8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

صفارة التأهب في فرنسا: مهددون باعتداء إرهابي

خبريات عن عمليات انتحارية محتملة.. رعايا فرنسيون يختطفون من اماكن عملهم واقامتهم في الساحل الافريقي.. قلق ممزوج بالتوتر على خلفية تمرير البرلمان الفرنسي مشروع قانون حظر النقاب.. انقسام الجالية الاسلامية الفرنسية بين متشدد ومعتدل.
هذه عينة لما يشهده الداخل الفرنسي في هذه الايام.
فمساء الثلاثاء الماضي، وصل الى وزارة الداخلية الفرنسية بلاغ كاذب عن وجود قنبلة في محيط برج ايفل، ما دفع بالشرطة الى اخلاء نحو الفي شخص من المكان.
وليل الاربعاء ـ الخميس، ابلغت الداخلية مجددا عن احتمال قوي لوقوع تفجير انتحاري في العاصمة باريس.
ومنذ ذلك الحين، رفع وزير الداخلية بريس هورتفو حال التأهب وفرض تدابير امنية مشددة في باريس وفي الاماكن الرئيسية الاخرى في البلاد.
وبحسب معلومات تناقلتها وسائل الاعلام الفرنسية وبدأتها اذاعة اوروبا 1، ان الاستخبارات الجزائرية حذرت السلطات الفرنسية من عملية ارهابية قيد التنفيذ في باريس، ونبهتها الى ان منفذة العملية ستكون انتحارية تحمل الجنسية الجزائرية.
وصباح امس، خلال مروره بمنطقة السين والمارن، اكد هورتفو ان التهديد حقيقي وان الاجهزة الامنية في حال تأهب قصوى.
وبحسب معلومات اخرى اوردها الى الإعلام مصدر مقرب من وزارة الداخلية، فإن التدابير الامنية ولا سيما في محطات القطارات والمترو ووسائل النقل قد شددت في البلاد منذ نحو الساعة الخامسة صباح الخميس الماضي
وتحيط قوات الامن الفرنسية عميد مسجد باريس الكبير دليل بوبكر المعروف باعتداله بحماية امنية مشددة منذ الخميس الماضي. ونفى مصدر قريب من وزارة الداخلية ان تكون هذه التدابير متعلقة مباشرة بالتهديد الارهابي. الا انه ذكّر بأن سلسلة الاعتداءات الارهابية التي هزت فرنسا في العام 1995 بدأت باغتيال الامام المعتدل عبد الباقي صحراوي في 11 تموز (يوليو) من ذلك العام.
ويشار هنا الى ان الرجلين اللذين نفذا عملية الاغتيال بطلقات نارية لم تعرف هويتهما حتى الآن ولم تتمكن الشرطة الفرنسية من القاء القبض عليهما.
واول من امس، اشار الناطق باسم الحكومة الفرنسية لوك شاتيل ان المرحلة الراهنة تحتاج الى تعزيز في التدابير الامنية.
في حين اعلن رئيس هيئة مكافحة التجسس برنار سكوارتشيني ان خطر وقوع اعتداء ارهابي في فرنسا لم يكن يوما كثير الاحتمال كما هو اليوم وان درجة الخطر من اللون الاحمر.
وتنظر السلطات الفرنسية بقلق وتوتر كبيرين تجاه هذه الاخطار ولا سيما بعد اختطاف خمسة فرنسيين الخميس الماضي من اماكن عملهم في شمال النيجر من دون ان تعلن اي جهة مسؤوليتها عن هذه العملية الى الآن.
ويبقى استمرار الوجود العسكري الفرنسي في افغانستان، ومشروع قانون حظر النقاب في الاماكن العامة الذي اقره البرلمان الاسبوع الماضي، والتهديدات الواضحة التي اطلقها تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي، بفتح ابواب جهنم على فرنسا وشعبها بعد قيام الجيش الفرنسي بعملية عسكرية مشتركة مع القوات الموريتانية ضد معسكر للتنظيم في الصحراء (ادت الى مقتل سبعة ارهابيين وفشلت في تحرير الرهينة الفرنسي ميشال جيرمانو الذي بدأ الارهابيون انتقامهم بقتله)، منابع القلق الرئيسية للفرنسييين المتخوفين من خلايا ارهابية على ارضهم تكون تلقت تدريبات في باكستان وافغانستان والعراق والساحل الافريقي.
وفي اطار المساعي الفرنسية لتحرير الأسرى الخمسة في الساحل الافريقي، حصلت باريس على موافقة النيجر بإنشاء قاعدة عمليات عسكرية على ارض الاخيرة لإطلاق عمليات بحث عن الرهائن المخطوفين وسمحت ايضا للطيران العسكري الفرنسي باستخدام اجوائها. واكدت مصادر فرنسية مختلفة ان القاعدة ستضم 80 عسكريا فرنسيا لأداء مهمات البحث هذه.
ولم ينف الناطق المساعد باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومين نادال امس هذه المعلومات بل اكد ان فرنسا تقوم بالتنسيق مع جميع الدول في المنطقة بما في ذلك النيجر ومالي وموريتانيا والجزائر، واوضح ان باريس تسعى لشحذ همم شركائها في الاتحاد الاوروبي لتخصيص اهتمام اكبر للتصدي للإرهاب في الساحل الافريقي.
واكد نادال انه حتى الآن لم تعلن اية جهة مسؤوليتها عن الاختطاف. ولم تصل السلطات الفرنسية اي اشارة تؤكد ان الرهائن على قيد الحياة. واشار الى ان الاحتمال الاكبر هو ان يكون تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي وراء العملية.
وبعد تصريحات الحكومة الفرنسية بأنها ستجند كل طاقاتها للعثور على اسراها في الساحل الافريقي، تبدو الخطوة العسكرية الفرنسية، الاولى من نوعها بهذا الحجم في النيجر منذ نحو 25 عاما، جولة جديدة بمنتهى الصراحة في الحرب المعلنة بين باريس وتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي. ويدور في الاوساط الفرنسية جدل واسع وقلق كبير حول السهولة التي نفذ فيها الخاطفون عمليتهم في شمال النيجر لا سيما بعد التدابير الاحترازية التي امرت بها (بعد مقتل جيرمانو) وزارة الخارجية الفرنسية المؤسسات العاملة في الساحل الافريقي وعلى رأسها اريفا وفينشي (التي يعمل لصالحها المخطوفون الخمسة) لحماية موظفيها. ودافعت اريفا عن تدابيرها الامنية بالقول بالطبع هناك اشخاص مخصصون لحماية امن الموظفين ولكنهم غير مسلحين. النيجر هي بلد ذو سيادة شأنه شأن اي بلد آخر نعمل فيه. ولا يمكننا تسليح رجال الأمن الخاصين بالشركة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00