8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

اركوزي يجري تعديلات وزارية طفيفة لرص صفوف اليمين

اعلن قصر الاليزيه مساء امس في بيان رسمي، اجراء تعديلات طفيفة في اربع حقائب وزارية بينها حقيبة دولة. وتم اقصاء وزير العمل كزافييه داركوس من منصبه وحل مكانه وزير المالية (الميزانية) التابع لوزارة الاقتصاد اريك وورث. في حين دخل النائب المقرب من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الى منصب المالية الشاغر، كما تم ايضا استبدال مارتين هيرش اكبر المنفتحين على اليسار بمارك فيليب دوبريس على رأس وزارة الشباب. وكان للنائب جورج ترون المقرب جدا من رئيس الوزراء السابق الغريم اللدود لساركوزي دومينيك دوفيلبان، حصة ايضا في هذه التعديلات اذ سلم حقيبة دولة تابعة لوزارة العمل.
وبهذه الخطوات عبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون عن كامل جهوزيتهما للمضي قدما في سياستهما الاصلاحية الداخلية وعدم اهتزاز فرائص حزبهما الاتحاد من اجل حركة شعبية امام تحالف هش وآني لقوى اليسار لا يتعدى انتخابات المناطق التي انتهت الاحد مقدمة سيناريو اخف وطأة على اليمين الفرنسي من العام 2004. وفهم الطاقم الذي يدير فرنسا الرسالة التي وجهها الناخبون الفرنسيون (الذين امتنع نصفهم عن التصويت) مطالبين الرئيس بالعودة باليمين الى الجذور وتخفيض وتخفيض مدى الانفتاح على اليسار، لذا اجرى ساركوزي تعديلات حكومية طفيفة تصب في هذا الاتجاه وتخدم اعادة توحيد صفوف الحزب الحاكم ارضاء لجميع اقطابه.
وكان ساركوزي اجتمع صباح امس في قصر الاليزيه بفيون لمدة ساعة ونصف، استعرض خلالها الرجلان تداعيات نتائج انتخابات المناطق واسبابها، وطلب الرئيس الى فيون القيام بإستشارات، مع قيادات الحزب الحاكم الاتحاد من اجل حركة شعبية وكل من رئيس مجلس النواب برنار اكويه ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، من اجل التوصل الى افضل التعديلات.
وباروين (45 عاما) هو احد سياسيي الحزب الحاكم المقربين جدا من الرئيس السابق جاك شيراك كان شغل منصب وزير مناطق وراء البحار ثم منصب وزير الداخلية في حكومة رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان، وعين بالأمس في هذه التعديلات مكان الوزير الحالي للميزانية اريك وورث الذي كان اشرف ماديا على حملة ساركوزي للانتخابات الرئاسية في العام 2007. اما وورث فنقل الى منصب وزير العمل بدلا من كزافييه داركوس احد الوزراء الذين خسروا معركتهم الانتخابية في المناطق.
ويعتبر المراقبون الفرنسيون ان ساركوزي قام بهذا التغيير البسيط في الحكومة بهدف امتصاص ثورة اتباع شيراك والمقربين من دوفيلبان واعادة توحيد صفوف حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية لمواجهة الاستحقاق الرئاسي في العام 2012 بأفضل طريقة ممكنة. واكد النائب في الحزب الحاكم فرنسوا غولار في لقاء مع فرنسا انتر ان رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان يحضر لإطلاق حزب سياسي جديد في حزيران (يونيو) المقبل يتوقع ان يقدم عبره برنامجا بديلا عن ساركوزي في انتخابات الرئاسة 2012. واستباقا لهذه الخطوة الفيلبانية قام ساركوزي بإستقطاب النائب جورج ترون احد اعضاء الحزب المقربين من دوفيلبان الى احد المقاعد الوزارية قاطعا الطريق على اي انشقاقات معتبرة في الاتحاد من اجل حركة شعبية، وموجها ضربة مباشرة الى حزب دوفيلبان قبل ان يولد لتقليص اي ضرر يمكن ان يلحقه بالحزب الحاكم.
واوردت مصادر الاتحاد من اجل حركة شعبية ان ساركوزي عرض على داركوس منصب وزير الهجرة بدلا من السياسي الاشتراكي السابق اريك بيسون الذي يلقي اليمين عليه اللوم في رفع شعبية اليمين المتطرف بسبب اثارته قضايا كالهوية الوطنية، الا ان داركوس رفض هذا العرض فبقي بيسون في منصبه. وعقب اعلان التعديلات اعلن داركوس عن ثقته الكاملة بكل خطوات الرئيس ساركوزي وتقبله الخروج من حكومة فيون.
وتزامنا مع خطوات ساركوزي وفيون، جاءت تصريحات زعماء الاحزب اليسارية عقب انتصار الاحد مختلفة ومتناقضة تشير الى ان كل واحد منهم يدور في فلكه الخاص. فذهب المنشق عن الحزب الاشتراكي جورج فريش الذي يهيمن واتباعه على منطقة لانغيدوك روسيون الى حد القول ان انتصار اليوم ليس نصرا لليسار انما للرؤساء اليساريين في المناطق الفرنسية، ولم يخف اليساري الاكثر شعبية في منطقته الجنوبية مدى رغبته في تأسيس حزب ديموقراطي كبير في فرنسا على غرار الحزب الديموقراطي في الولايات المتحدة الاميركية.
اما امينة عام حزب الخضر سيسيل ديفلو فاكتفت بالقول لدى سؤالها الى اي مدى سيستمر تحالفها مع اليساريين الآخرين سنواصل سياسة الحوار مع الاشتراكيين. ويرى المحللون في خطابها هذا فارقا كبيرا بين تعبير قوي مثل التحالف او التعاون والتعبير الخفيف اللهجة التي استعملته وهو الحوار.
ويبدو الصراع على الزعامة مستمرا في صفوف الحزب الاشتراكي بين امينته العامة الحالية مارتين اوبري والسابقة سيغولين روايال. اذ دعت اوبري جميع الاشتراكيين الفائزين في انتخابات المناطق لإجتماع اليوم من اجل النقاش حول استراتيجية مستقبلية للحزب، وامتنعت روايال حتى الآن عن قبول او رفض هذه الدعوة. وفي لقاء اذاعي مع اوروبا 1 اوضحت اوبري لدى سؤالها عن الاحتمال الكبير لغياب روايال عن الاجتماع ان روايال تشكل حالة خاصة بها. وانا اكدت مرارا رغبتي في رؤيتها تعود الى صفوف الحزب. ولكني بالطبع احترم حريتها في اتخاذ القرارات.
اما زعيم البيئيين وحركة اوروبا البيئة دانيال كوهن بنديت فذهب هو الآخر بعيدا جدا في طموحاته الداعية للم شمل اليسار وتوحيدهم في بوتقة سياسية واحدة، ودعا بجرأة الى حل حزب الخضر وتوحيد صفوف الشيوعي والاشتراكي وحزبه وجميع الاطياف اليسارية تحت مظلة واحدة تدافع عن البيئة. وسرعان ما انتفضت زعيمة الخضر ديفلو على اقتراح بنديت رافضة المبادرة بشكل تام معتبرة اياها ثانوية وليست مهمة لحزبها.
وكانت انتخابات المناطق الفرنسية التي انتهت مساء الاحد جاءت بفوز لتحالف يساري (اشتراكي، خضروبيئيين، جبهة اليسار) في 20 منطقة داخل فرنسا من اصل 22 ومنطقة واحدة من اصل 4 في المناطق وراء البحار هي غوادالوب. في حين حافظ تحالف الاتحاد من اجل حركة شعبية على الالزاس داخل الاراضي الفرنسي وانتزع منطقتين من اصل 4 وراء البحار هما لارينيون وغوايانا.
وذهبت جزر المارتينيك لصالح تحالفات يسارية مستقلة في حين حافظ المنشق الاشتراكي على منطقة لانغيدوك روسيون في جنوب فرنسا التي كان فاز بها تحت لواء الاشتراكيين في العام 2004. وكان فوز فريش دلالة واضحة عن ان ما حدث في انتخابات المناطق هو فعلا نصر لرؤساء مجالس المناطق الذين اعيد انتخابهم وليس انتصارا للاشتراكيين ولحلفائهم اليساريين. اذ لو ان شعبية الاشتراكيين كحزب قوية لكانت لائحتهم تأهلت على الاقل الى الجولة الثانية في تلك المنطقة، ولكن الناخبين صوتوا لإختيار فريش شخصيا واعدموا اللائحة الرسمية لحزب اوبري من الجولة الاولى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00