انتظر البلجيكيون امس مصادقة برلمان بلادهم على مشروع قانون يحظر ارتداء اي زي يخفي هوية الشخص وملامحه بشكل تام بما في ذلك لباسي البرقع والنقاب، الا انهم فوجئوا بصدمة سياسية قوية تبشر بأزمة قد يطول امدها تمثلت بانسحاب الحزب الفلمندي الليبرالي، احد اكبر احزاب الائتلاف الحاكم من الحكومة، ما دفع برئيس الوزراء ايف لوترم الى تقديم استقالته للملك البرت الثاني الذي تحفظ على اصدار قرار بقبول استقالة الحكومة او رفضها. وبهذا شارفت حكومة بروكسل امس على الانهيار قبيل جلسة للبرلمان كانت مخصصة لتمرير قانون جديد يحظر اللباس الراديكالي في البلاد، وتعذر عقد الجلسة لغياب عدد كبير من النواب وتحول الحكومة الى تصريف الاعمال فأفلت النقاب من قانون العقاب على الاقل في الوقت الراهن حتى انفراج الازمة.
وعادت بلجيكا امس الى احضان الأزمات السياسية التي لم تكد تخرج منها في الايام الاخيرة لعام 2008 حتى عادت لتتخبط فيها مجددا. وعرف التصعيد بين الاحزاب الفرانكوفونية (الناطقة بالفرنسية) والاحزاب الفلمندية (الناطقة بالهولندية) امس اوجه، ليلعب الفارق اللغوي مجددا دورا فاعلا في تعميق الانقسام الداخلي بين المناطق التي تتكلم بالفرنسية والاخرى التي تتكلم الهولندية. وقد نشب الصراع الاخير على خلفية سعي الفلمنديين القاطنين في ضواحي بروكسل، الى منع الفرانكوفونيين من القدوم الى هذه الضواحي والسكن فيها لاعتبارات انتخابية، مطالبين بإلغاء الحقوق اللغوية لهؤلاء في حال ارادوا العيش ضمن مجتمعات فلمندية. ويتهم الفلمنديون الفرانكوفونيين بالتحيز والتصويت دائما للمرشحين الناطقين بالفرنسية. وهذا كله يصدر مؤشرا خطيرا عن الحالة السياسية في بلجيكا قبل نحو شهرين من استلامها رئاسة مجلس الاتحاد الاوروبي من اسبانيا مطلع تموز (يوليو) المقبل.
وتحفظ الملك البلجيكي امس عن اتخاذ قرار برفض الاستقالة او قبولها لأن قبولها يؤدي الى حل البرلمان واجراء انتخابات تشريعية في حزيران (يونيو) المقبل، وهو امر شبه مستحيل قبل ايام على استلام الرئاسة الاوروبية. وأعلن القصر الملكي امس في بيان رسمي الملك ورئيس الوزراء شددا على ان اندلاع ازمة سياسية الآن في بلجيكا سيفرز نتائج سيئة. لأنها (الازمة السياسة) ستؤثر سلبا على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد وكذلك ستضر بدور بلجيكا في اوروبا.
لكن الملك لا بد وان يتخذ قرارا بشأن استقالة الحكومة عاجلا ام آجلا. ويرى المراقبون ان بلجيكا تقف مجددا على باب نفق الازمات السياسية المظلم في وقت حرج قبل نحو شهرين على تسلمها رئاسة مجلس الاتحاد الاوروبي من اسبانيا.
وبالعودة الى موضوع الرداء الراديكالي، هاجمت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان هيومن رايتس ووتش امس عزم فرنسا وبلجيكا وعدد من الدول الاوروبية الاخرى، فرض حظر تام على ارتداء البرقع والنقاب في اراضيها.
واعتبر الفرع الفرنسي للمنظمة ان قرار المنع هذا لا يفيد احدا. على العكس انه ينتهك حرية النساء اللواتي اخترن بملء ارادتهن ارتداء النقاب، وفي الوقت نفسه لا يساعد اللواتي اجبرن على ارتدائه. واضافت المنظمة الدولية لا يوجد دليل واحد على ان ارتداء النقاب يشكل خطرا على الامن في اي دولة، وشددت على ان قرار حظر كهذا سيؤدي الى سجن النساء المجبرات على ارتدائه في بيوتهن.
وبعد اتفاق المجتمعين في قصر الاليزيه اول من امس على المضي قدما في سن قانون يحظر ارتداء البرقع بشكل تام على الاراضي الفرنسية، استيقظت البلاد هذا الصباح على انقسامات في آراء السياسيين حول هذا الموضوع، فبعض السياسيين انتقدوا قرار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي واعتبر النائب الاشتراكي بيار موسكوفيتشي ان هذا تمرير قانون بالقوة وردة فعل على نتائج انتخابات المناطق في حين اتهمت ماري لوبن من حزب الجبهة الوطنية ساركوزي وحزبه بإستخدام هذا القانون كدعاية انتخابية جديدة. الا ان المشروع يحظي بدعم تام من معظم نواب الحزب الحاكم الاتحاد من اجل حركة شعبية وبعض نواب الحزب الشيوعي الذين يعتبرونه خطوة في سبيل تحرير المرأة من القيود الاجتماعية المفروضة عليها. اما رئيس الوزراء السابق والخصم اللدود لساركوزي دومينيك دوفيلبان فانتقد الاسلوب الاستعراضي الذي يتم به تمرير القانون.
وردا على سؤال عن مدى تأثر علاقة فرنسا بأصدقائها من الدول الاسلامية في حال حظرت فرنسا على النساء الزائرات القادمات من تلك البلدان ارتداء النقاب خلال زياراتهن، اجاب الناطق بإسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان البرقع لا يشكل جدلا فقط في فرنسا بل ايضا في بلدان اسلامية. ان نظام طالبان هو الوحيد التي فرض هذا اللباس على النساء دامجا بين تقاليد احدى القبائل المحافظة جدا وما تفرضه الديانة الاسلامية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.