8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الأحزاب الفرنسية تبدأ استعداداتها للجولة الحاسمة

لم تأتِ صناديق الاقتراع في انتخابات المناطق الفرنسية بما كان يتمناه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي لم يتمكن حزبه الاتحاد من أجل حركة شعبية من الحصول على نسبة 30 في المئة من مجمل الأصوات، وهي النسبة التي كانت ستؤكد ثبات شعبية الرئيس وحزبه وتضمن له انتخابات رئاسية مريحة في العام 2012. وفي النتائج النهائية للجولة الأولى، كما أعلنتها أمس وزارة الداخلية الفرنسية حصد الاشتراكيون 29,48 في المئة مقابل 26,18 في المئة للحزب الحاكم وجاء تحالف الخضر والبيئيين ثالثاً بـ12,47 في المئة واستعاد اليمين المتطرف شعبيته التي كان خسرها في الأعوام الأربعة الأخيرة فحل في المركز الرابع بنسبة 11,74 في المئة.
وحسم الاشتراكيون المعركة الانتخابية من الجولة الأولى في جزيرة غوادلوب بعد فوزهم بغالبية مطلقة من الأصوات. وبعد انتهاء التصويت وعمليات الفرز في جميع المناطق الـ26 داخل فرنسا وخارجها أعلن وزير الداخلية الفرنسية بريس هورتفو أمس أن الانتخابات سجلت أعلى نسبة امتناع عن التصويت (في تاريخ انتخابات المناطق) بلغت 53,64 في المئة.
لكن على الرغم من ذلك، فإن النتائج بالنسبة لـالاتحاد من أجل حركة شعبية جاءت أيضاً أقل سلبية من انتخابات المناطق الأخيرة العام 2004، إذ تقدم الحزب الحاكم هذه المرة في عشر مناطق مقارنة بست مناطق فقط في الجولة الأولى منذ ستة أعوام. وشدد قصر الأليزيه لمناصريه أمس على أنه يجب مواصلة المعركة الى النهاية، داعياً ناخبي اليمين الى الاقتراع بأعداد أكبر في الجولة الثانية الحاسمة التي ستشهدها البلاد الأحد المقبل في 21 من آذار (مارس) الجاري.
وطمأن رئيس الوزراء فرنسوا فيون مناصري الحزب الى أن صفحة جديدة ستفتح في الجولة الثانية وأن جميع كوادر الحزب يتحركون لإكمال المعركة الديموقراطية حتى النهاية.
وما يؤرق حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية هو عدم وجود حلفاء في اليمين يمكنه الاتكاء على مخزونهم من الأصوات في المرحلة الحاسمة لأنه لا يتعاون على الاطلاق مع اليمين المتطرف حزب الجبهة الوطنية الذي تأهل للجولة الثانية في 12 منطقة (مقابل 17 في 2004)، في حين يبدو الباب مشرعاً لخصمه الاشتراكي لعقد تحالفات مناطقية مع أحزاب البيئة والخضر الوافدة حديثاً كقوة يحسب لها حساب على الساحة الداخلية الفرنسية. وهذا ما يشير الى أن الحزب الحاكم قد يفقد تقدمه في بعض المناطق العشر التي تقدم بها في الجولة الأولى.
ولكن في أسوأ الأحول، فإن نتائج الاتحاد من أجل حركة شعبية لن تكون أسوأ من العام 2004 لأنه متقدم بفارق كبير نسبياً في كل من منطقتي الالزاس وكورسيكا (في حال خسر كورسيكا يعوضها في غوايانا) وهذا يعني أنه سيحافظ على منطقتين على الأقل. واللعبة ستكون على المناطق الثماني المتبقية وسيكون إنجازاً فريداً في حال تمكن الساركوزيون من الفوز بالمناطق العشر في الجولة الثانية، وأي منطقة من أصل 8 يفوزون بها ستعد تقدماً عن النتائج التي حققوها أيام الرئيس السابق جاك شيراك في العام 2004.
ومد الحزب الحاكم أمس يده الى أحزاب الوسط للتعاون وتجيير الأصوات في الجولة الحاسمة الأحد المقبل، في حين بدأ الحزب الاشتراكي محادثات ماراتونية طيلة نهار أمس مع تحالف الخضر والبيئيين سعياً لإلحاق هزيمة كبيرة بحزب ساركوزي في الجولة النهائية. ونبه المسؤولون في الحزب الحاكم ناخبي اليمين الى أن من يصوت للجبهة الوطنية (اليمين المتشدد) يهدي صوته للاشتراكيين. في حين حذرت زعيمة الاشتراكيين مارتين أوبري المنشقين عن حزبها في لانغيدوك روسيون الى ضرورة لم الشمل من أجل ضمان الفوز على اليمين الأحد المقبل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00