8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرنسا: حزب دوفيلبان يلقى استنكاراً يمينياً وترحيباً يسارياً

ما ان اعلن رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان نيته تأسيس حزب يميني وسط جديد حتى تعالت الاصوات المنددة من جانب زملائه في الحزب الحاكم الاتحاد من اجل حركة شعبية، في حين رحبت احزاب اليسار بهذه الخطوة الجريئة وسخر اليمين المتطرف من الحال التي آل اليها اليمين المعتدل في فرنسا.
والحزب الذي اعلن دوفيلبان اول من امس انه سيطلقه رسميا في 19 حزيران (يونيو) المقبل، لا إسم له حتى الآن، ويتساءل المراقبون اذا كان سيحظى بدعم شعبي وآخر سياسي من نواب اليمين والوسط في البرلمان الفرنسي.
ولا يخفى على احد العداء التاريخي بين دوفيلبان والرئيس نيكولا ساركوزي منذ تنافسهما لخلافة الرئيس السابق جاك شيراك على رأس هرم الاتحاد من اجل حركة شعبية وقصر الاليزيه. وعلى الرغم من ان دوفيلبان كان الاوفر حظا في البداية، الا ان دهاء ساركوزي وظهور فضيحة كليرستريم الى الواجهة دمرا جزءا كبيرا من الرصيد السياسي لرئيس الوزراء السابق. وعلى الرغم من صدور حكم في اواخر كانون الثاني (يناير) الفائت ببراءة دوفيلبان في هذه القضية، الا ان المدعي العام قرر استئناف الحكم ضده وهذا يعني ان رئيس الوزراء السابق سيكون له جولة اخرى امام العدالة العام المقبل 2011 اي قبل نحو عام من انتخابات الرئاسة التي يسعى الى منافسة ساركوزي فيها على صوت الناخب اليميني.
لكن المحللين يرون ان دافع دوفيلبان لإتخاذ خطواته لاخيرة لم يعد سياسيا بل انتقاميا.
ويقول النائب الفرنسي جان لوك بناميا المنتمي الى حزب الحركة الديموقراطية (موديم) منذ كليرستريم ودوفيلبان يفعل كل ما في وسعه لإزعاج ساركوزي. اما النائب في الحزب الحاكم بيار ميهايناري فيقول عن دوفيلبان وحزبه لا أثق بالخطاب ولا بالرجل. لأنه في وقت صعب يجب ان نعمل على المساعدة في الترميم وليس ان نسهم في الهدم في اشارة واضحة الى ان مبادرة رئيس الوزراء السابق من شأنها شق صفوف يمين الوسط.
وكان دوفيلبان اراد استغلال هزيمة ساركوزي في انتخابات المناطق مقدما طرحه البديل بإطلاق هذا الحزب الجديد الذي استغرب رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران توقيته قائلا بالطبع يحق لدوفيلبان ان بقول كلمته على الساحة السياسية ولكن ان يؤسس حزبا جديدا قبل انتخابات الرئاسية بعامين. هذا وقت قصير جدا ولا اظنه كافيا.
وفي خطابه اول امس لم يذكر دوفيلبان اسم الرئيس الفرنسي على الاطلاق، لكن الاخير كان معنيا في كل جملة تفوه بها، وعبر رئيس الوزراء السابق عن استيائه من السياسة التي تحكم فرنسا اليوم والتي هي على قوله ميؤوس منها. ولهذا ارتأى ان ينأى بنفسه عن الحزب الحاكم كي يتمكن من تقديم بديل يستحقه اليمين المعتدل في البلاد ورغم ذلك اعترف دوفيلبان بالطبع ليس لدي حلول سحرية ولكني اؤمن بفرنسا التي جعلت منا ما نحن عليه اليوم. واعتبر دوفيلبان ان حزبه سيكون مستقلا وسيرحب بجميع المواطنين الذين لديهم رغبات صادقة بتوحيد الجهود من اجل غد افضل.
الا ان الحزب الحاكم وأنصاره في الوسط لا يرون نيات صافية وصادقة في خطوة دوفيلبان هذه ووجهوا له انتقادات لاذعة كان ابرزها من وزيرة العدل ميشيل اليو- ماري التي استغربت كلام من يصفون خطاب دوفيلبان بالديغولي النبرة، قائلة على العكس انا ارى فيه نزعة نابوليون. وتساءلت الوزيرة الفرنسية عن غايات رئيس الوزراء السابق من تأسيس حزب جديد غير تحقيق رغبات شخصية.
واعرب العديد من نواب الحزب الحاكم عبر وسائل الاعلام الفرنسية خلال ال48 ساعة الاخيرة عن استيائهم الشديد للخطوة التي يقوم بها دوفيلبان وتشاركوا في وصفها بالسيئة والهدامة ولا فائدة ترجى منها واعتبروها انتقاما شخصيا من ساركوزي.
بيد ان هذه الخطوة لقيت ترحيبا من اعداء اليمين كالحزب الاشتراكي مثلا الذي اعتبر ممثلوه انها ردة فعل طبيعية امام حصر الافكار والمشاريع اليمينية في شخص واحد هو الرئيس ساركوزي، فقال رئيس التكتل الاشتراكي في البرلمان جان مارك ايرو هذه المبادرة تبين فشل حصر السلطة في حزب واحد في اليمين ورئيس واحد. انها ردة فعل اليمينيين غير الراضين عن سياسة الرئيس غير المحبذة شعبيا. اعتقد اننا سنرى المزيد من هذه المبادرات خلال الاشهر المقبلة. اما رئيس الوزراء الاشتراكي السابق لوران فابيوس فقال انه من الصعب تأسيس حزب جديد. ولكن بكل روح رياضية اتنمنى التوفيق لدوفيلبان.
اما نائبة رئيس الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) مارين لوبن فإعتبرت ان مبادرة دوفيلبان ما هي الا دليلا ساطعا على قرب انهيار الغالبية الرئاسية المؤلفة من الاتحاد من اجل حركة شعبية وانصاره.
وتعكس ردود الافعال هذه الساخرة والمرحبة في آن والتي تصدر عن أعداء الحزب الحاكم مدى صعوبة ان يحظى دوفيلبان وحزبه بأي قاعدة سياسية معتبرة خلال الفترة القصيرة المتبقة التي تفصلنا عن الاستحقاق الرئاسي. ويبقى السؤال المطروح هل سيمضي رئيس الوزراء السابق قدما في مشروعه هذا الصيف ام انه سيعود عنه بما يؤكد ان قراره الآني جاء متسرعا بعض الشيء وانفعالا سببته نتائج انتخابات المناطق الفرنسية.
الجواب عن هذا السؤال ليس منوطا بدوفيلبان وحده انما سيكون للرئيس ساركوزي دور كبير في تحديده وذلك بحسب الخطوات التي سيتخذها خلال الاسابيع المقبلة من اجل تلافي اي تصدع حقيقي في جدار الاتحاد من اجل حركة شعبية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00