8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نورييغا من السجن الأميركي الى براثن القضاء الفرنسي

هبطت الطائرة التابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية صباح امس في مطار رواسي ـ شارل ديغول شمال باريس آتية من ميامي في ولاية فلوريدا الاميركية. وسرعان ما نزل منها رجال شرطة فرنسيون يحيطون بزعيم باناما السابق مانويل نورييغا الذي سار بينهم مكبل اليدين بعدما تم ترحيله من سجنه الاميركي الى العاصمة الفرنسية استجابة لطلب القضاء الفرنسي العام 1999 بمحاكمته في قضايا تبييض اموال واستثمار ثروة جناها من تجارة المخدرات في شراء شقق فخمة في باريس.
وقصة نورييغا (76 عاما) بدأت عندما اوصلته الاستخبارات الاميركية سي اي آي الى السلطة في بنما العام 1983 وحظي بدعم الاميركيين حتى العام 1987 حين انقلبت عليه الادارة الاميركية بعدما اتضح لها مدى خطورة عمليات تهريب المخدرات التي كان يشرف عليها نورييغا العميل الاميركي الكوبي المزدوج مغرقا مجتمع الدولة العظمى في وحل الادمان.
وأصدر القضاء الاميركي في العام 1988 قرارا بتوقيفه لانه بارون مخدرات ويجب وضع حد لأعماله. ومع انتقال جورج بوش الاب من منصب نائب الرئيس الى منصب الرئيس خلفا لرونالد ريغان، ازدادت حدة التوتر بين واشنطن وبنما وخاصة ان مكافحة آفة المخدرات كانت احدى الاعمدة الاساسية لسياسة بوش الداخلية. وكان اغتيال احد عناصر الجيش الاميركي (العاملين في القاعدة الاميركية في الجزيرة) في العاصمة بنما في العام التالي الشرارة التي دفعت ببوش الاب الى اصدار قرار بإجتياح بنما في 20 كانون الاول (ديسمبر) 1989 وحاصر الجيش الاميركي نورييغا الذي لجأ الى سفارة الفاتيكان في بلاده اياما قبل ان يسلم نفسه في الثالث من كانون الثاني (يناير) 1990.
ودان القضاء في ولاية فلوريدا نورييغا في العام 1992 بتهم تهريب المخدرات وتبييض الاموال واصدر حكما بسجنه مدة 40 عاما. ثم تم خفض المدة الى 30 عاما وبعدها الى 17 عاما بسبب حسن سلوكه في السجن. وهكذا انتهت فترة السجن في العام 2007 الا ان الاميركيين لم يفرجوا عن نورييغا وذلك لتلقيهم مذكرة التوقيف الغيابية التي أصدرها في حقه القضاء الفرنسي في العام 1999. وبقي القضاة الاميركيون بين أخذ ورد الى ان قرروا في شباط (فبراير) الفائت رفض طلب الرئيس السابق بالعودة الى بلاده وآثروا تسليمه للسطات الفرنسية. وجاء قرار الترحيل من الولايات المتحدة الى فرنسا بعد توقيع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون.
ووقف نورييغا امس مباشرة بعد وصوله امام قضاة فرنسيين ابلغوه بتفاصيل التهم الموجهة اليه في فرنسا. ويحاول محاموه الفرنسيون التوصل على الاقل في المرحلة الأولى من المحاكمة الى تمكين موكلهم من تحاشي السجن والنزول قيد الاقامة الجبرية في احد المنازل. ويعول هؤلاء المحامون على المركز السابق لنورييغا كرئيس دولة ويعملون على وضع جميع العقبات المتاحة في وجه القضاء الفرنسي كي لا يصدر حكما بسجنه لسنوات اخرى بعدما قضى 20 عاما في سجون الولايات المتحدة. ويتوقع ان يصدر احد القضاة قرارا اليوم حول ما اذا كان سيتم تحويل السجين المرحل الى مركز توقيف موقت قبل ان يتم تحويل قضيته الى محكمة الجنايات.
واعلن الناطق بإسم وزارة العدل الفرنسية غيوم ديدييه ان نورييغا قد يقف امام المحكمة قبل مرور شهرين من الآن. وتوقع ايف لوبركييه احد محامي نورييغا الفرنسيين ان تكون المحاكمة صعبة مشددا على الحصانة التي يتمتع بها منصب رئيس دولة. وكان القضاء الفرنسي اصدر حكما غيابيا بسجن نورييغا لمدة عشرة اعوام على خلفية تبييض اموال تقدر بـ3 ملايين دولار اميركي.
وكان فرانك روبينو المحامي الاميركي للسجين اعرب عن غضبه العارم لأن السلطات الاميركية تجاهلته تماما ولم تعلمه بانها ستقوم بنقل موكله الى فرنسا. وكان نورييغا نفى خلال التحقيقات في فلوريدا ان تكون الاموال التي اشترى بها شققاً في باريس تعود لتجارة المخدرات بل الى امواله الشخصية وما جناه خلال عمله مع الاستخبارات الاميركية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00