نحو مليوني شخص واكثر اجتاحوا شوارع فرنسا امس احتجاجا على اصلاح نظام التقاعد في البلاد، في حركة هي اختبار لصمود حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي مع اقتراب موعد اقرار قانون الاصلاحات.
اضراب عام شهدته فرنسا امس، وتظاهرات حاشدة هي الأضخم في سلسلة الإحتجاجات التي اطلقت في الأسابيع الاخيرة من اجل اطاحة قانون اصلاح نظام التقاعد الذي تتمسك به ادارة ساركوزي. هذا القانون الذي تحول الى ساحة مواجهة بين ساركوزي وبين النقابات العمالية التي كانت سحقت محاولة سابقة لاصلاح النظام عام 1995. لكن يبدو ان ادارة ساركوزي نجحت الى الان في عدم الاستسلام للضغوط، لا بل ان رئيس الوزراء فرنسوا فيون اعلن بالامس ان الحكومة تستبعد تقديم تنازلات جديدة حول اصلاح نظام التقاعد.
نسبة المشاركة في مسيرات الأمس كانت الاضخم ولو بشكل طفيف عن سابقاتها نظرا لمشاركة طلاب المدارس فيها. وهو ما اقرت به وزارة الداخلية التي قالت ان نحو 500 الف شخص شاركوا منتصف النهار في حركة الاحتجاج.
التظاهرات انطلقت بعد ساعات قليلة على اقرار مجلس الشيوخ بند تأخير سن الحصول على المعاش التقاعدي كاملا من 65 عاما الى 67 مساء اول من امس. وهذا يعني ان الحكومة ستمضي قدما في مشروعها الاصلاحي الذي يشرف عليه وزير العمل اريك وورث، وان ليس امام المعارضة ـ وعلى رأسها الحزب الاشتراكي ـ سوى التقاط بعض نثرات التأييد الشعبي من خلال التظاهرات الشعبية الحاشدة.
ولطالما كانت معركة الارقام دائرة بين الحكومة والنقابات العمالية في احصاء رقم تقريبي لعدد المتظاهرين. ففي حين اشارت الحكومة الى ان العدد يتراوح بين مليون ومليون ونصف، اكدت النقابات المنظمة للمسيرات ان عدد المشاركين تجاوز الثلاثة ملايين. وكانت الارقام حتى منتصف يوم امس تشير، بحسب وزارة الداخلية، الى نحو نصف مليون متظاهر.
وشملت الاضرابات جميع القطاعات في شتى انحاء البلاد فأوقفت اكثر من 300 مدرسة اعطاء الدروس، واقفلت العديد من المؤسسات الاقتصادية والتجارية ابوابها. الا ان القطاع الاكثر تأثرا بالاضراب كان من دون شك قطاع النقل على انواعه فألغي اكثر من 30 في المئة من الرحلات عبر مطار رواسي شارل ديغول فيما تجاوزت هذه النسبة الـ50 في المئة في مطار اورلي. وتوقفت ثلث قطارات مترو انفاق العاصمة باريس عن العمل، في حين شلت مواصلات القطارات بين المناطق الفرنسية بشكل كبير.
ويقضي القانون الجديد الذي يعارضه العمال الفرنسيون بدعم من المعارضين اليساريين، بتأخير سن التقاعد من 60 عاما الى 62 بحلول العام 2008 وتأخير سن الحصول على المعاش الكامل للتقاعد من 65 عاما الى 67. ولم تفض الاحتجاجات على هذا القانون سوى الى تعديل طفيف اجرته الحكومة مراعاة للحالات الاستثنائية مثل المهن الشاقة التي تستلزم مجهودا بدنيا كبيرا وحالات الحوادث التي يتعرض لها الموظفون خلال ادائهم اعمالهم.
وبتصويت مجلس الشيوخ مساء اول من امس لمصلحة تأخير سن الحصول على المعاش التقاعدي الكامل وتمريره منذ ايام للبند الرئيسي وهو تأخير سن التقاعد، اصبح البرلمان الفرنسي قاب قوسين او ادنى من اقرار نص القانون كاملا لا سيما وان مجلس النواب (الجمعية الوطنية) كان صوت لصالحه في ايلول (سبتمبر) الماضي.
ويتمسك ساركوزي وحكومته بهذا القانون لإيمانهم بأنه الافضل لمستقبل البلاد على المدى الطويل ولا سيما في هذه الفترة التي تسعى فيها فرنسا جاهدة لإنقاذ نفسها من براثن الازمة الاقتصادية العالمية. فالسن القانونية للتقاعد هي التي تخول الموظف او العامل طلب تعويضه كاملا في النظام الفرنسي على اساس نظام توزيع الحصص والذي تدفع فيه المعاشات من الأصول. لذا وفي مواجهة زيادة عدد المتقاعدين ارتأت الحكومة ان دفعها الفرنسيين الى العمل مدة اطول اسوة بجيرانهم الاوروبيين هو الخيار الافضل لضمان توفير التمويل الذي يقدر بـ70 مليار يورو حتى العام 2030.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.