8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرنسا: اليسار يهزم ساركوزي

فاز تحالف اليسار في فرنسا امس بغالبية الاصوات في مجموع المناطق الفرنسية ملحقاً هزيمة متوقعة بتحالف حزب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاتحاد من اجل حركة شعبية بـ54,3 في المئة من الاصوات مقابل 36,1.
وبرغم ذلك فشل اليساريون في تحقيق الغران شليم وتكرار انجاز العام 2004 فجاء فوزهم هذه المرة في 22 منطقة من اصل 26 (مقابل 24 من اصل 26 في العام 2004) في حين بسط الاشتراكي قيادته على 20 منطقة فقط وليس 23 كما ارادت زعيمته مارتين اوبري.
وشدد وزير الداخلية الفرنسي بريس هورتفو امس، في مؤتمره الصحافي الذي اعلن فيه النتائج الاولية، على ان نسبة المقترعين القليلة التي شاركت في هذه الانتخابات تؤكد عدم رضى الفرنسيين عن التقسيم المناطقي وأداء المجالس في البلاد، وهذا يستدعي بالضرورة اجراء اصلاحات على نظام المناطق، حيث سيتم إلغاء مجالس المناطق ابتداء من العام 2014 ويستعاض عنها بمجالس اقليمية.
وتمكن الحزب الحاكم من الحفاظ على سيطرته في منطقة الالزاس، وقلب النتائج لمصلحته في جزيرة لاريينيون ويتوقع ان يحافظ على تقدمه المريح الذي احرزه في الجولة الاولى في غوايانا التي كانت لم تصدر نتائجها بعد هي وجزر المارتينيك بسبب فارق التوقيت.
اما كورسيكا التي شهدت معركة طاحنة فقد تعسر توضيح الصورة النهائية للنتائج مساء امس، الا ان الحزب الحاكم يتوقع ان يخسرها إما لصالح اليسار او لصالح تحالف الاحزاب المحلية في الجزيرة. وبهذه النتائج تشكلت المجالس الجديدة للمناطق الفرنسية دون مفاجآت تذكر، ولعل ابرز المنتصرين في هذه الانتخابات كانا حزبي الخضر والجبهة الوطنية اللذين برهنا انهما قوتان سياسيتان يحسب لهما حساب على الصعيد الوطني.
وعلى الرغم من استرداد الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) بعض الشعبية التي فقدتها في السنوات الثلاث الاخيرة، الا ان رصيدها توقف امس على 10 في المئة من اجمالي الاصوات مقابل 12 في المئة في انتخابات 2004.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي بريس هورتفو امس النتائج الاولية غير الرسمية كما وردت الى وزارته حتى الساعة التاسعة ليلا بتوقيت باريس ان النتائج التي وردتنا الى الآن اولية وغير نهائية. ولكن يمكننا تحديد بعض النقاط التي سجلت في انتخابات اليوم (امس). اولاً نسبة التصويت بلغت 53 في المئة وهذا يعني سبع نقاط مئوية اكثر من الجولة الاولى ولكن بنسبة 12 في المئة اقل من العام 2004. ثانيا تحالف اليمين والوسط (الحزب الحاكم) حصد نحو 36,4 في المئة في العام 2004، وبحسب الارقام التي وصلتنا الى الآن فإن النسبة تقدر بـ36 في المئة. ثالثا حصد تحالف اليسار 51 في المئة في 2004 والآن 54 في المئة. رابعا تراجعت شعبية الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) الذي حافظ على وجوده، ففي الجولة الثانية هذه المرة في 12 منطقة مقابل 17 في 2004 وجاءت نسبة التصويت له اليوم 10 في المئة مقابل 12,4 في العام 2004. خامسا واخيرا يبدو ان ما اراده اليساريون عبر تحالفهم بحصد 22 منطقة من اصل 22 في الاراضي الفرنسية والفوز بـ23 على الاقل من اصل 26 عجزوا عن تحقيقه، فمنطقة الالزاس بقيت لتحالف الحزب الحاكم وكورسيكا قد تذهب إلى تحالف احزابها المحلية، اما لونغيدوك روسيون فقد هيمن عليها المنشقون اليساريون. اي حتى الآن يبدو ان التحالف اليساري سيحقق نصرا في 20 منطقة فقط من اصل 26 وليس 23 كما اكد قادتهم مراراً. في حين ان تحالف الحزب الحاكم قد تمكن من الحفاظ على منطقة الالزاس وقلب الموازين في جزيرة لاريينيون. وهذا يعني انه الى الآن فاز في منطقتين على الاقل كما في العام 2004. واود ان اشير الى ان نتائج الصناديق في المارتينيك وغوايانا (اللتين تقدم فيهما حزب ساركوزي بشكل مريح في الجولة الاولى) لن تصلنا قبل وقت متقدم هذه الليلة.
وتجدر الاشارة الى ان انتخابات المناطق هذه وان اعطت في الوقت الراهن صورة صغيرة عن موازين القوى السياسية في فرنسا، الا انها لا تعتبر ميزانا للاستحقاقات الانتخابية الكبرى مثل الانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية. واكبر دليل على ذلك فوز اليساريين عموما والاشتراكيين خصوصا بـ24 منطقة من اصل 26 في العام 2004 ولكن زعيمتهم وقتها سيغولين روايال خسرت السباق الرئاسي الى الاليزيه في 2007 امام نيكولا ساركوزي. والجدير بالذكر ايضا ان 1880 مستشارا سيشكلون مجالس المناطق، سيبقون في مناصبهم حتى العام 2014 حين سيتم الغاء المجالس المناطقية والاستعاضة عنها بمجالس اقليمية.
واعتبر وزراء الحزب الحاكم وقادة اللوائح ان الرسالة التي اراد الناخبون ايصالها اليهم ستلقى آذانا صاغية. واجتمع ساركوزي مع رئيس وزرائه فرنسوا فيون والوزير هورتفو وآخرين مساء امس في الاليزيه من اجل وضع استراتيجية جديدة ينطلق بها الحزب الحاكم في العامين ما قبل موعد الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها البلاد في 2012.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00