8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

رئيس لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي لـالمستقبل: خطة إنقاذ اليونان كافية ووضع إسبانيا مقلق

انتقد النائب في البرلمان الأوروبي رئيس لجنة الموازنة في برلمان ستراسبورغ، الفرنسي الان لاماسور، طريقة عيش الشعب اليوناني تحت ظل الحكومة السابقة التي جمّلت الأرقام وتعاملت من دون مسؤولية مع موازنة البلاد واقتصادها. وإذ اعتبر أن خطة إنقاذ اليونان، تدفع للخوف من سقوط إسبانيا في دوامة الأزمة، معرباً عن ثقته بأن البريطانيين قادرون دوماً على التصدي لأي خطر يحدق بعملتهم واقتصادهم، أكد أن التدابير الجديدة التي اتخذها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أخيراً ستحمي فرنسا من أي تداعيات اقتصادية جديدة.
ودافع البرلماني الأوروبي، أحد واضعي نص معاهدة لشبونة التي دخلت حيز التنفيذ منذ أشهر وأصلح الأوروبيون من خلالها النظام الداخلي لاتحادهم، عن المعاهدة ومنصبي رئيس الاتحاد الأوروبي ووزيرة خارجيته، واستبعد في حديث لـالمستقبل أن يحمل العام الجاري 2010 أي جديد لـالاتحاد من أجل المتوسط المريض بداء مزمن هو الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. واختتم كلامه منتقداً الحكومة الإسرائيلية المتصلبة في مواقفها والانقسامات بين الفلسطينيين، معتبراً أن هذين السببين يعرقلان السلام في الشرق الأوسط.
وهنا نص الحوار
[ هل تعتقد أن خطة الانقاذ المطروحة من قبل الأوروبيين وصندوق النقد الدولي والبالغ حجمها قرابة 110 مليارات يورو ستكون كافية لإنقاذ اليونان؟
ـ أعتقد أن الخطة كافية لأنها تضمن لليونان الحصول على الأموال التي تحتاجها على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
[ ما هي النقاط الاساسية التي رسم عليها هذا المخطط؟
ـ الدول الأوروبية الـ15 زميلات اليونان في منطقة اليورو تعرض على اليونان أن تحل محلها للإقتراض من أسواق رأس المال لأن هذه الدول بإمكانها الحصول على قروض بنسبة فائدة تبلغ 3 في المئة أي أفضل مما قد تحصل عليه اليونان التي لا يمكن أن تعطى قروضاً بفائدة أقل من 10 في المئة. هذه الدول ستقرض اليونان ما تحتاجه بنسبة فائدة قدرها 5 في المئة. (وبهذا تسهل الأمور على الطرفين الدول المقرضة واليونان على السواء).
[ عقدت في بروكسل مساء الجمعة قمة لدول منطقة اليورو. هل كانت القمة بديلاً عن القمة الطارئة التي دعا رئيس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي لعقدها في الحادي عشر من أيار (مايو) الجاري. هل ما زالت القمة الطارئة قيد الانعقاد أو أنها ألغيت بما أن الأطراف اتفقت على تنفيذ خطة الانقاذ؟
ـ بالمبدأ لا، لم يعد هناك قمة في الحادي عشر من هذا الشهر. نحن نترقب الآن كيف ستكون ردة فعل أسواق المال على نتائج قمة بروكسل ونتائج الانتخابات في كل من بريطانيا وألمانيا.
[ الشعب اليوناني ثائر ضد ما يحصل، وسقط بعض القتلى خلال تظاهرات الاحتجاج اليومية في أثينا. ما تفسيرك لما يجري؟
ـ إن ردة فعل اليونانيين طبيعية لأن تدابير التقشف، التي تجد حكومة أثينا نفسها مضطرة لإتخاذها، يصعب تقبلها من قبل شعب يعيش منذ أكثر من عشر سنوات بشكل واضح فوق مستواه المعيشي القادر عليه. أضف الى ذلك، أن الحكومة الحالية تعرضت للإحراج بسبب اضطرارها للإعلان عن خطط تقشفية متتالية، الأمر الذي زاد في قلق واضطراب السكان وأوصل الى نوبة الغضب العارمة هذه.
[ هل لديكم ضمانات بأن الحكومة اليونانية ستطبق سياسات التقشف اللازمة لإنجاز الخطة المطروحة كما هي؟
ـ إن المساعدة الأوروبية ومساهمة صندوق النقد الدولي ستكونان تحت مراقبة فصلية (كل ثلاثة أشهر) تشمل جميع سياسات الحكومة اليونانية. وهذا يبدو وكأنه أقرب للوصاية على اليونان، وهذا يعني أن لا مجال للتهاون.
[ كيف ترون الوضع الاقتصادي الذي يبدو متردياً في البرتغال؟ هل لديكم طروحات لمعالجة هذه الأزمة؟
ـ معالجة الأزمة واجب الحكومة البرتغالية التي هي على دراية تامة بما يحصل. الوضع في البرتغال اقل خطراً من الوضع في اليونان، وذلك لأن قادة البرتغال لم يكذبوا أبداً ولم يخفوا حقيقة الوضع في حين أن نظراءهم اليونانيون عملوا على إخفاء الأرقام الحقيقية وتجميلها منذ وقت طويل.
[ هل تعتقد أن إسبانيا او بلدان أوروبية أخرى مثل بريطانيا وفرنسا قد تعاني مجدداً تداعيات هذه الأزمة الاقتصادية العالمية؟
ـ بريطانيا كانت أول دولة أوروبية عصفت بها الأزمة وبشكل أكبر مما يحصل في اليونان. فالجنيه الاسترليني فقد خلال أشهر قليلة ما نسبته 25 في المئة من قيمته مقابل اليورو. شيء كهذا (هبوط قيمة الجنيه) لم يحصل منذ العام 1930، ولكن ستستلم المبادرة في الأيام المقبلة حكومة جديدة والانكليز لديهم قدرة مميزة على النهوض باقتصادهم والتعافي من الأزمات بسرعة. الوضع في اسبانيا هو الأكثر ازعاجاً ومقلق جداً لأن نموذج النمو فيها يجب إصلاحه برمته إذ أنه يعتمد بشكل حصري على بناء المساكن. أما فرنسا فقررت أخيراً بإشراف الرئيس نيكولا ساركوزي إجراء الإصلاحات المناسبة لتلافي الوقوع من جديد في مستنقع الأزمة الاقتصادية.
[ دعا الرئيس ساركوزي الى بناء حكومة اقتصادية أوروبية.. ما سيكون دور هذه الحكومة؟
ـ سيكون دورها تنسيق السياسات الاقتصادية للدول الأوروبية. نحن نقوم بثلثي عملياتنا التجارية الخارجية بيننا نحن الأوروبيين. في هذه السوق الفريدة من نوعها التي أصبحت واقعاً مذهلاً لم يعد بإمكاننا أن نسمح لكل دولة أن تقرر سياساتها الاقتصادية أو نموذجها الاقتصادي على انفراد من دون أن تأخذ في الاعتبار مصالح جيرانها من حولها.
[ أنت أحد صانعي معاهدة لشبونة وواضعي نصها. كيف ترى مستقبل الاتحاد الأوروبي وماذا تقول للمنتقدين الذين يعتبرون أن منصبي هرمان فان رومبوي وكاثرين اشتون كرئيس للاتحاد ووزيرة لخارجيته هما مجرد منصبين شكليين لا سلطة فعلية لهما؟
ـ المعاهدة قدمت للاتحاد رؤساء لإدارته عوضاً عن رؤساء الدول الأعضاء فيه الذين كانوا يديرونه سوياً. رئيس الاتحاد فان رومبوي ينأى بنفسه كثيراً عن الصحافيين ولكنه في الواقع يسهم بشكل كبير في ايصال الدول الأوروبية الكبرى للاتفاق في ما بينها في المواضيع التي تهم الاتحاد. أما السيدة اشتون فسيكون لديها قريباً فريق ديبلوماسي أوروبي قوامه 6000 شخص. وهذا حتماً سيكسبها القدرة لإدارة دفة السياسات الخارجية للاتحاد بالشكل اللازم.
[ كيف ترى مستقبل الاتحاد من أجل المتوسط؟
ـ طريقه مبهمة تماماً، لست متأكداً من أن الاتحاد من أجل المتوسط سيشكل كياناً سياسياً متصلاً في العام الجاري. فالجزء الشرقي منه تهيمن عليه مشكلة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، والجزء الغربي منه يواجه معضلة الصحراء الغربية. البلدان الجنوبية (أي شمال افريقيا) تتفق في ما بينها لطلب المساعدات من البلدان الشمالية (جنوب أوروبا) وذلك على الرغم من أن بلدان مثل ليبيا والجزائر لديهم إمكانات أفضل من بعض الدول الأوروبية. المشكلة الحقيقية هنا هي مشكلة أنظمة هذه البلدان وعلاقاتها ليست بشركائها في شمال المتوسط إنما مع جيرانها المباشرين.
[ هل ما زلت تؤمن بإمكانية السلام في الشرق الأوسط؟ وكيف ترى الوضع بشكل عام في منطقتنا، وهل تظن أن السياستين الأوروبية والأميركية كما هما اليوم كافيتان لإحلال سلام شامل طال انتظاره؟
ـ الظاهر للعيان ليس مشجعاً. تصلب في مواقف الحكومة الإسرائيلية، انقسامات بين الفلسطينيين، ضعف في تأثير الأوروبيين والدول العربية المعتدلة. ولكن الأمل يكمن اليوم في التصميم الكبير لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بإحلال السلام. الجميع يعرف ما سيؤول اليه الحل النهائي، إنها الخطة التي وضعت في نهاية ولاية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في كل من كمب دايفيد وطابا. وما يجب فعله الآن هو العودة باللاعبين الى طاولة المفاوضات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00