جاء تهديد تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي للسلطات الفرنسية واضحا بعد قتله الرهينة الفرنسي ميشال جيرمانو، في وقت سابق من هذا الصيف، كردة فعل على هجوم عسكري مشترك لقوات موريتانية وفرنسية اودى بحياة ستة من عناصره. وعلى الرغم من الاحتياطات التي فرضتها وزارة الخارجية الفرنسية عبر السفارات المنتشرة في بلاد حزام الساحل الافريقي للحفاظ على سلامة مواطنيها، الا ان ما حصل في الأيام الاخيرة يشير الى اي حد يتمتع الارهابيون بحرية التحرك كي يقدموا على خطف خمسة فرنسيين من اماكن سكنهم في شمال النيجر. كل هذه التطورات دفعت بوزير الداخلية الفرنسي بريس هورتفو الى رفع مستوى التشديد الامني في الايام الأخيرة في الاماكن الرئيسية في فرنسا تخوفا من اي عملية ارهابية قد تشن ضد الجمهورية الفرنسية.
والملفت انه حتى الآن لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن حادثة الاختطاف، الا ان السلطات الفرنسية وجهت اصابع الاتهام الى القاعدة في المغرب الاسلامي فقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في حديث اذاعي نظن انها المجموعات نفسها التي تورطت في قضايا الخطف السابقة. للأسف كان لنا قضية اخرى مع تنظيم القاعدة هذا من قبل. ولفت الى وجود احتمال ان يكون الخاطفون من الطوارق الذين يقومون بهذه العمليات كي يبيعوا رهائنهم بعد ذلك الى المجموعات الارهابية.
وبعد هذه التصريحات الظنية للفرنسيين، اغارت القوات الموريتانية ليل الجمعة السبت على اماكن يتنقل فيها تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي في شمال مالي مستخدمة ايضا بعض الطلعات الجوية. وبحسب ضابط موريتاني عسكري كبير فإن الهجوم ادى الى قتل 12 ارهابيا واثنين من الجنود الموريتانيين. وفي الحصيلة الاولية هناك عدد من الجرحى ايضا من الطرفين. واضاف ان الجيش الموريتاني حاصر 20 عربة للعناصر المسلحة لتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي قرب بلدة عريش هندي المالية غير بعيد من حسي سيدي (الواقعة على بعد مئة كلم شمالي تمبوكتو) حيث جرت معارك ليل الجمعة - السبت.
ونفى امس الناطق بإسم الحكومة الفرنسية لوك شاتيل اي تدخل فرنسي من قريب او بعيد بالمواجهات والمعارك الاخيرة التي شنها الجيش الموريتاني ضد الارهابيين، في حين اشار وزير الدفاع الفرنسي ارفيه مورين الى يقينه بأن القاعدة في المغرب الاسلامي متورط في اختطاف الفرنسيين. وكانت فرنسا سحبت رعاياها العاملين في اريفا الذين عادوا الى باريس السبت كتدبير احترازي وشدد شاتيل امس في لقاء صحافي ان فرنسا ستبذل كل ما في وسعها لتحرير اسراها.
ويوم الجمعة لم يرغب الناطق بإسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو الادلاء بأية معلومات ذات قيمة للصحافيين بشأن المخطوفين الفرنسيين الخمسة محتفظا بحق الادارة الفرنسية التعتيم على تفاصيل مثل هذه القضايا التي تمس مباشرة امن وسلامة مواطنيها. وفي تفاصيل عملية الاختطاف التي اعلن عنها الخميس، اعلنت قوات الامن النيجرية ان خمسة فرنسيين وتوغوليا ورجلا من مدغشقر يعملون لمجموعتي اريفا وساتوم الفرنسيتين خطفوا صباح الخميس في منطقة غنية بمناجم اليورانيوم في شمال النيجر حيث ينشط افراد تابعون لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. واكدت حكومة النيجر ان خطف الاجانب السبعة قامت به مجموعة مسلحة. وصرح الناطق بإسم الحكومة لاوالي دان داه في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية في ابيدجان ان خمسة فرنسيين وتوغوليا ورجلا من مدغشقر خطفوا من قبل مجموعة مسلحة يرجح انها مكونة من سبعة اشخاص الى ثلاثين شخصا في منطقة ارليت على بعد الف كيلومتر شمال نيامي. واوضح ان افراد المجموعة يتحدثون بمعظمهم العربية وفي معظم الاحيان لغة الطوارق الذين يعيشون في المنطقة. واضاف انه بعد العملية سار الخاطفون برهائنهم بإتجاه اينابانغاريت (قرب الحدود النيجرية مع الجزائر ومالي).
وبعد اعلانها خطف اثنين من موظفيها العاملين في احد مناجم اليورانيوم في المنطقة، اوضحت اريفا ان المخطوفين هما زوج وزوجته وكلاهما من الجنسية الفرنسية. والمخطوفون الخمسة الاخرون يعملون لصالح ساتوم وهي شركة تابعة لمجموعة فينشي للبناء والهندسة المدنية المتواجدة بقوة في افريقيا والعاملة كمقاول فرعي لشركة اريفا في ارليت.
وفي اكثر قضايا الخطف سخونة، في 19 نيسان (ابريل) الماضي خطف مسلحون من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الفرنسي ميشال جيرمانو (78 عاما) الذي يعمل في مشروع انساني في شمال النيجر. واعلن التنظيم اعدامه في 25 تموز (يوليو) كرد فعل على محاولة عسكرية موريتانية فرنسية لتحرير الرهينة باءت بالفشل. ووجه التنظيم وقتها تهديدات للمصالح الفرنسية في فرنسا والمنطقة واجهتها فرنسا بتعزيزات لتدابيرها الامنية.
من هم الطوارق؟
الطوارق هم قبائل رحل من أصول بربرية ينتشرون في منطقة شمال أفريقيا. وقد استوطن هؤلاء لمئات السنين منطقة الساحل (السنغال وموريتانيا ومالي وبوركينا فاسو، النيجر، نيجيريا، وتشاد والسودان واريتريا) حيث تجوب قوافلهم التجارية منطقة الصحراء الكبرى بهدف الاتجار في التمور والعطور والتوابل والعبيد (الآن الرهائن). وبعد انتهاء الاستعمار الفرنسي في المنطقة بدا الطوارق على حالتهم المشتتة بين بلدان الساحل الافريقي.
وللطوارق لغتهم الخاصة التي تسمى اللغة الطرقية. ويدينون بالإسلام الذي اعتنقوه منذ القرن السادس عشر. يعرفون بإسم رجال الصحراء الزرق لثيابهم النيلية وازيائهم الموحدة، ويعمدون لتغطية افواههم (ربما اصبح هذا تقليدا لحاجتهم لمقاومة غبار الصحراء اثناء اسفارهم الطويلة غالبا على ظهور الجمال). ويتميز الطوارق كما الانكليز بشرب الشاي بكثرة، فشربه يعتبر عادة اجتماعية ذات طقوس خاصة يتناولونه على مجموعات (كل مجموعة تضم ثلاثة اشخاص).
ويعاني الطوارق في البلدان التي ينتشرون فيها من تمييز ضدهم في الحصول على وظائف حكومية ومن تهميش وفقر مدقع. ويشتكي الطوارق مؤخرا من اعمال التنقيب عن اليورانيوم التي بنظرهم تتم في اراضيهم بما يضر بإنتاجهم الزراعي في وقت لا يستفيدون على الاطلاق من المردود الذي تحصده الشركات المنقبة عن اليورانيوم. وتجدر الاشارة الى ان النيجرهي ثالث منتج لليورانيوم في العالم ورغم ذلك فهي من اشد البلدان فقرا في العالم.
وقد نفذ الطوراق العديد من العمليات المسلحة والمتمردة مطالبين حكومات البلدان بتقدير مطالبهم وشهدت السنوات الاخيرة ولا سيما في النيجر ومالي محادثات ماراثونية بين السلطات والطوارق من اجل انجاز مصالحة وطنية شاملة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.