يتوجه الفرنسيون اليوم الى صناديق الاقتراع لإختيار ممثليهم في المناطق الفرنسية كافة وذلك في المرحلة الاولى من الانتخابات المناطقية التي تشهد جولتها الثانية في 21 من شهر آذار (مارس) الجاري. وسيتم الاقتراع لإختيار المستشارين الاقليميين الجدد لـ22 منطقة على الاراضي الفرنسية، اضافة الى اربع مناطق في الجزر التابعة لفرنسا وراء البحار. وتبلغ مدة ولاية المستشارين الاقليميين ورؤساء المناطق ست سنوات.
وبعد فرز الاصوات تتم غربلة المرشحين وفي حال لم تفز اي لائحة بغالبية مطلقة للأصوات في منطقة ما، تنتقل عندها اللوائح التي حصلت على نسبة قدرها 10 في المئة (على الاقل) من الاصوات الى المرحلة الثانية التي ستفرز صناديقها لمعرفة النتيجة النهائية.
وتتنافس في هذه الانتخابات الاحزاب السياسية الفرنسية على انواعها اما منفردة او في تحالفات بحسب المنطقة وموازين القوى، وتبقى الانظار شاخصة بالطبع الى رؤية اداء اكبر حزبين في البلاد وهما حزب التجمع من اجل حركة شعبية (الحزب الحاكم الذي يمثل يمين الوسط) والحزب الاشتراكي (الذي يمثل اليسار المعتدل). وبالطبع ستكون ايضا الاحزاب التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد المنتسبين اليها، على الموعد هي الأخرى ولا سيما الحركة الديموقراطية (موديم) والخضر والاحزاب البيئية والجبهة الوطنية.
وكانت آخر استطلاعات الرأي التي اجرتها اوبينيون واي اول امس أشارت الى ان تقدم الحزب الحاكم على الاشتراكيين تقلص الى نقطة مئوية ونصف فقط، وهذا يعني ان الحملات الأخيرة التي اطلقها حزب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم تكن كافية لإقناع الناخبين وخاصة ان الاستطلاع اشار الى ان اكثر من 50 في المئة من الناخبين قد يمتنعون عن التصويت. واذا صحت هذه الارقام فإن الحزب الحاكم سيجد نفسه في موقف حرج لا سيما ان الاستطلاعات أكدت مرات عدة ان نسبة الناخبين المسجلين لدى الاحزاب اليسارية سيشاركون في الاقتراع بنسب تفوق نظراءهم لدى حزب التجمع من اجل حركة شعبية بنحو 10 نقاط مئوية.
وعلى الرغم من ان الاعلام يركز كثيرا على اداء الحزب الحاكم في هذه الانتخابات، الا ان الجدير ذكره هو ان آخر انتخابات مناطقية في فرنسا اجريت في شهر آذار (مارس) من العام 2004 ويومها صبغ اليساريون الخارطة الفرنسية باللون الاحمر عندما فازوا بـ20 من اصل 22 منطقة على الاراضي الفرنسية.ورغم ذلك لم تؤثر هذه النتائج على الاطلاق على اداء حزب التجمع من اجل حركة شعبية وعلى اداء الرئيس الفرنسي وقتها جاك شيراك، وفي العام 2007 فاز الحزب الحاكم بالانتخابات الرئاسية وألحق نيكولا ساركوزي الهزيمة بسيغولين روايال قائدة الحزب الاشتراكي وحلفائه اليساريين.
واللافت ان الحزب الاشتراكي وحلفاءه من اليساريين اصبحوا اختصاصيين بالانتخابات على النطاق المصغر، فقد فاز الاشتراكيون وحلفاؤهم بغالبية المقاعد في الانتخابات البلدية في العام 2008 (اي بعد نحو سنة من هزيمتهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية).
وتعتبر هذه الانتخابات مقياساً نسبياً لشعبية الاحزاب وفي حال انهى اليمينيون الهيمنة اليسارية على المناطق الفرنسية فهذا من شأنه التأكيد ان الحزب الحاكم سيكون مرتاحاً وكأنه في نزهة في الانتخابات التشريعية والانتخابات الرئاسية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.