8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوروبا والإرهاب.. خطر خلية هامبورغ

انضمت اليابان أمس الى لائحة البلدان التي أوصت رعاياها بأخذ الحيطة والحذر خلال أسفارهم وتنقلاتهم في أوروبا (ولا سيما في فرنسا وألمانيا) بسبب احتمال وقوع اعتداءات إرهابية في الأماكن السياحية المهمة ووسائل النقل العامة على أنواعها.
وتزامنت هذه التحذيرات مع استنفار أمني شمل معظم الدول الأوروبية ـ بما فيها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وايطاليا وسويسرا والنمسا وتشيكيا ـ اثر كشف الاستخبارات الألمانية معلومات عن مخططين محتملين لتنفيذ هجمات إرهابية في كبرى المدن الأوروبية معروفين لدى أجهزة الأمن العالمية باسم خلية هامبورغ.
ورغم أن أجهزة الأمن والاستخبارات في كل من واشنطن ولندن وباريس وبرلين شددت على عدم وجود أي دليل يفيد بهجوم إرهابي وشيك في إحدى المدن الأوروبية، إلا أن خطر حصول اعتداءات من طراز مومباي 2008 احتمال وارد جداً. وبعد تسريبات استخباراتية من مصادر مختلفة الى الإعلام، تضاربت المواقف خلال الأيام الأخيرة حيال جدية التهديدات الإرهابية التي يمكن أن ينفذها إرهابيون (تمرنوا في باكستان وأفغانستان) على الأراضي الأوروبية، خصوصاً في توقيت حساس تعيشه دول أوروبية كبرى مثل فرنسا التي تخوض صراعاً شبه مباشر مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وكانت تلقت استشعارات من السلطات الجزائرية عن هجوم إرهابي قد يُنفذ في باريس. لكن، حتى وإن اختلف المنفذ، إلا أن الخطر يبقى واحداً، وقد أشارت وزارة الخارجية الفرنسية أمس الى أن باريس أحاطت علماً بكل ما أوردته واشنطن وبرلين وحذرتا منه وأنها تأخذ التحذيرات الأميركية على محمل الجد. إلا أنها ترى أن التهديد الإرهابي هذا لن يتجاوز في حجمه التهديد الذي يمكن أن يأتيها عبر المتوسط من إرهابيي حزام الساحل الإفريقي.
وبعد التقصي عن أصول المخاوف الأميركية من خلايا إرهابية نشطة في القارة البيضاء، كشفت الاستخبارات الألمانية أمس لشبكة أخبار سي ان ان الأميركية اللثام عما يعرف بـخلية هامبورغ.
خلية هامبورغ
مصادر استخباراتية ألمانية وأوروبية كشفت أمس أن المخطط الذي ينوي تنظيم القاعدة تنفيذه ضد مدن أوروبية يعتمد على مجموعة من الجهاديين الإرهابيين من مدينة هامبورغ الألمانية. وهذا المخطط هو العامل الرئيسي الذي دفع واشنطن أول من أمس الى إصدار تحذير الى رعاياها من التنقل والسفر داخل أوروبا.
وقد بدأ الكشف عن خلية هامبورغ في تموز (يوليو) الماضي إثر إلقاء القبض في أفغانستان على الألماني من أصول أفغانية أحمد صديقي ونقله الى قاعدة باغرام الجوية الأميركية للاستجواب. ولم تتم إدانته الى الآن. ولكن بحسب مصادر استخباراتية في ألمانيا فإنه يتجاوب بشكل جيد مع المحققين.
ومما كشفه صديقي للمحققين الأميركيين، أنه غادر هامبورغ مع عشرة من رفاقه في الجزء الأول من العام 2009 الى منطقة القبائل في باكستان حيث انضموا الى حركة أوزبكستان الإسلامية مجموعة مجاهدين تقاتل ضد الأميركيين وقوات التحالف عند الحدود مع أفغانستان. وأخطر صديقي مستجوبيه أيضاً أن واحداً على الأقل من زملائه العشرة كان سينفذ ميدانياً الاعتداء في أوروبا في حين يخطط الباقون الهجوم. وتقول الاستخبارات الألمانية إن صديقي يتعاون بشكل جيد مع الأميركيين وإنه كل يوم يضيف معلومات جديدة تشكل قطعة جديدة تأخذ مكانها في تركيبة هذا اللغز الإرهابي. وتتوقع السلطات الألمانية أن تصل الى صديقي خلال الأيام القليلة المقبلة وقبل أن يتم هذا لا يمكن التيقن من صحة ما يقوله.
وتشير مصادر رسمية ألمانية الى أن جميع أفراد خلية هامبورغ تم تجنيدهم في مسجد طيبة الكائن في المدينة الواقعة في الشمال الألماني. وتجدر الإشارة أيضاً الى أن محمد عطا أحد منفذي اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 كان يتردد على هذا المسجد الذي كان يحمل وقتها اسم القدس. هذه الحقيقة أوصلت القوات الخاصة الألمانية الى اسم نعمان مزيش (40 عاماً ـ ألماني من أصل جزائري) أحد أصدقاء عطا الذي كان يقوم بإقناع شبان ومراهقين بالقدوم الى مسجد طيبة حيث يعمل على تجنيدهم للجهاد. وبرز اسم نعمان بشكل قوي في الاعتداء المحتمل الذي يتخوف منه الأوروبيون، خصوصاً وأن لا أحد يعلم مكانه، وهناك احتمال كبير أن يكون موجوداً في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان وكانت امرأته المقيمة في ألمانيا أعربت عن جهلها بمكانه الحقيقي وأكدت أنه خارج أوروبا.
وتقول المصادر الألمانية إنه رغم الرقابة المشددة المفروضة على الزوار المشتبه بهم لمسجد طيبة، إلا أن مجموعة من هؤلاء تمكنوا من مغادرة ألمانيا الى باكستان أواخر العام 2008 وبداية العام 2009. وأشارت هذه المصادر الى أن الإرهابيين استخدموا طرقاً مختلفة للوصول الى وجهتهم. فبعضهم استخدم طرقاً برياً عبر الأراضي الإيرانية أو جواً عبر فضاء دول الخليج. ومن بين الأسماء التي كشفتها مصادر استخباراتية ألمانية أمس، ألماني من أصل أفغاني يقدم الدعم اللوجستي للمجموعة أسمه أسد الله (52 عاماً) ويُعتقد أنه هو الآخر حالياً في منطقة القبائل الباكستانية.
وتابعت المصادر الألمانية أن الثمانية الآخرون وبينهم امرأتان (زوجتا اثنين من العناصر) تمكنوا من الوصول الى باكستان حيث انضموا الى حركة أوزبكستان الإسلامية وهي مجموعة مقاتلين ذات صلة مباشرة بتنظيم القاعدة. وفي التفاصيل التي كشفها أفراد هذه المجموعة أن أحدهم ألماني من أصل سوري ويدعى رامي مكانسي (24 عاماً) وآخر ألماني من أصل إيراني اسمه شهاب دشتي كان ظهر في أحد أشرطة الفيديو المسجلة لصالح حركة أوزبكستان حاملاً سلاحاً وخنجراً ويحرض المزيد من الشبان للانضمام الى الجهاد. وأظهر الفيديو تمرينات للمجاهدين الألمان وهجومهم على أماكن لأعدائهم بطريقة شبيهة جداً بالاعتداءات التي نفذها إرهابيون في مومباي الهندية عام 2008 وراح ضحيتها 166 قتيلاً.
وبحسب شبكة سي ان ان الأميركية فإن صديقي أطلع المحققين الأميركيين أيضاً على أن نعمان مزيش (الجزائري الأصل) سيلعب دوراً تخطيطياً في الهجوم ويساعده في ذلك أسد الله، وأن المخطط حظي بموافقة ومباركة زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن. أما الإيراني الأصل، دشتي، فهو من سيقوم بالتنفيذ الميداني للهجوم في أوروبا. وتجهل الاستخبارات الدولية مكان دشتي اليوم، لكن الاعتقاد يسود أنه لا يزال على قيد الحياة وطليقاً هو وزوجته في مكان ما بين أفغانستان وباكستان بعد الهجمات المكثفة والغارات الجوية التي قامت بها القوات الأميركية والدولية على اقليم القبائل في باكستان والتي أوقعت خسائر كبيرة في صفوف الإرهابيين.
وإمام مسجد طيبة في هامبورغ هو مأمون دركزنلي، وهو رجل أعمال ألماني من أصل سوري، وكانت لجنة التحقيقات الخاصة بهجمات 11 أيلول (سبتمبر) أشارت الى وجود صله له بجهات تمويلية لتنظيم القاعدة. وكانت السلطات الإسبانية دانته في العام 2003 بتهمة الانتساب الى القاعدة. إلا أن جنسيته الألمانية شفعت له ولم تتم محاكمته في ألمانيا بهذا الخصوص. وبحسب المصادر الألمانية فإن مسجد طيبة أصبح في السنوات التي تلت 11 أيلول (سبتمبر) 2001 محجة لجميع المتطرفين المقيمين في أوروبا المتعاطفين مع تنظيم القاعدة فجميعهم كان يرغب في أن يزور المسجد ليصلي حيث صلى محمد عطا من قبل.
وبعد المعلومات التي كشفها صديقي للأميركيين في أفغانستان قامت السلطات الألمانية بإغلاق مسجد طيبة.
وتشير الاستخبارات الألمانية الى أن المئات من الإسلاميين المتشددين غادروا ألمانيا بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الى أفغانستان وباكستان ومناطق أخرى لتلقي تدريبات إرهابية وأن العشرات منهم عادوا الى ألمانيا. وتحذر الاستخبارات الألمانية من أن عدد المتطرفين في هامبورغ وحدها يفوق الـ200، وأن السلطات لا تتمكن من إلقاء القبض عليهم نظراً لصعوبة ايجاد إدانة قضائية كافية ضدهم. ويحذر المراقبون من أن لندن هي المدينة الأوروبية الأكثر تعرضاً للأخطار الإرهابية كونها تحوي الجالية الأكبر من الاسلاميين المتطرفين (لا سيما البريطانيين من أصول باكستانية وأفغانية).
وأمس، ألقت الشرطة الفرنسية القبض على مشتبه فيه بعدما تبين أنه وراء أحد البلاغات الكاذبة عن وجود قنبلة في محطة مترو سان لازار في باريس. وكانت الشرطة الباريسية تلقت نحو تسعة بلاغات كاذبة خلال أيلول (سبتمبر) الفائت عن اعتداءات إرهابية ستقع، ما دفعها مرتين الى إخلاء برج ايفل ومحيطه. وكانت واشنطن ولندن أمس حذرتا رعاياهما من التنقل في الدول الأوروبية وبخاصة فرنسا وألمانيا. وأشارت شبكة فوكس نيوز الأميركية الى أن أبرز الأماكن المستهدفة في أوروبا هي برج ايفل ومحيطه وكاتدرائية نوتردام في باريس ومحطة القطار المركزية في برلين. واعترف وزير الدفاع الفرنسي ارفيه مورين أمس بأن الخطر الإرهابي موجود وقد يضربنا في أي لحظة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00