8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

62 بلداً في مؤتمر نهضة الطاقة النووية في باريس

تستضيف باريس مؤتمرا دوليا حول الطاقة النووية المدنية والدور المهم الذي يمكن ان تلعبه هذه الطاقة في التصدي لمشاكل المناخ. ويهدف اللقاء الى حض دول العالم اجمع على بذل الجهود والعمل سويا عبر تبادل الخبرات والقدرات من اجل النهوض بكوكب الارض في وجه التحديات المتمثلة بالتغيير المناخي والاستهلاك السريع لمصادر الطاقة التقليدية كالبترول والفحم.
واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في افتتاح المؤتمر قراره انشاء معهد دولي للطاقة النووية. ويعتبر المؤتمر الباريسي تمهيدا للقمة الدولية التي ستشهدها العاصمة الاميركية واشنطن في 12 و13 نيسان (ابريل) المقبل وستتمحور اعمالها حول الامن النووي.
ويشارك في المؤتمر الذي بدأ امس وينتهي اليوم اكثر من ستين دولة بينها 12 بلدا عربيا هي مصر والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان واليمن والاردن وسوريا والمغرب وتونس والجزائر، في حين فضلت ليبيا عدم المشاركة على الرغم من توجيه دعوة اليها. ولم توجه فرنسا دعوة الى ايران لأنها تعتبر النظام الايراني غير معني بالطاقة السلمية انما بالسلاح النووي.
وافتتح المؤتمر بكلمات ابرزها للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروسو ومديرعام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو.
واعتبر الرئيس الفرنسي ان العالم دخل اليوم حقبة نووية جديدة هي حقبة نهضة الطاقة النووية. وأوضح اختياره كلمة النهضة التي تذكر بعصر النهضة الذي شهدته اوروبا قبل 500 سنة لرؤيته قواسم مشتركة هي الايمان بالعلم والتقنية، والتشكيك في انماط التفكير القديم والمخاوف المنافية للعقل. واضاف ساركوزي ان الدول الكبرى قررت تعليق التعاون في مجال الابحاث وتبادل الخبرات النووية مع البلدان التي لا تحترم واجباتها الدولية والتزاماتها امام القوانين الدولية واتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية.
وأِشار ساركوزي الى ايران دون ان يسميها، قائلا لا أحد يرغب في رؤية سباق تسلح نووي. لا احد يرغب ان يكون في جواره بلد يغش. فرنسا لن تدخر جهدا في الدفاع عن حق كل دولة بتطوير برنامج نووي لغايات سلمية ولكن فرنسا ايضا لن تتهاون ابدا مع الدول التي تنتهك القوانين وتهدد الامن. اعطى الرئيس الفرنسي مثالا على الدول التي تتخلى عن برامجها النووية العسكرية مستشهدا بالقرار التاريخي الذي اتخذته ليبيا العام 2003 بوقف انشطتها النووية وتمنى ساركوزي على الدول التي تقلق العالم اليوم ان تحذو حذو الليبيين.
وشدد ساركوزي في خطابه على اهمية استخدام الطاقة النووية في خدمة الانسان في وقت يجتاح العالم لمكافحة الاحتباس الحراري وتخفيض انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكربون، مؤكدا ان فرنسا تفتح ابواب جامعاتها ومراكز ابحاثها لتخريج طلاب من جميع انحاء العالم يودون الدراسة في الهندسة النووية لأن فرنسا تؤمن بان انجاز تطوير في هذا المجال لا يتم الا بمشاركة نخبة العقول والمواهب البشرية بغض النظر من اي بلد جاؤوا.
واعلن الرئيس الفرنسي قراره انشاء معهد دولي للطاقة النووية يضم مدرسة دولية وسيوظف هذا المعهد خيرة الاساتذة والباحثين لمنح تدريب رفيع المستوى غير بعيد عن المنشآت ومراكز الابحاث الاكثر تقدما في ساكلي وكاراداش. ويجب ان يشكل هذا المعهد جزءا لا يتجزأ من شبكة دولية لمراكز التميز المتخصصة الجاري انشاؤها وتمنى الرئيس الفرنسي ان تتوحد الجهود الدولية بإنشاء شبكة عملية واسعة.
وتوالت مداخلات البعثات وبدأها وزير الطاقة والكهرباء المصري حسن يونس متحدثا عن برامج مصر ومشاريعها وطموحاتها النووية المدنية، مشددا في كلمته على الدور الرائد الذي تلعبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الاشراف على النشاطات النووية المدنية في الشرق الاوسط.
واشار نائب وزير الطاقة الاميركي دان بونيمان في كلمته الى اهمية القمة التي سيتستضيفها الرئيس الاميركي باراك اوباما في واشنطن الشهر المقبل من اجل حماية الطاقة النووية وضمان عدم وصولها الى ايادي الارهابيين.
واكد احد اعضاء الوفد البريطاني المشارك في المؤتمر لـالمستقبل ان بريطانيا ستكون مستعدة دائما للإفادة والاستفادة من خبراتها النووية مع الدول الاخرى وان في إمكان مؤسساتها وشركاتها النووية ابرام برامج تدريبية مع كل البلدان النامية الراغبة بإطلاق وتطوير برامج نووية من اجل غايات سلمية. واوضح ان هذا النوع من المشاريع في بلدان مثل لبنان يحتاج اولا لفترة من الاستقرار السياسي والامني من شأنها ان تهيء الاجواء المناسبة للمضي في مشاريع كبرى من شتى الانواع بما فيها الطاقة النووية المدنية والطاقة المتجددة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00