قبل الملك البلجيكي البرت الثاني امس استقالة حكومة بلجيكا التي كان تقدم بها رئيس الوزراء ايف لوترم الاسبوع الماضي، وذلك بعد فشل المفاوضات بين احزاب الائتلاف الحاكم الفلمندية والفرانكوفونية. وطلب الملك الى الحكومة تصريف الاعمال الى حين عقد انتخابات تشريعية تنتج برلمانا جديدا تنبثق عنه حكومة جديدة. وبهذه الخطوة سيصار الى حل البرلمان اوتوماتيكيا، وتكون البلاد قد دخلت حالة من الفراغ السياسي ستقض مضجع الاوروبيين عموما والبلجيكيين خصوصا خلال الفترة المتبقية على استلام بروكسل من مدريد رئاسة مجلس الاتحاد الاوروبي مطلع تموز (يوليو) المقبل. وتتجه الانظار الآن الى مدى امكانية انجاز انتخابات تشريعية في مطلع شهر حزيران (يونيو) المقبل وتشكيل حكومة تنبثق عن البرلمان الجديد في وقت قياسي يستبعده بعض المراقبين الذين يرون ضبابة سوداء قاتمة قد تمعن في احتلال الفضاء السياسي لبروكسل المنقسمة على نفسها.
وشكل إنسحاب الحزب الفلمندي الليبرالي احد اكبر احزاب الائتلاف الحاكم من الحكومة الاسبوع الفائت صدمة قوية دفعت برئيس الوزراء ايف لوترم الى تقديم استقالته للملك البرت الثاني الذي تحفظ على اصدار قرار بقبول استقالة الحكومة حتى الامس. وبهذا انهارت حكومة بروكسل وعادت بلجيكا امس الى احضان الأزمات السياسية التي لم تكد تخرج منها في الايام الاخيرة لعام 2008 حتى عادت لتتخبط فيها مجددا. وعرف التصعيد بين الاحزاب الفرانكوفونية (الناطقة بالفرنسية) والاحزاب الفلمندية (الناطقة بالهولندية) امس اوجه، ليلعب الفارق اللغوي مجددا دورا فاعلا في تعميق الانقسام الداخلي بين المناطق التي تتكلم بالفرنسية والاخرى التي تتكلم الهولندية. وقد نشب الصراع الاخير على خلفية سعي الفلمنديين القاطنين في ضواحي بروكسل لمنع الفرانكوفونيين من القدوم الى هذه الضواحي والسكن فيها لإعتبارات انتخابية، مطالبين بإالغاء الحقوق اللغوية لهؤلاء في حال ارادوا العيش ضمن مجتمعات فلمندية. ويتهم الفلمنديون الفرانكوفونيين بالتحيز والتصويت دائما للمرشحين الناطقين بالفرنسية. وهذا كله يصدر مؤشرا خطيرا عن الحالة السياسية في بلجيكا قبل نحو شهرين من استلامها رئاسة مجلس الاتحاد الاوروبي من اسبانيا مطلع تموز (يوليو) المقبل.
وهذه ليست المرة الاولى التي يلجأ لوترم (العضو في الحزب الفلمندي الديموقراطي المسيحي) فيها الى تقديم استقالة حكومته، لأنه مر بالتجربة نفسها مرتين في العام 2008 الاولى خلال الصيف على خلفية خلاف مشابه للمواجهة الناشبة حاليا بين الفرانكوفونيين والناطقين بالهولندية، ورفض الملك البرت الثاني قبول الاستقالة وقتها وابقى لوترم في منصبه. لكن الملك وجد نفسه مضطرا الى قبول الاستقالة الثانية للوترم اواخر العام 2008 على خلفية الاخفاق المالي لبنك فورتيس وعين مكانه هرمان فان رومبوي الذي استمر رئيسا للوزراء الى حين اختياره رئيسا للاتحاد الاوروبي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009. فعاد لوترم الى رئاسة الوزراء مجددا وعادت معه الازمات على ما يبدو وها هو يقدم استقالته من منصبه للمرة الثالثة خلال اقل من عامين.
وكان الملك حاول انقاذ المفاوضات بين الطرفين عندما اوكل الى زعيم الحزب الليبرالي الفرانكوفوني وزير المالية ديدييه رايندرز ادارة المحادثات بشأن النزاع اللغوي في هال فيلفورد احدى الضواحي الفلمندية لبروكسل، والتي تطالب الاحزاب الفلمندية بتجريد الفرانكوفونيين القاطنين في هذه الضاحية من حقوقهم اللغوية، لكن المفاوضات باءت بالفشل بعد اصرار الفلمنديين على الانسحاب منها ما اجبر الملك على قبول استقالة الحكومة لتجد بلجيكا نفسها مرة اخرى في متاهة لا احد يعلم كم ستستمر من الوقت قبل الخروج منها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.