. ولهذا كان ذهاب الاوروبيين الى جلسات المفاوضات امرا لا تستسيغه اسرائيل ففضل الاميركيون عبر السيناتور جورج ميتشل اقناع رئيسة المفوضية الاوروبية كاثرين آشتون بعدم حضور المفاوضات مع استمرار التنسيق وبأن المهم هو التوصل الى اتفاق سلام بغض النظر عن هوية المشاركين في المحادثات.
واذا كانت الولايات المتحدة تأمل في احداث تغييرات في تركيبة الحكومة الاسرائيلية بإدخال حزبي العمال وكديما اليها، لا سيما الى وزارة الخارجية، فإن هذا كله يستلزم وقتا. والاميركيون يعلمون جيدا ان وجود ليبرمان على رأس الديبلوماسية الاسرائيلية يؤدي الى اعدام اي فرصة للسلام.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00