8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ساركوزي: مَن يقدر على فهم قرار اسرائيل العودة إلى الاستيطان؟

إنتقد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المنطق الإسرائيلي غير المفهوم بالعودة عن قرار وقف الاستيطان قبل اطلاق المفاوضات المباشرة الخميس المقبل في واشنطن، داعيا الإسرائيليين، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس المصري حسني مبارك عقب اجتماع قمة بينهما في باريس أمس، إلى اغتنام فرصة السلام، فيما شدد الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي على ضرورة ان تتسم هذه المفاوضات بالجدية والنية الصادقة وقال ان بدء المفاوضات المباشرة لا يمثل نهاية المطاف. فالمهم هو ان تتواصل المحادثات بنية صادقة لتعيد عملية السلام الى مسارها الصحيح وان تحترم مرجعياتها وتتجاوب مع الشرعيات الدولية واستحقاقات السلام.
القمة الفرنسية المصرية التي شهدها قصر الإليزيه امس حملت رسالة واضحة مفادها ان عملية السلام تحتاج الى جهود كل الأطراف، واتفق الرئيسان ساركوزي ومبارك على ان عدم توجيه واشنطن دعوة للأوروبيين يعتبر خطوة ناقصة في وقت يحتاج السلام الى تضافر كامل الجهود الدولية.
ورغم ذلك اعرب الطرفان عن دعمهما الكامل لإستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، واتفقا على عقد قمة لـالإتحاد من اجل المتوسط الذي يتشاركان رئاسته في برشلونة في الفترة القريبة من 20 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل وذلك بهدف اعطاء دفعة ايجابية لعملية السلام وتعزيز فرص الوصول الى حل الدولتين خلال عام.
وعقب الإجتماع الذي دام نحو ساعة وربع الساعة، استهل الرئيس الفرنسي مؤتمرا صحافيا مشتركا مع ضيفه مثنيا على العلاقات السياسية والثقافية والإقتصادية المميزة التي تربط بين فرنسا ومصر. وبفضل صداقتنا المتينة تمكنا من ارساء اسس الإتحاد من اجل المتوسط. وشدد ساركوزي على ضرورة عقد قمة للإتحاد من اجل المتوسط في مدينة برشلونة الاسبانية في حوالي العشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، تشارك فيها جميع الدول المعنية بالسلام في الشرق الاوسط وعلى رأسهم طبعا الفلسطينيين والاسرائيليين، وذلك من اجل دعم مفاوضات السلام وتعزيزها وضمان فرص نجاحها وصولا الى حل الدولتين. واوضح لقد تكلمت مع رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو حول الشؤون التنظيمية لهذه القمة.
وأكد يجب على الجميع في اسرائيل ان يفهموا شيئا واحدا هو انه عندما تكون فرصة سلام موجودة يجب عليهم (الاسرائيليين) بذل جميع الجهود لدعم المفاوضات وانجاحها. وتساءل: من بإمكانه ان يفهم ان تجميدا للنشاط الاستيطاني كان قرر في وقت لم تكن فيه المفاوضات المباشرة موجودة وان تعود انشطة الاستيطان هذه وتستأنف في هذا الوقت الذي يشهد مفاوضات مباشرة؟ ما هو المنطق في هكذا قرار؟ من يقدر على فهمه؟.
وبشأن الغياب الأوروبي عن حفل انطلاق المفاوضات المباشرة، قال ساركوزي: أود ان اذكركم ان الاتحاد الاوروبي هو المساهم الأول ماديا في مساعدة الفلسطينيين (...) من المهم جدا ان يكون الجميع موجودون خلال القمة المقبلة للإتحاد من اجل المتوسط وان يتبنى الجميع الخطاب نفسه.
وشدد ساركوزي على ان المحادثات كي تكون ناجحة يجب ان تكون سريعة. وقال: منذ متى ونحن نتكلم عن هذا الصراع مع ان الجميع يعلم معايير السلام والحلول. نتكلم ونتكلم لأشهر دون اضافة اي شيء جديد، معتبرا أن الإرادة السياسية مطلوبة لأن الوقت يعمل ضد مؤيدي السلام، وغياب الاتفاق وطول المناقشات من دون جدوى يفيد المتطرفين في العالم بأسره وخصوصا في هذه المنطقة.
وأعرب ساركوزي عن دعم فرنسا الكامل لهذه المفاوضات، وقال: نحن مسرورون بالجهود التي بذلتها الادارة الاميركية للوصول الى هذه المرحلة ونشجعها على اتخاذ خطوات اكثر تنسيقا مع شركائها فنحن نشاطر الرئيس مبارك الرأي بأن ان لا احد يمكنه منفردا تحقيق السلام في الشرق الاوسط. نحن بحاجة للجميع.
أما مبارك فقال: لقد حرصت على الإلتقاء بالرئيس ساركوزي اليوم (امس) قبل توجهي الى واشنطن للمشاركة في اطلاق المفاوضات ولقد التقت مواقفنا حول ضرورة مواصلة العمل معا لدفع جهود السلام الى الأمام وتطلعنا للتوصل الى اتفاق سلام في غضون عام ينهي الإحتلال ويقيم الدولة الفلسطينية.
وإذ أكد الرئيس المصري ضرورة ان تتسم هذه المفاوضات بالجدية والنية الصادقة، شدد على ان بدء المفاوضات المباشرة لا يمثل نهاية المطاف. فالمهم هو ان تتواصل المحادثات بنية صادقة لتعيد عملية السلام الى مسارها الصحيح وان تحترم مرجعياتها وتتجاوب مع الشرعيات الدولية واستحقاقات السلام.
وردا على سؤال حول ضرورة ان تضغط واشنطن على تل ابيب في موضوع الإستيطان، اجاب مبارك اولا لا تقدر الادارة الاميركية بمفردها ممارسة الضغوط اللازمة فهي تحتاج لمساندة الاتحاد الاوروبي. لأن مشكلة الاستيطان مشكلة صعبة ومعقدة. فالولايات المتحدة تعمل على اطلاق المفاوضات ولكنها تحتاج الى مساندة الاتحاد الاوروبي من اجل ضمان استمرار عملية السلام.
وعن لجوء محتمل للدول العربية الى الجمعية العامة في الامم المتحدة من اجل اعلان دولة فلسطين بشكل احادي في حال اجهضت اسرائيل المفاوضات، قال مبارك ليس هذا الوقت المناسب للتكلم في هذا الموضوع. ننتظر ان تنتهي المرحلة التي نعيشها الآن ونرى اولا الى ماذا ستفضي ثم ننظر في اي مواقف نتخذها في هذا الاتجاه.
ورحب مبارك باستعداد فرنسا لعقد مؤتمر (باريس 2) لحشد الدعم الدولي اللازم للسلطة الوطنية الفلسطينية وجهودها من اجل استكمال مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة. ولقد اتفقت والرئيس ساركوزي اليوم (امس) بإعتبارنا الرئيسين المشاركين للإتحاد من اجل المتوسط على ان نعمل خلال القمة الثانية المقبلة للإتحاد في برشلونة على اعطاء المزيد من الزخم لمفاوضات السلام وتعزيز فرص نجاحها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00