8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إدارة ساركوزي على أبواب خريف عاصف

تنتهي اليوم العطلة الصيفية للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يستهل غدا جدول اعماله المكثف هذا الخريف بجلسة لمجلس الوزراء وافتتاح للمؤتمر السنوي لسفراء فرنسا حول العالم.
وشهد هذا الصيف تدنيا غير مسبوق في شعبية ساركوزي سببتها الفضائح والتحقيقات التي طالت عددا من وزرائه. وسيشهد هذا الخريف تغييرات حكومية مرتقبة كما سيتم خلاله حسم اصلاح نظام التقاعد الذي يواجه معارضة شديدة من العمال الفرنسيين.
واضافة الى السياسة المتشددة التي بدأت الحكومة الفرنسية تنفيذها ضد الغجر ما ادى الى انتقادات حادة خارجية وداخلية ليس فقط من اليساريين بل من الكنيسة الكاثوليكية ومن بعض اليمينيين ايضا، فإن محاولة الرئيس الفرنسي ارضاء انصار اليمين في البلاد عبر تشديد التدابير الأمنية والسعي الى استصدار قوانين بنزع الجنسية الفرنسية من المواطنين من اصول غير فرنسية ممن يرتكبون جرائم كبرى ويعتدون على رجال الامن الفرنسيين، لم تحرز لساركوزي ورئيس وزرائه فرنسوا فيون سوى تعويض ضئيل جدا في مستوى الشعبية بحسب آخر استطلاعات للرأي نشرت اول من امس واشارت الى تقدم طفيف من 34 في المئة الى 36 في المئة.
وتنهال انتقادات المعارضة الفرنسية وعلى رأسها انتقادات الإشتراكيين، الخصوم الرئيسيين لساركوزي في المعركة الرئاسية المقبلة التي ستشهدها فرنسا في العام 2012 ، على اداء الإدارة الفرنسية سواء في ما يتعلق بالهجرة او الهوية الوطنية وحتى ايضا موضوع الفساد بعد استقالة وزيرين من الحكومة على خلفية تورطهم في قضايا تبذير الأموال العامة.
وما يزيد في الطين بلة ان هذه الانتقادات تأتي مصحوبة بموجة اتهامات دولية تضع ادارة ساركوزي في قفص الاتهام بالتمييز العنصري ولا سيما بعد ترحيل مئات الغجر من فرنسا خلال الشهر الجاري.
واحتواء لموجة الغضب العارمة في اروقة الكنيسة الفرنسية التي سببتها سياسة طرد الغجر وردا على تهديد احد رجال الدين في شمال البلاد بإعادة وسام شرف كان حصل عليه من السلطات الفرنسية في وقت سابق احتجاجا منه على التمييز المتبع، ابدى وزير الداخلية بريس هورتفو استعداده للقاء رئيس مجمع الكنائس الفرنسية والتحاور معه بشأن قضية الروم (الغجر). وتجدر الإشارة الى ان البابا بنديكتوس السادس عشر كان اوصى في عظة الأحد بوقف سياسة التمييز ضد الغجر.
واذا كان الصيف لاهبا على الادارة الفرنسية، فإن الخريف سيكون حتما شديد العواصف، خاصة وان ابرز المواضيع الداخلية على جدول اعمال ادارة ساركوزي هو اصلاح قانون التقاعد، الملف، الذي يديره وزير العمل اريك فورث الخائض هذا الصيف في سلسة تحقيقات مطولة حول اتهامات بتلقيه اموال من وريثة لوريال ليليان بيتانكور والسعي في توظيف زوجته في ادارة اموال المليارديرة.
فإصلاح قانون التعاقد تعارضه شريحة كبيرة من العمال الفرنسيين الذي سينظمون مسيرات احتجاجية في شتى انحاء البلاد في السابع من ايلول (سبتمبر) المقبل املا في ثني الحكومة عن تعديل سن التقاعد من 60 الى 62 عاما. لذا فحتى وان رأت فيه الحكومة الفرنسية مصلحة البلاد في هكذا تعديل مستقبلا، الا انه حتما لن يسدي اي خدمة لساركوزي في سعيه لنيل ولاية ثانية في قصر الإليزيه.
ويتطلع الفرنسيون الى ما سيحمله شهر تشرين الأول (اكتوبر) المقبل من تغييرات في الحكومة الفرنسية سيسعى ساركوزي من خلالها الى اقناع الناخب بأداء متجدد اكثر جدية لطاقم وزاري جديد يعمل خلال الفترة المتبقية التي تسبق انتخابات 2012.
لا احد يمكنه التكهن بحجم التغييرات المقبلة ولكن توجد اشارات الى احتمال مغادرة فرنسوا فيون رئاسة الوزراء واستبداله بوزيرة العدل ميشيل اليو ماري، كما تسمع اصداء عن امكانية خروج برنار كوشنير من وزارة الخارجية واستبداله ربما برئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الفرنسي (منذ تموز ـ يوليو 2007) النائب اكسل بونياتوفسكي.
وتشير مصادر مقربة من الرئيس الفرنسي، ان بقاء فيون في رئاسة الحكومة متعلق بمستوى صحة الإقتصاد الفرنسي ومعدل سرعته في التعافي من الأزمة. واعربت وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد لصحيفة فايننشل تايمز البريطانية منذ يومين عن ايمانها بأن باريس قادرة على احراز تقدم اقتصادي وان الحكومة الفرنسية ستتخذ جميع الاجراءات الضرورية لخفض العجر في الموازنة. وتعهدت حكومة فيون بخفض العجز في الموازنة الفرنسية التي تشمل موازنة الدولة وموازنات المناطق والميزانيات الاجتماعية الى 6 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي في العام المقبل 2011 بعدما وصل هذا العجز هذا العام الى نسبة قياسية قدرها 8 في المئة. وكانت الحكومة خفضت الاسبوع الماضي ارقام توقعاتها للنمو في العام المقبل من 2,5 في المئة الى 2 في المئة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00