خاطب الرئيس نيكولا ساركوزي امس الشعب الفرنسي عبر مجلس الوزراء بوضوح وشفافية، واعدا بـنتائج للخطط الاصلاحية التي وضعها للخروج بالبلاد من براثن الازمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم بعد نحو عام من توليه منصبه الرئاسي، مشددا على انه لن يتراجع عن اي من المشاريع الاصلاحية الاقتصادية والاجتماعية التي وضعها للبلاد.
وأوضح الرئيس الفرنسي في الخطاب الاول بعد هزيمة حزبه امام تحالف قوى اليسار في انتخابات المناطق الاحد الفائت، ان لا شيء سيكون أسوأ من التراجع عن الخطط الاصلاحية التي وضعناها، مؤكدا أن دور رئيس الجمهورية هو الثبات في المواقف ومواصلة النهج الاصلاحي الذي يؤمن انه الافضل للبلاد. وقال لا يجب ابدا الرضوخ او الاستسلام امام اضطراب انتخابي في اشارة الى نتائج انتخابات المناطق الفرنسية.
واشار الى انه يفهم قلة صبر الفرنسيين، لكنه اكد استمراره في الاصلاح وانه لن يتراجع عن تعديل نظام معاشات التقاعد. واضاف أعلم ان هذا المشروع سيثير قلق الفرنسيين. لكن يجب على الجميع ادراك ان هذا النظام كما هو الآن مهدد بوجود عجز. لا نريد تمرير هذا الاصلاح بالقوة. سنتشاور مع المجتمع المدني واتوقع ان نتبنى الاصلاحات والتعديلات التي نراها مناسبة وعادلة خلال الاشهر الستة المقبلة، مشددا على أهمية استصدار قانون يحظر البرقع الاسلامي المتطرف، معتبرا ان النقاب يتعارض وكرامة المرأة، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لذلك.
ووعد ساركوزي المزارعين بأنه لن يتخلي عن الزراعة الفرنسية وانه سيبذل دون اي تأخير كل الجهود من اجل انقاذ السياسة الزراعية الاوروبية المشتركة (باك). ولاقى هذا التعهد استحسانا لدى الاتحاد الوطني للنقابات الزراعية الذي علق رئيسه جان ميشال ليمتايه اخيرا التفت الرئيس بشكل خاص الى الازمة الزراعية ومعاناة المزارعين الفرنسيين. وكرر ساركوزي ما اعلنه رئيس وزرائه فرنسوا فيون اول من امس أن الضريبة على غاز الكربون لا يمكن تطبيقها في تموز (يوليو) المقبل وان من الافضل التريث الى ان تبدأ الدول الاوروبية الاخرى العمل بها. واوضح ساركوزي في الوقت نفسه ان الاهتمام بالبيئة ومكافحة التغير المناخي ستكون حتما في صلب سياسته ولكنه ايضا يهتم بمصالح الشركات الفرنسية. وشدد على اهمية المضي في التصدي للأزمة الاقتصادية، قائلا يجب علينا مواصلة تخفيف العبء عن الأعمال والاستثمار. يجب أن نستمر في مقاومة أي زيادة في الضرائب.
وركز الرئيس الفرنسي على النقاط الايجابية التي حققتها سياسته حتى الآن، مشيرا الى انخفاض عدد الجرائم ومشددا على ان الامن هو اولوية مطلقة. واكد ساركوزي عزمه على مكافحة ظاهرة تغيب الطلاب عن المدارس واعدا بوضع الاهل امام واجباتهم بهذا الخصوص.
وبالنظر الى مجمل خطاب الرئيس الفرنسي نجده يتجه يمينا بشكل صارم لا لبس فيه، وهذا ما يبشر بأن معركة الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها فرنسا في العام 2012 ستكون بشكل واضح صراعا بين طروحات اليمين وافكار اليسار.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.