تعيش فرنسا تحركاً شعبياً ضخماً يتمثل بإضرابات في شتى المجالات ومسيرات احتجاج في العاصمة باريس وكبرى المدن، وذلك في تظاهرات هي الخامسة والاضراب هو الثالث في الأسابيع الأخيرة، من أجل حث الحكومة على العدول عن مشروعها لإصلاح نظام التقاعد الذي أقر البرلمان أهم بند فيه قبل ايام.
ويتوقع أن يكون تحرك اليوم الثلاثاء أكبر وأضخم حجماً من المسيرات والاضرابات من السابق، خصوصاً وأن البرلمان على وشك أن يصادق على نص قانون اصلاح نظام التقاعد كاملاً، فبعدما كان مجلس النواب (الجمعية الوطنية) اقره في ايلول (سبتمبر) الماضي، صادق مجلس الشيوخ قبل ايام قليلة على اهم بند فيه هو تأخير سن التقاعد من 60 إلى 62 عاماً، فيما تستمر الجلسات في قصر اللوكسمبورغ من اجل التصويت على البنود الاخرى، وهذا ما يجعل احتجاجات هذا الاسبوع حاسمة ومصيرية بالنسبة للنقابات العمالية في تحديد ما ستؤول اليه الامور.
وتضع النقابات والاحزاب السياسية المعارضة في البلاد، وعلى رأسها الاشتراكي، آمالها اليوم في مشاركة ضخمة غير مسبوقة من الشعب الفرنسي، كمحاولة مستميتة للضغط على الرئيس نيكولا ساركوزي وطاقمه الإداري من اجل سحب مشروعه الاصلاحي.
وقد اعلنت قطاعت عديدة ابرزها النقل أمس عن اضرابات واسعة ستشمل بالدرجة الاولى مطارات باريس حيث سيتم الغاء 30 الى 50 في المئة من الرحلات الجوية، كما اعلنت خطوط مترو انفاق العاصمة مشاركة عمالها في الاضرابات، وهذا يعني ان حركة المترو ستكون خفيفة جدا. وستشمل الاضرابات ايضا القطارات السريعة والعادية التي تربط الاقطار الفرنسية ببعضها.
وبدأ المضربون توقفهم عن العمل منذ الساعة الثامنة من مساء امس ويستمر اضرابهم هذا 24 ساعة، اي حتى الساعة الثامنة من مساء اليوم. ويتوقع أن يشمل هذا الاضراب قطاعات شتى بينها المدارس والمؤسسات الاقتصادية والادارية. واعلنت الهيئات التربوية ان مشاركتها في الاضراب لن تتعدى الـ24 ساعة، في حين اوضحت شركات النقل ان عمالها قد يواصلون اضرابهم لأيام أخرى في حال لم يلمسوا استجابة لمطالبهم.
وكان اليسار الفرنسي فوجئ قبل ثلاثة ايام بتصويت كامل من شيوخ الوسط الى جانب شيوخ حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية، ما ادى الى مرور البند الخامس من قانون اصلاح نظام التقاعدي الذي يؤخر سن التقاعد من 60 عاماً إلى 62 في مجلس الشيوخ. وفاز القانون الاصلاحي في مجلس الشيوخ بـ186 صوتاً مقابل 153 مجلس الشيوخ بعد جلسات ماراثونية استمرت ثلاثة ايام.
وانتفض شيوخ التكتل اليساري الذي يضم الاشتراكي والخضر والشيوعي واحزاب اليساري الأخرى، فاعتبروا ان القانون ككل لم يتم تبنيه بعد. وما زال هذا الامر بعيد الحصول. ووصفوا النصر الأخير اليمين الاخير بـالنصر الذي يخدع صاحبه، وبدأوا على الفور تحضيراتهم لما اطلق عليه اسم الثلاثاء الأسود واليوم الموعود.
ويقضي القانون الجديد الذي وضعه وزير العمل اريك فورث مدعوماً بشكل تام من ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون، بإستبدال سن التقاعد الرسمي من 60 عاما الى 62 بحلول العام 2018 وتأخير الحصول الكامل على معاش التقاعد من عمر 65 عاما الى عمر 67، الذي يبقى البند الثاني من حيث الاهمية، والذي سيكون محور الجلسات المقبلة لمجلس الشيوخ، والذي ادخلت الحكومة عليه بعض التعديلات الخاصة بالمهن الشاقة والعمال الذين يتعرضوا للإعاقة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.