8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قمة فرنسية ـ أميركية لوضع استراتيجية ترضخ ايران وتهذّب اسرائيل

النووي الايراني والعقوبات على طهران، كيفية الحد من السياسة السلبية المضرة بعملية السلام التي تنتهجها حكومة اسرائيل، الحرب في افغانستان، اعادة اعمار هايتي والاصلاحات المالية العالمية، هذه هي العناوين العريضة للملفات التي سيسبر غورها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع نظيره الاميركي باراك اوباما غداً في البيت الأبيض.
ويبدأ ساركوزي اليوم زيارة الى الولايات المتحدة الاميركية تستغرق يومين ملبيا دعوة وجهت اليه من نظيره الاميركي. ويلتقي خلالها اليوم في نيويورك امين عام الامم المتحدة بان كي مون وغدا في واشنطن الرئيس باراك اوباما. وسيكون الرئيس الفرنسي الذي ترافقه في جولته زوجته كارلا اول رئيس دولة يدعى الى عشاء خاص في البيت الابيض منذ تسلم اوباما مقاليد الحكم.
وتأتي اهمية الزيارة في موعدها الذي حدده الرئيسان بتأن بالغ كي يتمكنا من الخوض في تفاصيل الملفات الساخنة ووضع تصور كامل واستراتيجية مشتركة لمعالجتها خلال الاسابيع التي تفصلنا عن فصل الصيف الذي يتوقع ان يكون حارا جدا هذا العام. واكد مصدر ديبلوماسي اميركي لـالمستقبل في اتصال هاتفي على اهمية هذه القمة اللقاء مهم جدا. فالرئيس اوباما يعتبر الرئيس ساركوزي حليفا مقربا جدا قام بخطوات ايجابية عدة وطدت العلاقات بين واشنطن وباريس. اذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر العودة بفرنسا بشكل فاعل الى صفوف حلف شمال الاطلسي، والمشاركة الفرنسية المهمة في جهودنا لإنقاذ افغانستان من التطرف.
واضاف المصدر الاميركي مشيراً الى حنكة ساركوزي الرئيس الفرنسي برهن ايضا عن دراية واسعة وعميقة بالشؤون الدولية ولا سيما في منطقة معقدة كالشرق الاوسط. فمواقفه تتطابق والمواقف الاميركية بالنسبة لبرنامج ايران النووي وهو يملك قنوات اتصال مهمة في الشرق الاوسط تجعل منه ربما احد ابرز القادة الذين يجب التشاور معهم عندما يتعلق الامر بوضع استراتيجية من اجل معالجة المعضلتين الاكثر صعوبة في السياسة العالمية اليوم: الملف النووي الايراني والصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
واوضح المصدر الفرنسي ان ساركوزي خلال زيارته سيوضح لأوباما مدى حساسية المرحلة خاصة وان السياسة الحالية للحكومة الاسرائيلية لا تصب الا في مصلحة المتطرفين وتقوم بشكل مطرد بإضعاف الصوت المعتدل وخنق الجهود الصادقة من اجل السلام التي يبذلها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ان فرنسا ترى امن اسرائيل في اقامة دولة فلسطينية.
وبالعودة الى المصدر الاميركي، فإن اوباما استمع الى نتنياهو بشكل كاف بعدما طلب اليه التحدث بصراحة تامة. ولا شك ان ما سمعه من رئيس الوزراء الاسرائيلي سيكون حاضرا خلال مناقشته عملية السلام مع الرئيس الفرنسي.
ويعتبر المراقبون الغربيون عموما والاميركيون خصوصا ان المشكلة هي القدس. فنتنياهو وحكومته يرون القدس عاصمة نهائية غير مقسمة لاسرائيل ولا يريدون لأحد ان يشاطرهم اياها، ولهذا لا يرغبون في وقف توسعهم الاستيطاني في القدس الشرقية. نتنياهو يعتبر ان هذه هي السياسة التي انتدبه لأجلها الناخب الاسرائيلي.
وتشير اوساط البيت الابيض الى انزعاج اوباما من سياسة نتنياهو التي تضر بمصالح واشنطن وتعرقل برامجها في المنطقة، واشارت وسائل اعلام اميركية الى ان اوباما اعرب لرئيس الوزراء الاسرائيلي عدم رضاه عن سياسته واوضح له ان واشنطن لن ترضى ابدا عن اي مستوطنة اسرائيلية تبنى في الاحياء العربية في القدس الشرقية وان الاميركيين حاضرون الآن لدعم امن اسرائيل عبر اعطاء الفلسطينيين دولة وان على الحكومة الاسرائيلية اغتنام هذه الفرصة والعيش بسلام مع جيرانها العرب. في حين ذكر الاعلام الاسرائيلي المقرب من حزب الرئيس شيمون بيريز ان اوباما شدد لرئيس الوزراء الاسرائيلي على انه يريد رؤية المحادثات غير المباشرة مع الفلسطينيين تبدأ وحذره من اعدام هذه المبادرة.
وتتفق المصادر في باريس وواشنطن على ان الرئيسين ساركوزي واوباما لا يعتبران ان للملف النووي الايراني اولوية على مسار السلام او العكس، بل يريدان التصدي لهاتين المشكلتين في الوقت نفسه عن طريقة وضع استراتيجية مشتركة شاملة للتعامل مع ما يجري في المنطقة.
وقدم المصدران لـالمستقبل ايضا صورة شبة متطابقة عن آخر المستجدات بشأن موضوع العقوبات على ايران وتقدم المباحثات الدولية بهذا الشأن فذكرا اللقاء المشترك على شبكة الانترنت الذي جمع منذ ايام قليلة اوباما وساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل واكد فيه الحلفاء الاربعة على المضي قدما من اجل اقناع الدول الممتنعة في مجلس الامن الدولي (مثل الصين والبرازيل وتركيا) بالضرورة الملحة لإستصدار قرار دولي يفرض عقوبات فعالة على ايران تكون قادرة على حمل النظام الايراني الى التخلي عن طموحاته العسكرية النووية. ولدى سؤالنا المصدرين عن موعد متوقع لإنتاج هذا القرار، اجاب المصدر الفرنسي الاتصالات الديبلوماسية تتكثف لإصدار هذا القرار بأسرع وقت ممكن، اما المصدر الاميركي فأعرب عن امله بالتوصل الى هذا قبل نهاية ولاية اليابان على رأس مجلس الامن الدولي نهاية شهر نيسان (ابريل) المقبل (اي قبل ان يستلم لبنان رئاسة المجلس في شهر ايار (مايو)).
ونشر قصر الاليزيه في بيان رسمي برنامج زيارة ساركوزي الى الولايات المتحدة التي يستهلها صباح اليوم في نيويورك بإلقاء محاضرة امام الطلاب في جامعة كولومبيا ثم يلتقي مساء بأمين عام الامم المتحدة بان كي مون. وبعدها يغادر الى العاصمة واشنطن حيث يلتقي في صباح الغد عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي بينهم السيناتور الديموقراطي جون كيري. وينتقل من هناك الى لقاء عمل مع نظيره الاميركي باراك اوباما يعقبه مؤتمر صحافي مشترك. وفي مساء الغد يتشارك وزوجته كارلا مائدة عشاء في البيت الابيض في ضيافة اوباما وزوجته ميشيل.
وينضم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى ساركوزي في واشنطن خلال لقاءات العمل، قادما من اجتماع لوزراء خارجية دول مجموعة الثماني (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، المانيا، كندا، اليابان، روسيا، ايطاليا) الذي ستشهده اليوم وغدا مدينة غاتينو في مقاطعة كوبيك الكندية حيث سيتدوال المجتمعون بحسب بيان رسمي لوزارة الخارجية الفرنسية الى الملفات الدولية الكبرى وفي مقدمتها استئناف مفاوضات السلام في الشرق الاوسط والنووي الايراني، اضافة الى الاوضاع في افغانستان وباكستان وبورما ومواضيع امنية مشتركة اخرى كمكافحة القرصنة والتصدي للإرهاب. كما سيتم التحضير لمؤتمر مراقبة اتفاقية حظر الانتشار النووي الذي سيعقد في نيويورك في ايار (مايو المقبل). وتجدر الاشارة الى ان كندا ستستضيف قمة مجموعة الثماني هذا العام في 25 و26 حزيران (يونيو) المقبل في منطقة موسكوكا الواقعة في مقاطعة اونتاريو.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00