8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قضايا هدر الأموال العامة تطارد وزراء ساركوزي

فأس التقشف، التي اضطرت الإدارة الفرنسية الى استخدامها، قطعت مساء أول من أمس رأس كل من وزير الدولة لشؤون التعاون والفرانكوفونية الان جويانديه ووزير الدولة المكلف بتنمية باريس كريستيان بلان، اللذين قدما استقالتيهما بعدما أشارت وسائل الإعلام الى تورطهما في قضايا هدر أموال سببت إحراجاً جدياً للحكومة الفرنسية.
وأعلن قصر الاليزيه قبول الاستقالتين على الفور، وتم إسناد حقيبة التعاون والفرانكوفونية أتوماتيكياً الى وزير الخارجية برنار كوشنير كونها تابعة أصلاً لوزارته. وبهذه الخطوة الجديدة تكون هذه هي الحقيبة الثانية التي تفقدها وزارة الخارجية الفرنسية خلال أقل من عام ونصف بعد إلغاء حقيبة حقوق الإنسان التي كانت تشغلها راما ياد قبل تسليمها حقيبة الرياضة.
وتعرض جويانديه لانتقادات واسعة من الإعلام الفرنسي، بعدما تبين أنه استأجر طائرة خاصة بكلفة 116500 يورو للتوجه في مهمة عمل الى جزر المارتينيك في وقت سابق من هذا العام، ثم دارت شبهات تفيد بأنه استخدم رخصة بناء غير قانونية من أجل توسيع بيت يملكه في سان تروبي في جنوب فرنسا.
وقال جويانديه، أمس، على مدونته الالكترونية على شبكة الانترنت: أنا رجل شريف لا يقبل أن يكون ضحية لعخملية سوء فهم وبعدما فكرت ملياً قررت الاستقالة من الحكومة. أضاف: لم يحول ولا حتى يورو واحد من هذه المدفوعات لإثرائي أنا شخصياً أو إثراء أحد من أقاربي، وأشار الى ارتياحه لأدائه المهام التي أوكلت اليه بجدارة لقد عملت من أجل البلدان النامية وتحسين علاقة فرنسا بافريقيا ودعم الفرنكوفونية حول العالم.
أما بلان الذي استقال من حقيبة تطوير منطقة العاصمة فأحرقته الانتقادات التي تصاعد دخانها مثل دخان السيجار الكوبي الذي اشترى كمية منه بقيمة 12 ألف يورو.
وتأتي هاتان الاستقالتان في سلسلة من الأخذ والرد حول هدر الأموال العامة والإنفاق غير الموزون والتورط في قضايا سياسية وقضائية لعدد من الوزراء في حكومة فرنسوا فيون.
تجدر الإشارة الى أن القضية الأكثر اشتعالاً حالياً في فرنسا هي قضية وزير العمال الحالي ووزير المالية السابق اريك فويرث المتهم بالتورط في مسألة دمج المصلحة الشخصية في الشأن العام. وفي تفاصيل هذه القضية أنه خلال تسلمه وزارة المالية (بين عامي 2007 و2010) كانت زوجته تشرف على قسم من الثروة الخاصة ليليلان بيتانكور، وريثة مستحضرات التجميل الشهيرة لوريال، وهناك شبهات في أن بيتانكور تهربت خلال هذه الفترة من دفع الضرائب المتوجبة على أموالها.
وإضافة الى فويرث، يواجه وزراء آخرون اتهامات تتناول تبذيرهم وإسرافهم في نفقات الزيارت التي يقومون بها داخل البلاد وخارجها وإقامتهم في فنادق فخمة جداً، عدا عن السماح لأقاربهم بالتمتع والاستفادة من المناصب التي يديرونها.
هذه القضايا والاستقالات من شأنها أن تزعزع أكثر فأكثر موقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي وعد بجمهورية مثالية. كما أن توقيتها يعتبر الأسوأ للرئيس الذي يريد أن يفرض على شعبه سياسة تقشف لحماية البلاد من الغرق مجدداً في وحل الأزمة الاقتصادية التي تقض مضاجع الأوروبيين عموماً.
وبالطبع فإن مصائب قوم عند قوم فوائد، ولهذا استغلت زعيمة الحزب الاشتراكي مارتين اوبري هذه المسائل لتمعن في انتقاداتها لسياسة الحزب الحاكم ورئيس البلاد، فقالت في آخر تصريحاتها نهاية الأسبوع الفائت: الجمهورية الفرنسية منهكة بسبب ثلاثة أعوام من الساركوزية ونددت بما أطلقت عليه التداخل المزعج بين المصالح المالية والسلطة السياسية.
والجدير ذكره أن شعبية ساركوزي ورئيس وزرائه فيون عرفت خلال الأسابيع الأخيرة أرقاماً متدنية قياسية ونشرت صحيفة ليبراسيون أمس استطلاعاً للرأي أجراه معهد فيافويس أشار الى أن 64 في المئة من الفرنسيين يعتبرون أن معظم قادتهم السياسيين فاسدون.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00