تتواصل المناورات بين باريس وطهران في ظل حرص القضاءين الفرنسي والايراني على عدم تقديم تنازلات تتعلق بتبادل السجناء لدى الطرفين. ففي حين تشدد فرنسا على براءة مواطنتها كلوتيلد ريس من تهم التجسس، تصر ايران على ان باريس ترضخ لضغوط واشنطن بِشأن الايراني مجيد كاكفان ولا تكتفي بطلب اطلاق سراحه وحده فحسب، بل تود ايضا ان يطلق القضاء الفرنسي سراح علي وكيلي السجين منذ 18 عاما في فرنسا بعد اغتياله شهبور بختيار رئيس الوزراء الايراني ايام الشاه.
وفي آخر المستجدات بهذا الخصوص، أرجأ قاض فرنسي متخصص بقضايا الارهاب الى شهر ايار (مايو) المقبل اصدار حكم بشأن طلب الافراج المشروط الذي كان تقدم به سورين مارغوليس محامي قاتل شهبور بختيار الايراني علي وكيلي الذي يمضي عقوبة السجن المؤبد في بواسي في فرنسا.
وكان قضاة فرنسيون متخصصون بالاغتيالات بدأوا الشهر الفائت النظر في طلب الافراج عن وكيلي قاتل رئيس وزراء الشاه الايراني شهبور بختيار عام 1991 والسجين في بواسي منذ 18 عاما. وكان وكيلي (50 عاما) ادين عام 1994 بقتل بختيار طعنا حتى الموت في منزله الواقع في منطقة سوران غرب العاصمة الفرنسية باريس في السابع من آب (اغسطس) من العام 1991.
وتأتي حساسية القضية في ابعادها السياسية العميقة وخاصة ان ايران تطالب فرنسا بمقايضة وكيلي بالجامعية الفرنسية المحتجزة في طهران كلوتيلد ريس والتي يتهمها النظام الايراني بالتجسس وجمع المعلومات وتشجيع الشبان الايرانيين على اثارة الشغب والتمرد على السلطة.
ورجح مارغوليس محامي القاتل (السجين في بواسي الواقعة على بعد 30 كلم غرب باريس) بأن القاضي الفرنسي قد يصدر قرارا يلغي الحكم الصادر بحق وكيلي بما يطلق سراحه ويمكنه من العودة الى بلاده.
وفي 16 شباط (فبراير) الماضي أرجأت محكمة الاستئناف الفرنسية البت ايضا في قضية تسليم المهندس الايراني مجيد كاكفان الى الولايات المتحدة الى آخر ايام شهر آذار (مارس) الجاري، طالبة المزيد من الوقت لجمع اكبر كم ممكن من المعلومات حول القضية قبل ان تصدر حكمها بتسليم الايراني لواشنطن او عدم تسليمه.
وفي تفاصيل القضية، ان الشرطة الفرنسية قامت بإيقاف المهندس الايراني مجيد كاكفان في مطار رواسي شارل ديغول في آذار (مارس) 2009 بسبب خرقه الحظر التجاري المفروض على ايران من قبل الولايات المتحدة وشرائه معدات الكترونية اميركية الصنع عبر شبكة الانترنت.
وتطالب الولايات المتحدة فرنسا بتسليمها المهندس الايراني. والملفت في هذه القصة ان السلطات الايرانية لم تحرك ساكنا في بادئ الامر ولم تبد اهتماما كافيا بمصير مواطنها الا بعدما قامت قواتها بإلقاء القبض على الجامعية الفرنسية كلوتيلد ريس في مطار طهران الدولي في تموز (يوليو) 2009 ووجهت اليها تهما بالتجسس وجمع المعلومات والمشاركة في تظاهرات سياسية ضد الحكم.
وفي كانون الاول (ديسمبر) 2009 وجهت طهران انتقادا شديد اللهجة لباريس متهمة اياها بالرضوخ لرغبات واشنطن وضغوطها وطالبتها بإطلاق سراح كاكفان. ولا يزال القضاء الايراني حتى الآن يماطل في اصدار حكم نهائي بشأن ريس التي لا تزال قيد الاقامة الجبرية في السفارة الفرنسية في طهران الى حين صدور حكم نهائي في قضيتها.
وتشعر السلطات الفرنسية وكأنها في متاهة عندما يتعلق الامر بقضية ريس اذ ان الايرانيين لم يخفوا رغبتهم في مقايضة الشابة الفرنسية المحتجزة في طهران بعلي وكيلي (قاتل رئيس وزراء ايران السابق شهبور بختيا).








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.